مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 18 November 2019 - الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - دوشنبه 27 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • العلماء ورثة الانبیاء  
  • 1438-02-29 20:0:35  
  • المشاهدون : 61   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • العلماء ورثة الانبیاء
    فضل الله الإنسان على سائر المخلوقات بالعقل وألهمه الخیر وعلمه البیان وترک له الخیار بعد أن هداه السبیل, فکان الإنسان إنسانا بعقله ومتکاملا بالتوفیق بعلمه، فبعد أن تعلم فضله الله على عامة البریة فقال عز من قائل فی محکم آیاته: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّیْلِ سَاجِداً وَقَائِماً یَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَیَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ یَسْتَوِی الَّذِینَ یَعْلَمُونَ وَالَّذِینَ لا یَعْلَمُونَ إِنَّمَا یَتَذَکَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1).
    فرفع أولی الحجى عمن ضل وزاغ عن الصراط, ثم رفعهم درجات على من لم یستخدم العقل فقال عز من قائل: ﴿... یَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا مِنْکُمْ وَالَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ...﴾(2).
    فکان العلماء هداة البشر والمعلمون لمن سأل عن طرق الهدایة، فحکوا بسیرتهم سیرة الأنبیاء، وغذوا بمدادهم أرواح الشهداء.
    منزلة العلماء :
    یذهل المستقصی لما صدر من الروایات التی تتحدث عن مقام العلماء أن یحصی مناقبهم, وما ذکرته الروایات من منزلتهم لدى الله عزَّ وجلّ، ویستطیع القول بنحو قاطع أنه ما من منزلة أرفع لدى الله عزَّ وجلّ بعد مرتبة الأنبیاء والأئمة علیهم السلام سوى منزلة العلماء العاملین فی سبیل الله لرد الشبهات والجهاد لإعلاء رایة الإسلام وأحکامه..
    وسنستعرض فیما یلی بعض المقامات السامیة للعلماء تحت سبعة عناوین أساس:
    1- ورثة الأنبیاء:
    کیف لا یکون العلماء ورثة الأنبیاء وقد اشترکوا معهم فی العقیدة والهدف, وتعرضوا لما تعرض له الأنبیاء علیهم السلام من القمع الفکری والجسدی لکی یوقفوا زحف أفکارهم المستنیرة من نور الإیمان إلى قلوب الناس، خوفا منها لأنها تهز عروش المستکبرین وتنتزع منهم دنیاهم وجاههم وسلطانهم الذی لا یعنیهم غیره فی هذه الحیاة.
    فعن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (علماء أمتی کأنبیاء بنی إسرائیل)(3).
    وعن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (العلماء ورثة الأنبیاء یحبهم أهل السماء ویستغفر لهم الحیتان فی البحر إذا ماتوا إلى یوم القیامة)(4).
    وفی حدیث آخر عن الإمام الصادق علیه السلام: (إن العلماء ورثة الأنبیاء)(5).
    2- أقرب الناس من درجة النبوة:
    وذلک لما ذکرناه من وحدة الدور والمهمة فکتب الله لهم أجرا عظیما وهو أن جعلهم أقرب الناس من درجة النبوة.
    فعن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد)(6).
    3- أمناء الله على خلقه:‏
    فهم أمناء دین الله عزَّ وجلّ ووظیفتهم أن یؤدوه إلى العباد کما هو، فهم على دین الله قیّمون یحفظونه من شبهات الملحدین والمشککین ویحرسونه من أن یمسه الطغاة بتحیید أو استغلال.
    فقد روی عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (العلماء أمناء الله على خلقه)(7).
    وعنه صلى الله علیه وآله وسلم: (العلم ودیعة الله فی أرضه والعلماء أمناؤه علیه فمن عمل بعلمه أدى أمانته)(8).
    4- أحیاء عند ربهم‏:
    إذا کان الرجل العادی لا ینقطع ذکره بموته, إذا کان فاعلا للخیر محبا للناس وترک فیهم ما یذکرهم به فکیف بالعلماء؟ وکیف ینقطع ذکرهم, وکلامهم وهدیهم قد حفر فی القلوب, ومدادهم قد حُفظ فی بطون الکتب وخُط بأقلام الکتّاب, وسیرتهم مفخرة التاریخ؟ وإذا کانوا کذلک فهم لیسوا أمواتا بل أحیاء فی قلوب الناس وأحیاء عند ربهم یرزقون.
    فعن الإمام علی علیه السلام: (العالم حی وإن کان میتا والجاهل میت وإن کان حیا)(9).
    فحیاة العلماء إنما هی حقیقیة لأنهم أحیوا قلوبهم بذکر الله وخشیته, وإن القلب الذی عاش بذکر الله وخشع لعظمته تعالى لا یمکن أن یموت.
    وعن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (العالم بین الجهال کالحی بین الأموات)(10).
    فالمیت هو من أمات الجهل قلبه وأعمت الضلالة بصیرته.
    5- مداد العلماء یرجح على دماء الشهداء:
    وکیف لا یکون مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء والعلماء هم المربون لهم وزارعو نبتة العشق الإلهی فیهم، وهم الذین بذروا فی قلوبهم حب الإیثار، وسیرة الأبرار، فربوهم على العلم فکان لهم الفضل فی إرشادهم وتوجیههم إلى الجهاد والشهادة.
    فعن الإمام الصادق علیه السلام: (إذا کان یوم القیامة جمع الله عزَّ وجلّ الناس فی صعید واحد ووضعت الموازین، فیوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فیرجح مداد العلماء على دماء الشهداء)(11).
    وعن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (وزن حبر العلماء بدم الشهداء فرجح علیه)(12).
    6- النظر لوجههم عبادة:
    فعن رسول الله: (النظر إلى وجه العالم عبادة)(13).
    ولکن لما النظر لوجه العالم عبادة؟
    یأتی الجواب فی حدیث آخر عن الإمام الصادق علیه السلام
    معقباً وشارحاً لقول الرسول صلى الله علیه وآله وسلم: (هو العالم الذی إذا نظرت إلیه ذکرک بالآخرة)(14).
    فمن هنا کانت العبادة لأنک تتذکر الله وتتذکر سیرة الرسول صلى الله علیه وآله وسلم ویذکرک بالآخرة التی یغفلک عنها طول الأمل حین یکون قلبک قد تیبس واشتاق کما أرض الصحراء العطشى إلى قطرة الماء فیأتیک العالم ویفجر الینبوع العذب البارد الریان فی قلبک حین یعمره بذکر الله عزَّ وجلّ...
    7- أفضل من العباد:
    کثیرة هی الأحادیث التی وردت فی تفضیل العالم على العابد ففی الحدیث عن الإمام الباقر علیه السلام: (عالم ینتفع بعلمه أفضل من سبعین ألف عابد)(15).
    وفی حدیث آخر عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (فضل العالم على العابد کفضل القمر على سائر النجوم لیلة البدر)(16)
    وعن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (رکعتان یصلیهما العالم أفضل من ألف رکعة یصلیها العابد)(17).
    فیا للدهشة ویا للعجب لهذا الأجر المضاعف وهذا التفضیل العظیم للعالم على العابد, فما سبب هذا التفضیل؟
    8- سبب فضل العالم على العابد:
    من الطبیعی أن یکون الثواب لائقاً بالعمل وهذا أمر یدرکه العقل ویعترف به, فلنقارن بین عمل العلماء وعمل العباد لنلاحظ أیهما أکثر استحقاقاً للأجر, وبالتالی نعلم سبب الأفضلیة.
    فالعابد قد انزوى عن الناس واستقال من أمورهم وابتعد عن هم الحیاة بکل شؤونها وشجونها ولم یتصدى سوى لعبادته.
    أما العالم فقد نزل إلى الشارع وردع المنکر وغیّر المظاهر الشائنة, وساند الأرامل والیتامى وربى الشهداء بعلمه وموعظته وأبکى الناس على مصائب أهل البیت‏ علیهم السلام وأمّ الناس فی صلاتهم, وأرشدهم لأحکام دینهم, ونهاهم عن الفحشاء, وأمرهم بالمعروف فتابوا على یدیه وصبوا فی کل معضلة آلمتهم إلیه, فأیهما بعد ذلک أفضل وأعظم أجراً وثواباً؟
    على أن المراجع للروایات الصادرة عن أهل بیت العصمة والطهارة علیهم السلام یجدها تتحدث عن سبب التقدیم فلنستعرض بعضها:
    منها ما روی عن الإمام الرضا علیه السلام: (یقال للعابد یوم القیامة: نعم الرجل کنت،همتک ذات نفسک وکفیت الناس مؤنتک فادخل الجنة، ألا إن الفقیه من أفاض على الناس خیره وأنقذهم من أعدائهم ویقال للفقیه:یا أیها الکافل لأیتام آل محمد، الهادی لضعفاء محبیهم وموالیهم قف حتى یشفع لک من أخذ عنک أو تعلم منک)(18).
    وفی روایة أخرى عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (والذی نفس محمد بیده، لعالم واحد أشد على إبلیس من ألف عابد لأن العابد لنفسه والعالم لغیره)(19)
    حقوق العلماء
    بعد أن عرفنا منزلة العلماء وفضلهم لا بد لنا من أن نعرف بعض حقوقهم علینا فهم أهل الفضل لأننا التزمنا على أیدیهم وعرفنا العقائد والأخلاق من خلال دروسهم فما هی تلک الحقوق:
    1- مجالستهم‏:
    فقد ورد فی الحدیث الشریف عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (ما من مؤمن یقع ساعة عند العالم إلا ناداه ربه (عزَّ وجلّ) جلست إلى حبیبی وعزتی وجلالی لأسکننک الجنة معه ولا أبالی)(20)
    وفی حدیث آخر عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (من استقبل العلماء فقد استقبلنی، ومن زار العلماء فقد زارنی، ومن جالس العلماء فقد جالسنی, ومن جالسنی فکأنما جالس ربی)(21).
    وهذا الفضل فی مجالستهم لما ذکرناه من أن اللقاء بالعالم یذکر الإنسان بربه ویذکره بالآخرة ویؤثر على سلوکه فی المجتمع بشکل لا إرادی, یقول الشهید مرتضى مطهری رحمه الله الذی کان یحضر الدرس الأخلاقی للإمام الخمینی قدس سره یوم الأربعاء کل أسبوع فی مدینة قم المقدسة: "أن مواعظ الإمام الخمینی رحمهم الله کانت تؤثر علیه من أربعاء لأربعاء وتعبؤه أخلاقیاً فیظل متأثراً بکلامه حتى الأربعاء القادم".
    وقد جاء فی وصیة لقمان الحکیم لابنه:(یا بنی جالس العلماء وزاحمهم برکبتیک فإن الله یحی القلوب بنور الحکمة کما یحی الأرض بوابل السماء)(22).
    2- تکریمهم وإعظامهم‏:
    لا یختلف اثنان على أن من أفضل علیک لا بد وأن تقابله المعروف بالحسنى قال الله تعالى: ﴿هّلً جّزّاءٍ الإحًسّان إلاَّ الإحًسّانٍ﴾(23).
    فالواجب علینا أن نکرم العلماء لما أمرتنا به الأحادیث الشریفة ولما یملیه علینا حکم العقل.
    فعن الإمام السجاد علیه السلام: (وأما حق سائسک بالعلم التعظیم له)(24).
    وعنه علیه السلام: (من وقر عالما فقد وقر ربه)(25).
    وقد یکون العالم إمامک فی الصلاة فله علیک حق الشکر أیضاً.
    وقد ذکره الإمام السجاد علیه السلام فی رسالة الحقوق حیث قال: (وأما حق إمامک فی صلاتک فأن تعلم أنه یقلد السفارة فیما بینک وبین ربک (عزَّ وجلّ) وتکلم عنک ولم تتکلم عنه، ودعا لک ولم تدع له وکفاک هول المقام بین یدی الله عزَّ وجلّ فإن کان نقص کان علیه دونک وإن کان تماما کنت شریکه ولم یکن له علیک فضل فوقى نفسک بنفسه وصلاتک بصلاته فتشکر له على قدر ذلک)(26).
    3- تخصیصهم بالتحیة:
    لتخصیص شخص بأمر معین إشعار لک منه باهتمام خاص ورعایة فریدة وهو من اللیاقات الاجتماعیة المعروفة, ولذا أمرنا الله عزَّ وجلّ أن نخصص العالم بتحیة خاصة به دون الآخرین, فعن أمیر المؤمنین علیه السلام: (من حق العالم علیک أن تسلم على القوم عامة وتخصه دونهم بالتحیة)(27).
    4- حسن الإصغاء إلیهم‏:
    ولحسن الاستماع للعالم فوائد جمة منها أن السامع یستوعب کل ما یقوله العالم, ومنها أنه لا یتعرض لوقع الشبهات فیما سمعه, ومنها أنه لا تفوته بعض المطالب التی یذکرها فیأخذ الکلام مجتزأ ومفتتا أو مبعثراً، على أنه لیس من الأدب الکلام حین کلام العالم واللهو ببعض الأمور التی تشعره بعدم مبالاة المستمع لوعظه.
    لذا ورد من حقوقه فی الحدیث الشریف: (وحسن الاستماع إلیه، والإقبال علیه، والمعونة له على نفسک فیما لا غنى بک عنه من العلم بأن تفرغ له عقلک وتحضر فهمک)(28).
    5- الحزن على فقدهم‏:
    حقیق بالمرء أن یحزن لفراق من یحب، وحقیق به أیضا أن یحزن لفراق العلماء فهم بمنزلة الأب الروحی للإنسان المؤمن وقد وردت الأحادیث الکثیرة التی تصف لنا مدى تأثیر فقد العالم على الناس ففی الروایة عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (موت العالم مصیبة لا تجبر وثلمة لا تسد وهو نجم طمس وموت قبیلة أیسر من موت عالم)(29).
    6- عدم التخلی عنهم‏:
    إن عدم حضور مجالسهم ودروسهم هو بمثابة التخلی عنهم, وذلک مما یوجب بعد الإنسان عن الله عزَّ وجلّ.
    فقد ورد فی دعاء أبی حمزة الثمالی عن الإمام زین العابدین علیه السلام: (أو لعلک فقدتنی من مجالس العلماء فخذلتنی)(30).
    والخذلان من الله عزَّ وجلّ هو عدم التوفیق للطاعة أو فقدان الإقبال علیها.
    وقد ورد عن النبی الأکرم محمد صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال: (سیأتی زمان على الناس یفرون من العلماء کما یفر الغنم من الذئب ابتلاهم الله تعالى بثلاثة أشیاء:
    الأول: یرفع البرکة من أموالهم.
    والثانی:سلط الله علیهم سلطاناً جائرا.
    والثالث:یخرجون من الدنیا بلا إیمان)(31).
    نسأل الله أن لا یخذلنا ﴿یَوْمَ لَا یَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِیم﴾(32) وأن یوفقنا للاستماع لوعظ العلماء وهدیهم فهم الأمناء على دیننا.
    7- عدم انتهاک مجالسهم‏:
    ومن حق العالم علینا أن لا نتصرف فی مجلسه بالتصرفات غیر اللائقة کالتهامس والضحک غیر المبرر والمقاطعة لحدیثه ورد الأجوبة بالنیابة عنه والتغامز للتعلیق على بعض عباراته... فضلاً عن أمور أخرى قد تؤدی إلى ارتکاب المحرمات.
    وقد شملت وصیة الإمام زین العابدین‏ علیه السلام هذه الأمور:
    (رفع الصوت علیهم وسبقهم بالجواب إذا سألهم أحد من الناس والإلحاح، والمحادثة مع غیرهم، رغم حضورهم، والغیبة عندهم، والإشارة بالید والغمز بالعین، والأخذ بالثوب، والهمس مع الآخرین بالأسرار وإفشاؤها، وغیر ذلک مثل قال فلان وقال فلان خلافا لهم وطعنا بمقالهم)(33).
    علامات العلماء وصفاتهم:
    حتى نعلم العلماء الحقیقیین لا بد لنا من معرفة صفاتهم وسنذکر هذین الحدیثین اللذین یتحدثان عن صفات العلماء فعن الإمام علی علیه السلام: (إن للعالم ثلاث صفات العلم، والحلم، والصمت)(34).
    وبالإضافة إلى علم العقل وحلم الأخلاق وصمت المجالس، هناک صفة أخرى وهی عدم الإدعاء.
    فعن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (من قال أنا عالم فهو جاهل(35).
    وعن أمیر المؤمنین علیه السلام: (من ادعى من العلم غایته فقد أظهر من جهله نهایته)(36).
    ثمرات العلم‏:
    للعلم ثمرات تحصل فی قلب المتعلم وردت فی الکثیر من الراویات وهی:
    1- العمل، فعن أمیر المؤمنین علیه السلام: (ثمرة العلم العمل به)(37).
    2- العبادة، فعنه علیه السلام: (ثمرة العلم العبادة)(38).
    3- مکارم الأخلاق، فعنه علیه السلام: (ومن ثمراته التقوى، واجتناب الهوى، واتباع الحق، ومجانبة الذنوب، ومحبة الأخوان.... ومن ثمراته ترک الانتقام عند القدرة، واستقباح مقاربة الباطل، واستحسان متابعة الحق، وقول الصدق، والتجافی عن سرورفی غفلة، وعن فعل ما یعقب ندامة، والعلم یزید العاقل عقلا، ویورث متعلمه صفات حمد فیجعل الحلیم أمیراً، وذا المشورة وزیراً ویقمع الحرص، ویخلع المکر، ویمیت البخل، ویجعل مطلق الفحش مأسوراً ویعید السداد قریباً)(39).
    4- الخشیة من الله، عن الإمام الصادق علیه السلام: (الخشیة میراث العلم والعلم شعاع المعرفة، وقلب الإیمان، ومن حرم الخشیة لا یکون عالما وإن شق الشعر بمتشابهات العلم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا یَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾(40)(41).
    وعن الإمام علی علیه السلام: (حسبک من العلم ان تخشى الله وحسبک من الجهل أن تعجب بعلمک)(42)
    وعن الرسول الأکرم محمد صلى الله علیه وآله وسلم: (من أوتی من العلم ما لا یبکیه، لحقیق أن یکون قد أوتی علما لا ینفعه، لأن الله نعت العلماء فقال عزَّ وجلّ: ﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِینَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا یُتْلَى عَلَیْهِمْ یَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا* وَیَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن کَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾(43)(44).
    زکاة العلم‏
    وأخذ المیثاق من الله على أهل العلم والعلماء بأن أوجب علیهم نشر العلم وتبیان الأحکام للجاهلین.
    فعن الإمام علی علیه السلام: (ما أخذ الله میثاقا من أهل الجهل بطلب تبیان العلم حتى أخذ میثاقا من أهل العلم بتبیان العلم للجهال لأن العلم کان قبل الجهل)(45).
    وإذا علّم العالم الجاهل کان تعلیمه العلم زکاة..
    فعن أبی جعفر الباقر علیه السلام: (زکاة العلم أن تعلمه عباد الله)(46)
    وعن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (من الصدقة أن یتعلم الرجل العلم ویعلمه للناس)(47)
    وقد ورد عن الإمام علی علیه السلام: (کل شی‏ء ینقص على الإنفاق إلا العلم)(48)
    فالثروة کلما یُنفق منها تنقص, وکل شی‏ء مادی یُنفق منه ینقص إلا العلم, ولذا أمر أئمتنا علیهم السلام بإنفاق العلم.
    فعن الإمام الحسن المجتبى علیه السلام: (علِّم الناس وتعلم، علم غیرک فتکون قد أتقنت علمک وعلمت ما لم تعلم)(49)
    فضل المعلم‏:
    إن من یعلم الناس علماً نافعاً وعده الله تعالى منزلة عالیة وأجراً عظیماً بما قدمه من تضحیات فی خدمة الناس وخدمة الدین، فقد ورد أنه:
    1- تصلی علیه الملائکة، فعن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (إن الله وملائکته حتى النملة فی حجرها وحتى الحوت فی البحر یصلون على معلم الناس الخیر)(50)
    2- ینور قبره، فقد أوحى الله تعالى إلى موسى علیه السلام: (یا موسى تعلم الخیر وعلمه للناس فإنی منور لمعلمی الخیر ومتعلمیه قبورهم حتى لا یستوحشوا بمکانهم)(51)
    3- یبعث أمة واحدة، فعن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: (ألا أخبرکم عن الأجود الأجود؟ الله الأجود الأجود وأنا أجود ولد آدم وأجودکم من بعدی رجل علم علما فنشر علمه یبعث یوم القیامة أمة واحدة)(52)
    آداب عامة للمتعلم‏:
    ذکر الإمام زین العابدین علیه السلام فی رسالة الحقوق آدابا ینبغی على المتعلم أن یتحلى بها لدى جلوسه بین یدی العالم: (حق سائسک بالعلم التعظیم، له والتوقیر لمجلسه، وحسن الاستماع إلیه، والإقبال علیه، وأن لا ترفع علیه صوتک، وأن لا تجیب أحدا یسأله عن شی‏ء حتى یکون هو الذی یجیب، ولا تحدث فی مجلسه أحدا، ولا تغتاب عنه أحدا، وأن تدافع عنه إذا ذکر عندک بسوء، وأن تستر عیوبه، وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدوا، ولا تعادی له ولیا، فإذا فعلت ذلک شهد لک ملائکة الله بأنک قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس)(53).
    المصادر :
    1- الزمر:9.

    2- المجادلة:11.
    3- میزان الحکمة، ح 13695.
    4- میزان الحکمة، ح 13968.
    5- میزان الحکمة، ح 13696.
    6- میزان الحکمة، ح 13693.
    7- کنز العمال، ح 28675.
    8- میزان الحکمة، ح 13924.
    9- میزان الحکمة، ح 13707.
    10- میزان الحکمة، ح 13708.
    11- میزان الحکمة، ح 13702.
    12- میزان الحکمة، ح 13703.
    13- میزان الحکمة، ح 13736.
    14- میزان الحکمة، ح 13738.
    15- میزان الحکمة، ح 13718.
    16- میزان الحکمة، ح 13719.
    17- میزان الحکمة، ح 13722.
    18- میزان الحکمة، ح 13728.
    19- میزان الحکمة، ح 13731.
    20- البحار ج‏1، ص‏198.
    21- کنز العمال، ح 28883.
    22- میزان الحکمة، ج‏1، ص‏402.
    23- الرحمن:60
    24- رسالة الحقوق للإمام زین العابدین‏ علیه السلام.
    25- میزان الحکمة، ح 13901.
    26- رسالة الحقوق للإمام زین العابدین علیه السلام.
    27- میزان الحکمة، ح 13893.
    28- مستدرک الوسائل، ج‏11، ص‏159.
    29- میزان الحکمة، ج‏3، ص‏2070.
    30- 30مفاتیح الجنان أدعیة أسحار شهر رمضان المبارک.
    31- بحار الأنوار، ج‏22، ص‏454.
    32- الشعراء:88-89
    33- میزان الحکمة، ح 13891.
    34- میزان الحکمة، ح 13935.
    35- منیة المرید، ص‏137.
    36- میزان الحکمة، ح 13944.
    37- میزان الحکمة، ح 13951.
    38- میزان الحکمة، ح 13953.
    39- میزان الحکمة، ح 13955.
    40- فاطر:28
    41- مصباح الشریعة، ص‏365.
    42- میزان الحکمة، ح 13961.
    43- الاسراء:107-109
    44- میزان الحکمة، ح 13962.
    45- میزان الحکمة، ح 13807.
    46- الکافی، ج‏1، ص‏41.
    47- عدة الداعی، ص‏63.
    48- میزان الحکمة، ح 13804.
    49- کشف الغمة، ج‏2، ص‏197.
    50- میزان الحکمة، ح 13818.
    51- تنبیه الخواطر ج‏2، ص‏212.
    52- میزان الحکمة، ح 13825.
    53- میزان الحکمة، ح 13891.

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |