مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 18 November 2019 - الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - دوشنبه 27 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • المرجعیّة الرشیدة  
  • 1438-02-29 20:2:32  
  • المشاهدون : 31   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • المرجعیّة الرشیدة
    تقوم فکرة المرجعیّة لدى الشیعة على اُسس متعدّدة أهمّها مسألة الاجتهاد والتقلید باعتبارهما مبدأین أصیلین فی عملیّة فهم الحکم الإسلامی والعمل به، ویعبّر الإسلام من خلالهما عن مرونته وواقعیّته، فلا یمکن لکلّ أحد أن یستنبط الحکم الإسلامی، خصوصاً مع ملاحظة الفارق الزمنی الطویل بیننا وبین عصر النّصوص، الأمر الّذی یتطلّب تخصّصاً لبعض النّاس فی فهم الشّریعة والاجتهاد فیها، ثمّ تُعرض النتائج على الآخرین لیعملوا بها. وهو مضمون الآیة الشریفة: (وَما کَانَ المُؤمِنُونَ لِیَنْفِرُوا کافّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ کُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِیَتَفَقّهوا فی الدّینِ وَلِیُنْذِروا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إلَیْهِمْ لَعَلّهُمْ یَحْذَرُون)(1).
    ولکی یُسدَّ الطریق على المتطفّلین على الاجتهاد فقد وُضعت له اُسس وقواعد تضبطه وتضمن إلى حدّ کبیر قربه من الواقع.
    ولأنّ المجتهدین قد یختلفون فی عملیّة الاستنباط، ولیس لأی رأی مهما سما أن یمنع من الرأی الآخر ( إذا کان هذا الأخیر منسجماً مع القواعد المطروحة) فقد تُرک باب الاجتهاد مفتوحاً.
    ومن الخطأ أن نتصوّر أنّ النصوص القرآنیّة النّاهیة عن الاختلاف تنظر إلى جانب الاختلاف الطبیعی فی الاستنباط الصّحیح من النّصوص، وإنّما تنظر إلى التنازع فی المواقف العملیّة. وقد عمل المسلمون بهذین المبدأین لقرون ممتدّة، إلاّ أن الکثیر من العلماء وتبعاً لاستدلالات عقلائیّة وتحوّطاً للأحکام الشرعیّة طرحوا فکرة اشتراط «الأعلمیّة» فی من یجوز تقلیده، وذلک فی خصوص موارد الاختلاف فی الفتوى.
    وقد کان لهذه الفکرة الدور الکبیر فی السّوق نحو قیام «المرجعیة» کظاهرة طبیعیة على امتداد المسیرة.
    کما لا ننسى أن بعض العلماء کانوا یمتلکون من العظمة والسّعة الحدّ الذی جعلهم مرجعاً لکلّ الاُمّة، لا بل کادت شخصیّتهم العلمیّة الضخمة تسدّ أبواب الاجتهاد کلّها، وذلک کما یقال بالنسبة لشخصیّة المرحوم الشیخ الطوسی((رحمه الله)).
    کما یمکن أن نعتبر حالة التشرذم والاستضعاف التی کان الشیعة یعیشونها خلال قرون ـ وخصوصاً فی العصور الأخیرة ـ وشوقهم لقیادة دینیّة تجمع شملهم وتوحّد کلمتهم وتدافع عن حقوقهم، من أهمّ العوامل فی ترکیز دور «المرجعیّة» فی حیاة الشیعة وخصوصاً فی العصور الأخیرة.
    وقد قامت المرجعیّة بأدوار ضخمة فی المجالات العلمیّة والاجتماعیّة والسیاسیّة ولا یمکن أن ینکرها أحد.
    ومما ساعد على هذه الأمور قیام المرجعیّة بدور ولائی مستمدّ من النّصوص التی تقرّر موضوع اشتراط الفقه فی شخص «ولیّ الأمر» الأمر الّذی منح المرجعیّة القدرة على توحید المواقف السیاسیّة أحیاناً، وتنظیم عملیّة جبایة الخمس والزّکاة وباقی الضرائب والوجوه الشرعیّة، وتنظیم الحوزات العلمیّة، والقیام بالخدمات الاجتماعیّة الکبرى، والاحتفاظ بالشخصیّة المستقلّة للعالم الشیعی.
    ومنذ حدوث التطوّرات والتعقیدات الاجتماعیّة، ونشوء الکثیر من القضایا المستجدّة، وتعقّد الکثیر من المواقف السیاسیّة والاجتماعیّة، ونفوذ الکثیر من العناصر المعادیة، اتّجهت المرجعیّة نحو تقویة جهازها وتوسیع معلوماتها وتنظیم أسالیبها العلمیّة والعملیّة لمواجهة الموقف الجدید.
    وقد شهد العالَم الشّیعی تحوّلات جیّدة فی هذا المضمار فی الحوزات الشیعیّة الکبرى فی النجف وقم ومشهد، لا مجال لنا هنا لاستعراضها.
    ولم تعد الدّراسات تقتصر على الأبواب التقلیدیّة کالصلاة والطّهارة، وإنّما راحت تتناول شیئاً فشیئاً بعض الأبواب الأکثر اجتماعیّة، واُلـّفت الرسائل فی المسائل المستحدثَة، إلاّ أنـّها ـ والحقّ یقال ـ لم تتقدّم التقدّم المطلوب.
    ومن المسائل التی شغلت بال الحوزات العلمیّة والجماهیر المؤمنة معاً فی کثیر من الفترات مسألة انتخاب «المرجع الأعلى»، خصوصاً بعد ازدیاد عدد المجتهدین، وتعدّد المدارس، واشتداد حسّاسیة الصراع مع قوى الکفر والاستکبار العالمی وتطوّر أسالیبه فی المواجهة والعداء.
    وهذا ما یتجلّى بشکل أوضح عندما یتوالى فقدان العالم الإسلامی لشخصیّات مرجعیّة فی فترة زمنیّة قصیرة، وهو ما حدث فی یومنا هذا، حیث فقدت الاُمّة الشخصیّات التالیة على التّرتیب التالی:
    آیة الله العظمى الشهید السیّد محمد باقر الصدر.
    آیة الله العظمى السیّد عبدالله الشیرازی.
    آیة الله العظمى الإمام السیّد الخمینی.
    آیة الله العظمى السیّد المرعشی النجفی.
    آیة الله العظمى السیّد الخوئی.
    آیة الله العظمى السیّد السبزواری.
    آیة الله العظمى السیّد الگلبایگانی.
    آیة الله العظمى الشیخ الأراکی.
    رحمهم اللّه تعالى جمیعاً وأسکنهم الفسیح من جنّته.
    وهذه الفواجع أحدثت توتّراً شدیداً وقلقاً مستمرّاً ناتجاً من تعدّد الولاءات وکثرة الادّعاءات وغموض الحقیقة، وأثارت الشّبهات حول الأسالیب التقلیدیّة لانتخاب المرجع، والعلاقة بین «المرجعیّة» و«ولایة الأمر» ومفهوم الأعلمیّة، وهل یُقتصر على الصورة التقلیدیّة له والتی یُعبّر عنها بالقدرة الأکثر على الاستنباط فی الأمور المعروفة؟ أو أنـّها تحمل معها عناصر أخرى کسعة الاطّلاع على القضایا الاجتماعیّة والسیاسیّة العالمیّة، والقدرة الأکبر على تنقیح المواضیع الّتی یراد معرفة أحکامها، بما یسمح للأعلم أن یکون أقرب من غیره فی معرفة الموقف الإسلامی من القضیّة، خصوصاً إذا لاحظنا التّرابط الوثیق بین مواقف الإسلام وأحکامه ومفاهیمه فی کلّ المشاکل الحیاتیّة الإنسانیّة؟
    کل هذه التساؤلات طُرحت على صعید البحث لا العلمی فقط، وإنّما على الصعید الثقافی العام، وحقّ لها أن تُطرح على کلا الصعیدین وإن اختلفت لغة الطّرح بینهما.
    ولسنا نستطیع أن نبتعد عن هذه المشکلة أو ندفن رؤوسنا فی الرّمال تارکین الاُمور تتّخذ بنفسها مجراها الطبیعی، فعلینا إذاً أن نقول کلمة فی هذه المسألة الخطیرة راجین أن ینظر الجمیع إلیها بعین الإخلاص فی قول الحقیقة.
    إنّنا نعتقد أنّ الأسالیب القدیمة الّتی تمّ التعامل بها فی مجال انتخاب المرجعیّة العامّة، حیث اُوکلت الاُمور إلى نوعیّة الظروف وقدرة التّبلیغ بالإضافة إلى المقام الذّاتی الّذی یملکه المرجع، هذه الأسالیب إن کانت ناجعةً فی العصور الماضیة عصور التشرذم والاستضعاف فهی الیوم تکاد تنقلب على أهدافها فی عصر الطلائعیّة الشیعیّة لکلّ العالم الإسلامی، عصر الکلمة الشیعیّة الاُولى فی قبال کلّ الطّواغیت وکلّ القوى الاستکباریّة.
    إذاً لا نستطیع أن نترک الاُمور على عواهنها خصوصاً مع ملاحظة العداء الاستکباری المخطّط لضرب الثّورة الإسلامیّة، وترکیز الأعداء على المرجعیّة، ومحاولة النفوذ من خلالها.
    إنّنا بحاجة لاُسلوب جدید منسجم مع القواعد الشرعیّة لانتخاب «المرجعیّة»، هذا بالإضافة إلى أنـّنا بحاجة تامّة للتأکید على الدور الأساس للمرجعیّة، وتخلیصها ممّا اُضیف إلیها.
    فالمرجعیّة مرجعیّة فی الفتوى، علیها أن تقوم بعرض الوقائع على النّصوص والمنابع الإسلامیّة، واستنباط الموقف الإسلامی عبر عملیّة اجتهادیّة تحمل کلّ عناصر الاجتهاد المطلوبة.
    وإذا اُرید لها أن تکون مرجعیّة عامّة لکلّ قطّاعات الاُمّة وواعیة لکلّ القضایا الفقهیّة وکلّ ما له دخل فی تنقیح الموقف الصّحیح من اُمور اجتماعیّة وسیاسیّة وحقوقیّة وغیرها، کان المفروض بها أن تستعین بلجنة فتوائیّة مشکّلة من کبار العلماء بالإضافة لکبار المتخصّصین بمختلف القضایا الّتی یُراد منها معرفة الموقف الإسلامی الأصیل.
    وربّما کان من غیر الممکن بمکان أن نتصوّر أن الاجتهاد الفردی المنعزل یستطیع أن یلمّ بکلّ القضایا الیوم، وربّما أمکن القول هنا إنّ قیام «دار للإفتاء» تضمّ النّخبة من علماء الشّریعة هو الحلّ الأمثل لهذه المشکلة، خصوصاً إذا رأینا أنّ کلّ الأدلّة المذکورة للتقلید ـ والمعروف منها هو بناء العقلاء ـ تنسجم تمام الانسجام مع هذا الطّرح.
    أمّا المسألة القیادیّة فی الاُمّة فلا بدّ أن تترک بشکل واضح إلى «ولیّ الأمر» الفعلی القائم بتنظیم شؤون المسلمین.. ولا معنى لتصوّر قیادتین فعلیّتین فی الاُمّة الواحدة والطائفة الواحدة، فضلاً عن تصوّر أنّ کلّ فقیه ولی مطلقاً على کلّ النّفوس والأعراض والأموال فی أیّة نقطة من العالم! وإن النظریّة السیاسیّة الإسلامیّة، والواقع وکلّ بناء العقلاء ومجمل النّصوص الآتیة فی الولایة تأبى ذلک.
    إنّنا من هنا نُعلنها حقیقة مرّةً وربّما ضاقت بها بعض النّفوس، ونؤکّد على أنّ الاُسلوب التّقلیدی فی انتخاب المرجعیّة لم یعد اُسلوباً نافعاً، بل یحمل معه نقاط ضعف کبرى یمکن أن ینفذ من خلالها العدو، ویسری معه الوهن فی الجسم العام. کما نؤکّد أنّ الولایة لا تتعدّد مطلقاً بمقتضى کلّ الملاکات المطروحة.
    وحینئذ فعلى الواعین من أبناء هذه الاُمّة أن یعملوا على ترکیز هاتین الحقیقتین المهمّتین، حتى نضمن قدسیّة المرجعیّة ودورها الفاعل، وحتّى لا نشهد بعد هذا ضیاع الکثیر من مصالح الاُمّة ووقوعها تحت رحمة النظرات الفردیّة والنّزعات الروحیّة المائلة إلى الإفراط أو التفریط.
    المصدر :
    من کتاب نظرات حول الشیعة والمرجعیة للشیخ محمد علی التسخیری
    1- التوبة /122

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |