مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 18 November 2019 - الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - دوشنبه 27 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • التقية في الفكر الإسلامي  
  • 1438-02-29 20:42:33  
  • المشاهدون : 35   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • التقية في الفكر الإسلامي
    إن نشر مفاهيم الإسلام ، ومحاولة تصحيح النظر إلى بعضها عبر وسائل التثقيف الإسلامي الصحيح بالدعوة إلى اتباع القرآن الكريم ، والسنة المطهرة ، يتطلب معرفة تلك المفاهيم وموقف الدين الإسلامي من التقية ، ووضعها في مكانها الصحيح بعد تشخيص موقعها من الفكر الديني ، وعمق تاريخها فيه ، وعلاقتها بديمومة ذلك الفكر وصلاحيتها للامتداد في كل آن وزمان ، وقابليتها على استيعاب ما يفرزه تطور الحياة من مشاكل ومستجدات لوضع الحلول الشافية لها .
    وإذا ما ثبت أنها من الدين ، فلا شك سيكون التعرض لها بحاجة إلى إجادة الدفاع عن كرامة الدين الحنيف والذب عن حماه من خلال التعريف المتين بمفاهيمه الراقية التي جاءت لخدمة الإنسان وبناء مجتمع حر كريم ، مع رصد سائر القنوات التي تصب فيها دسائس المغرضين وشبهات المغفلين لقلع جذورها بالحجج الدامغة ، لكي لا تكون وسيلة لضلالة من لم يع وجه الحق فيها .
    ولعل من بين تلك المفاهيم التي نطق بها القرآن الكريم والسنة المطهرة هو مفهوم التقية الذي لم ينحصر في الواقع بدين الإسلام ، بل عرفته الأديان السماوية كلها ، وطبقته سائر المجتمعات البشرية منذ أقدم العصور وإلى يوم الناس هذا ،لإنسجامه التام مع مقتضى العقول وفطرة الإنسان في الحفاظ على كيانه ، بل مع فطرة الحيوان أيضا كما هو المشاهد في سعي جميع الحيوانات نحو البقاء وهروبها من أسباب الفناء .
    فالتقية إذن لم تكن قاعدة فقهية ، أو مبدأ إسلاميا صرفا فحسب ، وإنما هي كذلك قاعدة عقلية جبلت عليها العقول السليمة ، فحكمت بضرورة تجنب الضرر شخصيا كان أو نوعيا ، ومن هنا أصبح موقف الإسلام من التقية موقف المؤيد والمساند لا المؤصل والمشرع ، وما جاء في القرآن الكريم والسنة الثابتة بشأن التقية إنما هو إمضاء لها لأنها من شرع ما قبلنا كما يفهم من تقية إبراهيم ويوسف عليهما السلام ، ومن تقية أصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون .
    وبما أن تاريخ التقية ضارب بجذوره في أعماق الأديان قبل الإسلام ، كما حكاه لنا القرآن الكريم في أكثر من آية ، سيكون إلصاقها بمذهب معين - كما يحب إشاعته البعض - من الجهل بحقيقة ذلك المفهوم والتخبط الأعمى في تحديد تاريخه .
    ومن هنا أصبح الدفاع عن التقية ليس دفاعا عن مذهب ، ولا دفاعا عن تشريع إسلامي ، وإنما هو دفاع عن موقف الإسلام - قرآنا وسنة - في تبنيه وإمضائه وتأييده لهذا المفهوم ، بل هو في الواقع دفاع عن الفطرة والعقل السليم .
    وباستجلاء أبعاد التقية كلها بدراسة علمية مقارنة تستطاع من خلالها أن تضع التقية في مكانها الصحيح بين معارف الإسلام ، وتشخص موقعها من الفكر الديني بدقة ، مستهديا بالقرآن الكريم أولا ،وبالسنة المطهرة ثانيا ، مبينا تاريخها وأدلتها وأقسامها وشروطها وفوائدها والفرق بينها وبين النفاق مع الكثير من صورها القولية والفعلية عند مذاهب المسلمين وقادتهم من الصحابة والتابعين ، وغير ذلك من الأمور التي لا غنى عنها في هذا المجال سائلين المولى عز وجل أن يسدد خطانا لخدمة دينه الحنيف ، ويمنحنا القوة على مواصلة العطاء الفكري النافع .
    إن التدبر في ما انطوت عليه مفاهيم الشريعة الإسلامية ، يعطي انطباعا كافيا لعناية الإسلام الفائقة بكل ما يرفع من قدر الإنسان ، ويصون ماء محياه من الوقوف على أبواب المذلة والهوان التي لا تستسيغها النفوس المتطلعة إلى الكمال ، ولا يقبلها كل ذي مجد أثيل .
    ويكفي أن الشريعة الغراء أسقطت في حالات الإكراه والاضطرار بعض الواجبات وأباحت بعض المحرمات لهذا المخلوق العجيب الذي ميز عن سائر المخلوقات ، وجعل أجل وأسمى من أن يعيش بلا غاية ولا هدف - هملا - كالسوائم والهوائم التي ليس من شأنها أن تطمح في الوصول إلى مراقي العز والكرامة والشرف .
    ومن بين تلك المفاهيم التي أحببنا الحديث عنها ، هو مفهوم التقية الذي طالما فهمه الجهلاء من خصوم الحق وأتباعه ، وسيلة للتخلص من تبعة التقصير في الدين ، أو المسائل التي تخدم المجتمع وتنفع الأمة ، فنقول :
    ليست التقية شبيهة بالقدر الذي كان يراه معاوية ويرجع إليه والحثالة من أنصاره وأتباعه على طول التاريخ ، كلما أرادوا التملص من جناية ارتكبوها أو ذنب اقترفوه ، ليكون في ذلك الرجوع عذرا مقبولا يسعهم في ارتكاب ما شاءوا من الموبقات تحت ذريعة القدر ! كما أنها ليست دعوة إلى نشر ما يوجب ضعف العزيمة والوهن ، ولا دعوة لزرع اليأس والقنوط في نفوس المؤمنين لكي تتعطل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    وهل رأيت مفهوما إسلاميا ثابتا - كالتقية - يدعو إلى ذلك ؟ كيف والدين الحنيف لم تبرح مفاهيمه محلقة وحدها في سماء الخلود ، خافقة عليها ألوية النصر والنجاح ، وتخترق بصوتها كل الآفاق حيث يحمله الهواء الطلق ؟
    فالتقية ليست نداء لترك تعاليم الدين طمعا في عيش زائل وحقير ، ولا جبنا ولا هلعا وخوفا إذا ما اتصل الأمر بحماية الدين أو ارتبط بمصلحة المجتمع الإسلامي ومنفعة الأمة وحفظ كيانها ، بل ستكون حينئذ تقية على الدين بوقايته وحفظه بالمضي قدما على طريق الجهاد وبذل كل غال ونفيس ، واقتحام الأخطار ولو كان حتف المتقي فيها .
    وأما التقية في حفظ النفوس والأعراض والأموال في غير تلك الحال ، فإنما تكون بالسبل المتاحة شرعا ، ولا ضير في ذلك فهي تقية تصب في خدمة الدين من طريق آخر ، وليست كما يتصورها الجهلاء خروجا عن المسؤولية ، وهل رأيت دينا قام بلا نفوس ، وأهيب جانبه بالمذلة والفقر ؟ إن الإسلام العظيم لم يشرع شيئا عبثا ، ولن يضره ما يلقيه المشنعون على مفاهيمه الراقية من الشبه شيئا ، حتى وإن توثقوا من تمكين جملة من العقائد الفاسدة في نفوس البعض من المسلمين الذين أصبحوا على درجة كافية لتقبل الجهل والتمرن عليه ، فصاروا غثاء كغثاء السيل لا يملكون حيلة ولا يهتدون سبيلا .
    ولأجل هذا أصبح تبصير المشتبه وهدايته لما في الكتب التي يعتقد بصحتها ، وتنبيه المنتبه لما في بعض المسائل التي قد يغفل عنها ، وجعلها سلاحا بيده لتحمل مسؤولية الدفاع عن مفاهيم الإسلام وتعاليمه ومعارفه - قرآنا وسنة - محفزا قويا على دراسة التقية واستجلاء أبعادها .

    منبع مقاله :
    بتصرف من التقية في الفکر الاسلامي /هاشم الموسوي

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |