مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 18 November 2019 - الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - دوشنبه 27 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • حقيقة الاجتهاد  
  • 1438-02-27 18:55:51  
  • المشاهدون : 32   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • حقيقة الاجتهاد
    الانسان كائن مفكر، يسير في اءعماله وحركاته على استدلال واستنتاج، وفي بعض الاحيان ينظم الانسان اءعماله وسلوكه وفق فلسفة خاصة يؤمن بها عن قناعة ودليل...
    وفيما عدا السلوك الانفعالي والغريزي للانسان الذي يتم بصورة طبيعية، فان اءعمال الانسان وحركاته وسلوكه خاضعة للاستدلال والاستنتاج والتفكير..
    وبغض النظر عن استقامة الانسان، وانحرافه في التفكير والاستدلال تعتبر هذه الظاهرة ظاهرة التفكيروالاستدلال ظاهرة عامة في الانسان تميز الانسان عن سائر فصائل الحيوان، فهو كائن عاقل، يسبق اءعماله في الغالب تفكير واستدلال، وفي بعض الاحيان مناقشة ذاتية يقوم بها الانسان بينه وبين نفسه اءو مع الاخرين في الاقدام على عمل اءو الاعراض عنه.
    وهذه المعايير التي يخضع لها الانسان في سلوكه قد تكون فنية وتفصيلية، كما يخضع الطبيب لمثل هذه المعايير والمقاييس في فهم نوعية المرض وتحديد نوعية العلاج، وكما يعمل المهندس في التصميم لصنع ماكنة اءو سيارة.
    وقد يكون معيارا اجماليا، كما يخضع المريض لتوصيات الطبيب. فهو لا يخضع لهذه التوصيات من دون تفكيرواستدلال، ولا يراجع الطبيب الا بعد استدلال وقناعة...
    والاستدلال في هذه الحالة دليل اجمالي على ضرورة مراجعة الجاهل للعالم، فيما يجهله من شؤون حياته. وهذاالدليل الاجمالي هو الذي يدفعه الى مراجعة الطبيب المختص والاخذ براءيه وتوصياته.
    وعليه فان المريض والطبيب سواء، في اءن سلوكهما يخضع لمعايير ومقاييس خاصة. وكل ما في الامر ان هذه المعايير لدى الطبيب المعالج معايير فنية تفصيلية، ولدى المريض معيار اجمالي عقلي.
    وهكذا كل جوانب سلوك الانسان العقلي والارادي، لابد اءن يخضع للاستدلال والتفكير، الا ان الاستدلال يختلف من حيث التفصيل والاجمال.
    ويتلخص ما تقدم في امور ثلاثة:
    اولا: ان الانسان كائن عاقل يخضع في سلوكه للتفكير والاستدلال.
    ثانيا: ان هذه المعايير تختلف من حيث الاجمال والتفصيل، فقد تكون هذه المعايير فنية تفصيلية كما يخضع الطبيب والمهندس، وقد يكون معيارا اجماليا وهو ضرورة رجوع الجاهل الى العالم فيما لا يحسنه من معرفة وفن.
    والقسم الاول من الناس مجتهدون فيما يتعلق باختصاصاتهم، بينما القسم الثاني من الناس مقلدون فيما لايحسنون. والناس في الغالب مجتهدون ومقلدون معا. مجتهدون في اءشياء ومقلدون في امور اخر.
    وكذلك كل انسان يخضع في جزء من سلوكه لادراك تفصيلي نابع عن دراسة اءو تجربة، وفي جزء آخر من سلوكه ياءخذ براءي المختصين وذوي الخبرة. وهذا هو بالاجمال معنى كل من الاجتهاد والتقليد والفارق بينهما.
    ثالثا: ان المقلد يرجع في امر التقليد الى نهج استدلالي واضح في الرجوع الى ذوي الاختصاص، ولا يمكن اءن يكون مقلدا في هذه المساءلة اءيضا، وهذه هي المساءلة المعروفة في التقليد:
    ان التقليد لا يجوز في مساءلة التقليد،وان الانسان لابد واءن يكون مجتهدا في التقليد.
    الاجتهاد في الفقه:
    وعلم الشريعة ليس بدعا من العلوم والمعارف البشرية. ولا يمكن اءن يكون الناس كلهم مجتهدين فيه، ولا محالة ينقسم الناس في امر الشريعة الى طائفتين عامة وخاصة:
    والعامة من الناس هم الذين لا يحسنون فهم الحكم الشرعي بمراجعة مصادر الشريعة واصولها، وهؤلاء هم المقلدون...
    والخاصة من الناس هم الذين تؤهلهم دراستهم وممارستهم العلمية لفهم الحكم الشرعي واستخراجه من اءدلته ومصادره الشرعية، وهؤلاء هم المجتهدون ذوو الاختصاص في علم الفقه..
    ولا يتيسر لكل الناس اءن يفهموا هذا الفقه فهما تفصيليا لما يستتبعه من دراسة، وتخصص في هذه الدراسة،والمام بكثير من العلوم التي تتصل بهذا العلم.
    ومن الطبيعي ان من غير الممكن اءن يتفرغ الناس جميعا لدراسة الفقه والتخصص فيه. فلو اءن المسلمين انصرفواكلهم الى هذا العلم لانصرفوا عن غير ذلك من متطلبات الحياة وضروراتها، واختلت الحياة الاجتماعية..
    فلابد اذن من اءن يتفرغ طائفة من كل فرقة من المؤمنين للتخصص في هذا العلم، لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم،وليبينوا لهم اءحكام اللّه وحدوده وشرائعه.
    ولابد اءيضا اءن ينصرف سائر الناس الى ما يهمهم من امور حياتهم:
    (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون)(1) ولابد لعامة الناس اءيضا أن يساءلوا هؤلاء الفقهاء عن حدود اللّه وشرائعه ودينه، كما يرجع اءي جاهل الى العالم فيما يهمه من اءمر حياته، وكذا هي سنة الحياة:
    (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)(2)
    مدارس الاجتهاد في تاريخ الفقه الاسلامي
    نشوء الاجتهاد:
    يختلف تاريخ نشوء الاجتهاد وظهوره عند فقهاء مدرسة اهل البيت عن فقهاء اهل السنة، فعند اءهل السنة يبداءتاريخ الاجتهاد من حين وفاة النبي(صلي الله عليه وآله وسلم)، حيث بداء المسلمون يواجهون حالات كثيرة لم ترد فيها نصوص من الكتاب اءو السنة، ولا سيما بعدما توسعت الحياة الاجتماعية لدى المسلمين، وتوسعت رقعة الوطن الاسلامي،واتصل المسلمون بحضارات ومدنيات كثيرة، وظهرت مسائل جديدة لم يكن لها اءثر من قبل، ولم يرد فيها نص من الشارع، وهذا ما دعا المسلمين للتفكير في حكم هذه المسائل، وما ينبغي اءن يتخذ ازاء ذلك من موقف.
    وفيما حدث اءيام اءبي بكر واءيام عمر ما يكفي للدلالة على اءن المسلمين بداءوا يفكرون في حكم ما استجد في حياتهم من مسائل بعد وفاة النبي(صلي الله عليه وآله وسلم)مباشرة، ويرى بعض المؤرخين للفقه الاسلامي اءن تاريخ الاجتهاد يبداء من حياة النبي (صلي الله عليه وآله وسلم)حيث اءقر معاذا في اجتهاد راءيه، ونحن سوف نذكرراءينا في حديث معاذ فيما ياءتي من هذا البحث قريبا.
    واءما الشيعة ونقصد بهذه الكلمة الشيعة الامامية بصورة خاصة فيختلف الامر لديهم كثيرا حيث ان اءهل البيت(عليهم السلام)عندهم يمثلون امتدادا تشريعيا وقياديا لرسالة النبي (صلي الله عليه وآله وسلم)، ويعتبرون عدلا للقرآن الكريم، كما ورد ذلك فيمااستفاض من النبي (صلي الله عليه وآله وسلم)من حديث الثقلين: (الكتاب والعترة)(3)
    وحديث اءئمة اءهل البيت(عليهم السلام)،لايختلف في نظرهم عن حديث النبي(صلي الله عليه وآله وسلم)شيئا، فهم لا يتحدثون فيما يتعلق بالدين، الا ما حدثهم النبي(صلي الله عليه وآله وسلم)وفتح عليهم علمه ورووا عنه، ولا تزيد احاديثهم على الرواية عن رسول اللّه(صلي الله عليه وآله وسلم).
    وعليه فلا مبرر للاجتهاد في عصر أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وانما اكتسب الاجتهاد مبررات وجوده عند الشيعة الامامية بعد غيبة الامام الثاني عشر من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)
    على أن من الحق اءن يقال ان بدايات ظهور الاجتهاد وكيفية معالجة الاحاديث واستعمال القواعد والاصول، قدظهرت في عصر الائمة وبارشاد وتوجيه منهم، وذلك في كيفية استنباط الحكم الشرعي مباشرة من القرآن الكريم اءو في التوسعة على الناس بالبراءة من التكليف المحتمل فيما لم يرد فيه بيان من الشارع، وفي جريان الاستصحاب في الموضوعات التي لها حالات سابقة متيقنة ويشك المكلف فيها بعد ذلك.
    كما وردت توجيهات خاصة منهم (عليهم السلام)بمعالجة ما يردهم من اءحاديث متعارضة من حيث المدلول. فقد كان عدم استيعاب الرواة وعدم حفظهم للرواية بصورة دقيقة أحيانا يؤدي الى ظهور معارضات فيما يرد المسلمين من اءحاديث عن اءهل البيت (عليهم السلام)، كما كانت الظروف القلقة التي تحيط بهم(عليهم السلام)، ومراقبة السلطة لهم، كل ذلك كان يؤدي الى ظهور اءحاديث متعارضة، وكان لابد من اعطاء قواعد وتوجيهات لمعالجة هذه الاحاديث المتعارضة.
    الا أن الاجتهاد عند الشيعة كمدرسة ذات ملامح واضحة لم يظهر الا بعد غيبة الامام الثاني عشر من ائمة اهل البيت عجل اللّه فرجه، حيث مست الحاجة الى ذلك. واءما قبل ذلك فكانوا يساءلون الائمة (عليهم السلام)فيما تعرض لهم من حاجة اءو يكاتبونهم اءو يساءلون الموثوقين من اءصحابهم.
    مدارس الاجتهاد:
    كان الاجتهاد ضرورة في حياة المسلمين منذ اءن انقطع الوحي من حياة المسلمين، وانقطع حديث أهل البيت (عليهم السلام)بعد غيبة الامام الثاني عشر عجل اللّه فرجه.
    وكان لابد اءن يلتجئ المسلمون الى الاجتهاد فيما يجد في حياتهم من مسائل، وفيما تعرض عليهم من اءحوال لايعرفون الحكم الشرعي فيها.
    ومن هنا كان ظهور الاجتهاد ضرورة في حياة المسلمين.. فظهر الاجتهاد في شكل حركة فقهية واسعة الاطراف وقوية..
    وكان من الطبيعي اءن يظهر في هذه الحركة اتجاهات ومذاهب مختلفة على امتداد التاريخ الاسلامي.
    ومن الطبيعي كذلك اءن هذه الحركة لم تسلم في بعض فتراتها، وفي بعض اتجاهاتها من الخطاء والانحراف اءحيانا.
    ولابد ونحن نتحدث عن الاجتهاد اءن نستعرض هذه المذاهب، ونلقي عليها بعض الضوء لنعرف نقاط الضعف والقوة فيها، ولنجد المذهب السليم فيها.
    وفيما يلي نستعرض اءهم مذاهب الاجتهاد في الفقه الاسلامي على امتداد التاريخ الاسلامي بشكل موجز،يتناسب وحجم هذه الرسالة.
    مدارس الاجتهاد في الفقه الاسلامي:

    لا يستطيع الباحث اءن يلم بتاريخ الاجتهاد في الفقه الاسلامي.
    ويتعرف على العوامل والمؤثرات التي اءدت الى تطويره وتغييره من شكله وصياغته الاولى اءيام الصحابة والتابعين الى شكله الحاضر... دون اءن يتعرف على المدارس التي ظهرت في الاجتهاد، على امتداد تاريخ الفقه الاسلامي، وما تركته من آثار في الفقه الاسلامي من الناحية الصياغية والاستنباطية.
    ولذلك فان عرض هذه المدارس على صعيد البحث العلمي عرضا موضوعيا، ونقد الاتجاهات التي ظهرت خلال التاريخ الاسلامي يسهل لنا مهمتنا كثيرا كمؤرخين وباحثين في الفقه الاسلامي في معرفة تاريخ هذا الفقه ومراحل تطوره وتدرجه من اءيامه الاولى الى الوقت الحاضر.
    ومن جهة ثانية لا يستغني الباحث عن تاريخ مدرسة فقهية بالذات وتطوره ضمن المراحل الزمنية... اءن يدرس المدارس الفقهية التي كانت تعاصر هذه المدرسة والتي كانت تختلف عنها في الاتجاه اختلافا كليا اءو اختلافايسيرا... حتى يتضح موقع المدرسة المقصودة بالبحث من سائر المدارس، وما جددت هذه المدرسة في تاريخ الفقه الاسلامي من جديد في عالم الاجتهاد والفقاهة، وما قدمت من خدمة للفقهاء في الاجتهاد والاستنباط.
    وهذه المهمة الثنائية التي يتوقف تذليلها على دراسة مدارس الاجتهاد في تاريخ الفقه الاسلامي هي التي حدت بناالى هذه الدراسة الموجزة عن مدارس الاجتهاد في الفقه، لعلنا نتعرف على تاريخ الفقه بصورة عامة اءولا، ثم نتعرف ثانيا على تاريخ الاجتهاد عند الشيعة الامامية، وعلى موضع هذه المدرسة الفقهية عن سائر المدارس الفقهية التي عاصرتها، والتي كانت تختلف عنها في الاجتهاد اختلافا كثيرا اءو يسيرا، وذلك من خلال استعراض سريع لكبريات المدارس التي ظهرت خلال التاريخ الاسلامي، تمهيدا للبحث عن المدرسة التي تبنتها الشيعة في الاجتهاد، وموقع هذه المدرسة من مدارس الاجتهاد الاسلامي الاخرى.
    مدرسة الراءي لم يمض وقت طويل على وفاة النبي (صلي الله عليه وآله وسلم)حتى ظهر اتجاه جديد في الفتوى والقضاء بين المسلمين عرف فيما بعد ب(الرأي) وكان له الاثر البعيد في تاريخ الحياة العقلية الاسلامية.
    وذلك ان الحياة الاجتماعية تطورت سريعا بالمسلمين، وواجه المسلمون ولا سيما القائمين بالحكم منهم حاجات جديدة ومسائل جديدة لم تعرض لهم من قبل أيام النبي (صلي الله عليه وآله وسلم)، ولم يجدوا فيما بين اءيديهم من النصوص التي يحفظونها عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم)ما ينص على حكم ذلك.
    وكان النبي (صلي الله عليه وآله وسلم)قد اءعد لهذه الحالة من قبل، فجعل اءهل البيت (عليهم السلام)عدلا للكتاب الكريم، وكلف الامة بالرجوع اليهم فيما يهمهم من شؤون الدنيا والاخرة في حديث الثقلين المستفيض، وفي اءكثر من موقف.
    الا أن هذا الذي اءراده رسول اللّه (صلي الله عليه وآله وسلم)لم يتحقق في حياة المسلمين الا على صعيد محدود، واءبعدت العوامل السياسية اءهل البيت (عليهم السلام)عن موقعهم الذي جعله اللّه تعالى لهم في الامامة والفتوى في حياة المسلمين.
    فلم يجد المسلمون اءو المعنيون بشؤون الحكم والفتوى منهم غير الالتجاء الى (الراءي) فيما لا نص فيه من المسائل التي تطراء في حياتهم.
    وفي ذلك يقول الشهرستاني: نعلم قطعا ان الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصروالعد، ونعلم قطعا انه لم يرد في كل حادثة نص، ولا يتصور ذلك اءيضا، والنصوص اذا كانت متناهية والوقائع غير متناهية.. وما يتناهى لا يضبطه ما لا يتناهى، علم قطعا ان الاجتهادوالقياس واجب الاعتبار ، حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد(4)
    الرأي:
    ولا نعرف على التحديد ما يراد من الراءي في كلمات الفقهاء فهل المقصود منه هو المعنى اللغوي، اءم الراءي الشخصي، اءم القياس والاستحسان اءم غير ذلك؟ فقد عرفه ابن القيم بقوله: ما يراه القلب بعد فكر وتاءمل وطلب لمعرفة وجه الصواب(5)
    وعرفه غيره بالقياس اءو الاستحسان اءو غير ذلك.
    كما عرفه آخرون بالذوق الشخصي والنظر.
    ومهما يكن من اءمر فقد شاع استعمال هذه الكلمة والالتجاء اليها بعد وفاة النبي (صلي الله عليه وآله وسلم)بشكل واسع، وذلك كقول عمر بن الخطاب لكاتبه: قل هذا ما راى عمر بن الخطاب، وقول عثمان بن عفان في الامر بافراد العمرة عن الحج:انما هو راءي راءيته، ووصية عمر لشريح حينما بعثه قاضيا : ما وجدته في كتاب اللّه فلا تساءل عنه أحدا، وما لم تستبن في كتاب اللّه فالزم السنة وان لم يكن في السنة فاجتهد راءيك(6)
    والمعروف ان عمر بن الخطاب كان من اءكثر الناس تحمسا لمذهب (الراءي) ودعوته اليه.
    على ان من الحق اءن نقول ان كلمة الراءي لم تحدد تحديدا فنيا دقيقا في هذا العهد، ولم يقصد غالبا من استعمال الكلمة في هذا الصدد معنى دقيقا محددا كما حدث من بعد ذلك في العهد العباسي وبعده، حيث ازدهرت مدرسة الراءي في العراق، حتى بلغت ذروتها على يد أبي حنيفة واءتباعه، في قبال الحجاز التي كانت تفضل اءن تظل محافظة على الماءثور من الحديث واجتهادات الصحابة والتابعين من بعدهم.
    أدلة القائلين بالرأي:
    وهذه الادلة كثيرة يكفي اءن نشير الى بعضها ونناقشها ليقف القارئ على نوعية الادلة والحجج التي يحتج بهاذوو الراءي على صحة مذهبهم.
    فمن ذلك ما ذكروه من اءن اللّه عز وجل اءمر بانفاذ الحكم بالشاهدين واليمين وانما هذا غلبة الظن، اذ قد يكون الشهود كذبة اءو مغفلين وتكون اليمين كاذبة(7)
    واءورد عليهم ابن حزم في رسالته (ابطال القياس) بقوله:
    واءما ما ذكروه من الامر بالحكم بالشهود واليمين، ولعل الشهود كاذبون اءو مغفلون، واليمين كاذبة، وان هذاانما هو على غلبة الظن. بل ما يحكم من ذلك الا بيقين الحق الذي اءمرنا اللّه به: لا يمتري في ذلك مسلم، ولم يكلفنااللّه تعالى مراعاة الشهود في الكذب والصدق ولا معرفة كذب اليمين اءو صدقها فلو كان هذا غلبة الظن، وأعوذ باللّهمن ذلك، لكنا اذا اختصم الينا مسلم فاضل، بر، تقي، عدل، ونصراني مثلث مشهور بالكذب على اللّه وعلى الناس،خليع ماجن، فادعى المسلم عليه دينا، قل اءو كثر، فانكر النصراني، اءو ادعى النصراني واءنكر المسلم بدعواه، لانه في اءغلب الظن الذي يناطح اليقين هو الصادق والنصراني هو الكاذب، لكن لا خلاف في اءننا لا نفعل ذلك، بل نحكم بالبينة العادلة عندنا اءو بيمين المدعى عليه ونطرح الظن جملة(8)
    واستدل له اءيضا بحديث معاذ الذي رواه اءحمد واءبو داود والترمذي وغيرهم. قال: لما بعثه (صلي الله عليه وآله وسلم)الى اليمن قال:((كيف تقضي اذا عرض لك قضاء؟ قال: اءقضي بكتاب اللّه. قال: فان لم تجد في كتاب اللّه؟ قال: فبسنة رسول اللّه. قال: فان لم تجد في سنة رسول اللّه ولا في كتاب اللّه؟ قال: اجتهد راءيي ولا آلو.
    قال: فضرب رسول اللّه(صلي الله عليه وآله وسلم)صدره، وقال: الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضاه رسول اللّه))(9)
    والحديث صريح في اقرار رسول اللّه (صلي الله عليه وآله وسلم)لمعاذ في استعمال الراءي فيما اذا لم يجد نصا في الكتاب اءو السنة لماعرض له من الامر.الا ان هذا الحديث لم يصح عن النبي(صلي الله عليه وآله وسلم)بطريق معتبر، وقد اءورده الجوزقاني في الموضوعات، ولم يجد له طريقا معتبرا.
    وشك باحثون آخرون في صحة اسناد هذا الحديث الى النبي (صلي الله عليه وآله وسلم)من حيث المتن، حيث اشتملت الرواية على مصطلحات دقيقة تعتبر وليدة عصر ما بعد الصحابة، وهذا ما دعاهم الى التشكيك في قيمة اسناد هذه الرواية الى النبي(صلي الله عليه وآله وسلم).
    المصادر :
    1- التوبة: 122.

    2- الانبياء : 7
    3- احمد في مسنده: 3/ 17، 59 و4/ 367 و5/182والحاكم في المستدرك: 3/ 118، ح‏4576،.
    4- الملل والنحل: 1/180.
    5- تاريخ التشريع الاسلامي: ص‏94.
    6- نظرة عامة في تاريخ الفقه الاسلامي، علي حسن عبد القادر: ص‏215.
    7- نظرة في تاريخ الفقه الاسلامي: ص‏213.
    8- ابطال القياس لابن‏حزم، وراجع ايضا الاحكام في‏اصول‏الاحكام: 7/373 وما بعدها.
    9- ارشاد الفحول للشوكاني: ص‏202. 

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |