مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 18 November 2019 - الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - دوشنبه 27 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • الاکراه  
  • 1438-02-29 20:27:20  
  • المشاهدون : 39   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • الاکراه
    التقية من الفروع الشرعية بلا خلاف ، إلا أن فقهاء العامة لم يفردوا لها عنوانا باسم التقية في كتبهم الفقهية ، وإنما بحث معظمهم مسائلها في قسم العقود من المعاملات ، وتحديدا في كتاب الإكراه . والسبب في ذلك ، هو علاقة التقية بالإكراه مع دخول كل منهما في أغلب الفروع الشرعية . وهذا السبب ليس كافيا في الواقع ، فالشهادات مثلا مع صلتها الوثقى بالقضاء ، ودخولها في أغلب الفروع إلا أنهم أفردوا لها عنوانا ، وكذلك الحال مع الاقرار والصلح وغيرهما من العناوين الفقهية ، وهذا ما يسجل ثغرة في المنهج الفقهي الخاص بترتيب مسائل الفقه وتبويبها .
    بل ، وثمة إشكال آخر على بحث مسائل التقية تحت عنوان الإكراه ، لما مر سابقا من انتفاء الإكراه في بعض أقسام التقية ، ولهذا ترك بعضهم مسائلها موزعة على مواردها في أغلب الأبواب الفقهية .
    ومن هنا صار بحث التقية فقهيا بحثا مضنيا يتطلب الرجوع إلى أبواب الفقه كافة ، بغية الوقوف على مسائلها ، وهو ما حاولنا القيام به ، مع مراعاة الاختصار باجتناب الإطالة ما أمكن ، والاكتفاء بالأهم دون المهم ، والبعد عن كل ما فيه من غموض أو تعقيد .
    وقد ارتأينا تقسيم مسائلها على غرار التقسيم الفقهي السائد لفروع الأحكام ، مسبوقا بما اتصل منها بركن الرسالة الأعظم : الإيمان بالله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بالأخلاق والآداب العامة كما في مداراة الناس ومعاشرتهم بالحسنى ، كما سنبينه قبل ذلك التقسيم ، وعلى النحو الآتي .
    أولا : إفتاء فقهاء العامة بجواز التقية في لب العقيدة وجوهرها :
    ويدل عليه أمور :
    1- قولهم بجواز تلفظ كلمة الكفر بالله تعالى والقلب مطمئن بالإيمان ، عند الإكراه عليها ( 1 ) .
    2- تجويزهم سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال التقية (2)
    3- تجويزهم أيضا السجود إلى الصنم في ما لو أكره المسلم عليه (3)
    وإذا كان كل هذا جائزا عندهم في حال التقية ، فمن باب أولى جوازها عندهم في سائر أصول العقيدة ، بل وفي سائر فروعها أيضا . وكيف ينال المسك وتسلم فأرته ؟
    ثانيا : إفتاؤهم بجواز التقية في الآداب والأخلاق العامة :
    ويدل عليه قول الشيخ المراغي : ويدخل في التقية مداراة الكفرة ، والظلمة ، والفسقة ، وإلانة الكلام لهم ، والتبسم في وجوههم ، وبذل المال لهم لكف أذاهم ، وصيانة العرض منهم ، ولا يعد هذا من الموالاة المنهي عنها ، بل هو مشروع (4)
    ولعل في مداراة الفرقة الوهابية لسائر المسلمين في عدم تهديم قبرالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإظهارهم في ذلك بخلاف ما يعتقدون بشأن هدم القبور مطلقا خير دليل على تقيتهم المداراتية .
    ثالثا : إفتاؤهم بجواز التقية في العبادات :
    ونكتفي بأهم العبادات التي جوزوا التقية فيها وقس عليها ما سواها .
    1- جواز التقية في الصلاة خلف الفاسق : عن ابن قدامة الحنبلي قوله : لا تجوز الصلاة خلف المبتدع والفاسق في غير جمعة وعيد ، فيصليان بمكان واحد من البلد ، فإن من خاف منه إن ترك الصلاة خلفه ، فإنه يصلي خلفه تقية ثم يعيد الصلاة .
    2- جواز ترك الصلاة تقية : اتفق المالكية والحنفية والشافعية على جواز ترك الصلاة المفروضة في ما لو أكره المسلم على تركها (5)
    3- جواز الإفطار في شهر رمضان تقية : صرح المالكية والحنفية والشافعية بعدم ترتب الإثم على من أفطر في شهر رمضان تقية بسبب ضغط الإكراه عليه (6)
    4- الإفتاء العجيب بشأن الإفطار المتعمد قبل الإكراه عليه : ومن الفتاوى العجيبة الداخلة في دائرة التقية عند الأحناف ، ما رواه ابن زياد عن أبي حنيفة ، كما في قول الفرغاني الحنفي : إنه لو أفطر الصائم في يوم من أيام شهر رمضان عن عمد وإصرار ، ثم أكرهه السلطان بعد ساعة أو ساعتين على إفطاره المتعمد على السفر في ذلك اليوم ، فإنه سيكون حكمه حكم المكره ، وتسقط عنه الكفارة (7)
    5- سقوط الكفارة عمن جامع امرأته كرها في شهر رمضان : قال الفرغاني : لو أكره الرجل على أن يجامع امرأته في شهر رمضان فلا كفارة عليه ويجب القضاء (8)
    رابعا : إفتاؤهم بجواز التقية في المعاملات :
    القسم الأول - العقود : وتقتصر على بعض مسائله وهي :
    1- جواز التقية في البيع والشراء : تصح التقية فيهما بلا خلاف بين المالكية والحنفية (9 ) ، كما صححها غيرهم كالظاهرية (10)
    2- جوازها في الوكالة : صرح القرطبي المالكي بالاتفاق على صحة توكيل الإنسان حال التقية .
    3- جوازها في الهبة : وهي أيضا مما تصح فيه التقية عند المالكية والحنفية والظاهرية ، مشروطة بقيد الإكراه عليها (11)
    القسم الثاني - الإيقاعات : ونكتفي منها بالصور الآتية :
    1- جواز التقية في الطلاق : لو طلق الإنسان زوجته تقية بسبب الإكراه ، فهل يصح الطلاق ، أو لا يصح ، بمعنى : هل يقع الطلاق تقية أو لا ؟ اختلفوا في ذلك على قولين ، أحدهما الوقوع ، والآخر عدمه .
    فمن أجاز طلاق المكره ، هم : أبو قلابة ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، وأبو حنيفة ، وصاحباه ، قالوا : لأنه طلاق من مكلف في محل يملكه ، فينفذ كطلاق غير المكره .
    وأما من ذهب إلى عدم وقوع مثل هذا الطلاق ، لأنه وقع تقية بلا رضا الزوج فهم : أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس ، وابن الزبير ، وجابر بن سمرة ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وعكرمة ، والحسن البصري ، وجابر بن زيد ، وشريح القاضي ، وعطاء ، وطاوس ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن عون ، وأيوب السختياني ، ومالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، صرح بكل هذا ابن قدامة الحنبلي واختار القول الثاني (12)
    وهو الصحيح الذي عليه المالكية والشافعية والحنبلية ، كما اختاره بعض فقهاء الأحناف.
    2- جوازها في العتق : تجوز التقية فيه عند المالكية ، وغيرهم ، مع عدم ترتب آثارها بمعنى عدم وقوع العتق في حال التقية ، لحصوله من غير رضا المعتق .
    3- جوازها في اليمين الكاذبة : لو حلف إنسان بالله كاذبا ، فلا كفارة عليه إن كان مكرها على اليمين ، وله ذلك تقية على نفسه ، وتكون يمينه غير ملزمة عند مالك والشافعي وأبي ثور ، وأكثر العلماء على حد تعبير النووي الشافعي ، واستدل بحديث : ليس على مقهور يمين (13)
    أقول : صرح بهذا الشافعي ونسبه إلى عطاء بن أبي رياح وقد أفتى به غير واحد من فقهاء المالكية ونقل القرطبي عن ابن الماجشون : إنه لا فرق في ذلك بين أن تكون اليمين طاعة لله تعالى ، أو معصية ، وإنه لا حنث عند الإكراه على اليمين الكاذبة وهذا هو محل اتفاق فقهاء الأحناف (14)
    وقد كان مالك بن أنس يقول لأهل المدينة في شأن بيعتهم للطاغية المنصور العباسي : إنكم بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين يحثهم بهذه الفتيا على الخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن للثورة على المنصور . ( 15 )
    المصادر :
    1- الجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي 10 : 180 . وأحكام القرآن / ابن العربي المالكي 3 : 1177 / 1182 . والمبسوط / السرخسي الحنفي 24 : 48 . وبدائع الصنائع / الكاساني الحنفي 7 : 175 ، وأحكام القرآن / محمد بن إدريس الشافعي 2 : 114 - 115 ‍ . والمغني / ابن قدامة الحنبلي 8 : 262

    2- فتاوى قاضيخان / الفرغاني الحنفي 5 : 489 وما بعدها ، مطبوع بهامش الفتاوى الهندية ، ط 4 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت / 1406 ه‍ .
    3- الجامع لأحكام القرآن / القرطبي 10 : 180 . وتفسير ابن جزي الكلبي المالكي : 366 دار الكتاب العربي ، بيروت / 1403 ه‍ .
    4- تفسير المراغي 3 : 136 - 137 ، وقد صرح بجواز المداراة المعتزلة كما في مسائل الهادي يحيى ابن الحسين الرسي المعتزلي : 107 نقلناه من معتزلة اليمن / علي محمد زيد : 190 ، ط 2 ، دار العودة ، بيروت / 1405 ه‍ ، وكذلك الخوارج الأباضية كما في المعتبر لأبي سعيد الكديمي الأباضي 1 : 212 طبع وزارة التراث القومي في سلطنة عمان / 1405
    5- الجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي 10 : 180 وما بعدها . والمبسوط / السرخسي الحنفي 24 : 48 والأشباه والنظائر / السيوطي الشافعي : 207 - 208 .
    6- الجامع لأحكام القرآن 10 : 180 . والمبسوط / السرخسي الحنفي 24 : 48 . وفتاوى قاضيخان / الفرغاني الحنفي 5 : 487 والأشباه والنظائر / السيوطي الشافعي : 207 - 208 .
    7- فتاوى قاضيخان / الفرغاني 5 : 487 .
    8- فتاوى قاضيخان / الفرغاني 5 : 487 .
    9- البحر المحيط / أبو حيان المالكي 2 : 224 . وبدائع الصنائع / الكاساني الحنفي 7 : 175 ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر / داماد أفندي الحنفي 2 : 431 - 433
    10- المحلى / ابن حزم 8 : 331 - 335 مسألة : 1406
    11- البحر المحيط / أبو حيان المالكي 2 : 424 . وبدائع الصنائع / الفرغاني الحنفي 7 : 175 ، والمحلى / ابن حزم 8 : 331 - 335 مسألة : 1406
    12- المغني / ابن قدامة الحنبلي 8 : 260 مسألة 5846
    13- المجموع شرح المهذب / النووي الشافعي 18 : 3 ، دار الفكر ، بيروت
    14- الجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي 10 : 191
    15- تاريخ الطبري 4 : 427 في حوادث سنة ( 145 ) ، ط 2 ، دار الكتب العلمية ، بيروت / 1408 ه‍

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |