مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 18 November 2019 - الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - دوشنبه 27 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • أصحاب الرأي والاجتهاد  
  • 1438-02-27 18:55:50  
  • المشاهدون : 34   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • أصحاب الرأي والاجتهاد
    مهما تكن قيمة الادلة التي يعرضها اصحاب الرأي للاخذ بالرأي في مجال الحكم وألافتاء... فان مدرسة الرأي تميزت منذ أول يوم، بعد وفاة النبي(صلی الله عليه وآله وسلم)بشيء من الجرأة في اعطأ الحكم والفتوى لم توجد في غير هذه المدرسة. ونماذج ذلك كثيرة فيما استحدثه الخليفة الثاني مما لم يكن للمسلمين به عهد أيام النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)وأيام أبي بكر من تحريم المتعتين، وجمع الناس على اقامة صلاة التراويح جماعة، ومنع سهم المؤلفة قلوبهم، وغير ذلك من الموارد التي استحدثها الخليفة اعتمادا على رأيه(1)
    موقف أصحاب الرأي من السنة
    كما ان مدرسة الرأي تميزت منذ أول يوم بقلة الاهتمام بالسنة والاکتفاء بالرأي عن السنة، وهذه ظاهرة تتميزبها هذه المدرسة، ولا يصعب على الباحث أن يلمس ملامح منها خلال هذه الفترة التي نمت فيها مدرسة الرأي، على أن يلحظ في التماس ذلك تدرج المرحلة التي قطعتها هذه المدرسة حتى بلغت ذروتها على يد أبي حنيفة وأتباعه.
    وأول ما يلفت النظر قول الخليفة الثاني بمحضر من رسول اللّه (صلی الله عليه وآله وسلم)ايام مرضه الذي توفي فيه حينما طلب اليهم أن يحضروا له كتفا ودواة ليكتب لهم ما لا يضلوا من بعده أبدا : ان النبي قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن،حسبنا كتاب اللّه(2). وروي عن أبي بكر أنه جمع الناس بعد وفاة النبي(صلی الله عليه وآله وسلم)فقال:
    انكم تحدثون عن رسول اللّه أحاديث تختلفون فيهاوالناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول اللّه شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلواحلاله وحرموا حرامه(3). وروى عبد اللّه بن العلأ قال: سألت القاسم بن محمد أن يملي علي أحاديث، فقال: ان الاحاديث كثرت على عهدعمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال: مثناة كمثناة أهل الكتاب(4)
    وروي عن عمر أنه قال لمن سيرهم الى العراق: انكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل، فلاتصدوهم بالاحاديث فتشغلوهم، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول اللّه وأنا شريككم(5)
    وروي أنه حبس ثلاثة من الصحابة، لانهم أكثروا من الحديث عن رسول اللّه (صلی الله عليه وآله وسلم)(6)
    وقد كان عمر بن الخطاب يعارض تدوين الحديث، وقد استشار فيه أصحاب رسول اللّه(صلی الله عليه وآله وسلم)، فأشار عليه عامتهم بذلك. فلبث شهرا يستخير اللّه في ذلك شاكا فيه، ثم أصبح يوما فقال: اني كنت ذكرت لكم من كتابة السنن ما قدعلمتم ثم تذكرت فاذا اناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب اللّه كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب اللّهواني واللّه لا ألبس كتاب اللّه بشيء(7). ومن مثل ذلك يستطيع الباحث أن يجمع مجموعة من الشواهد على هذه الحالة التي تتميز بها مدرسة الرأي بالنسبة الى رواية الحديث. ومظاهر ذلك تختلف باختلاف المواقف والاشخاص.
    فتارة يشفق الخليفة على رسول اللّه (صلی الله عليه وآله وسلم)أن يكتب لهم كتابا وهو يتوجع من المرض.
    وتارة يعتبر في القرآن كفاية فيما يهمهم من شؤون الحكم.
    وتارة يحرق ما يأتونه به من الحديث، لان جمع الحديث يشبه عمل أهل الكتاب.
    وتارة يحسب ان ذلك يصدهم عن تلاوة القرآن والعناية به.
    وحينا يحبس جمعا من الصحابة، لانهم يكثرون الحديث عن رسول اللّه دون أن يتهمهم بالكذب على رسول اللّه.
    وتارة يحتج أبو بكر على ذلك بأن نقل الحديث يسبب اختلافا وانشقاقا بين صفوف الامة فيمنع منه. هذا ولا نريدأن نقف هنا أكثر من هذه الوقفة، ولا نريد أن نعقب كثيرا على هذه النقطة من البحث... وانما نحب أن نستمر في عرض نماذج من هذا الاعراض في العصور المتأخرة عن هذا العصر، ونمعن في التماس شواهد على هذا الموقف بعد ما بلغت مدرسة الرأي ذروتها على يد أبي حنيفة وأتباعه.
    وأول ما يجد الانسان في تاريخ أبي حنيفة اتهامه من قبل مناوئيه بانه كان قليل العناية بالحديث. فلم يصح لديه الا عدد يسير من الحديث كما يروي ذلك ابن خلدون(8). كما ان خصومه رموه بالاعتداد برأيه حتى في قبال الحديث النبوي الشريف.
    حدث أبو صالح الفرأ: قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: رد أبو حنيفة على رسول اللّه أربعمائة حديث أوأكثر. قلت له: يا أبا محمد تعرفها؟ قال: نعم، قلت: أخبرني بشى ء منها، فقال:
    قال رسول اللّه: ((للفرس سهمان وللرجل سهم)). قال أبو حنيفة: أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن.
    وأشعر رسول اللّه وأصحابه البدن، وقال أبو حنيفة الاشعار مثلة.
    وقال (صلی الله عليه وآله وسلم): ((البيعان بالخيار ما لم يفترقا))، وقال أبو حنيفة:اذا وجب البيع فلا خيار.
    وكان النبي يقرع بين نسائه اذا أراد أن يخرج في سفر، وأقرع أصحابه وقال أبو حنيفة: القرعة قمار(9)
    ولسنا نقر هذه النسب الى ابي حنيفة، ولكنا نقول: ان هذا الاتجاه من الراي في الاجتهاد بلغ ذروته على يد ابي حنيفة وتلاميذ مدرسته، ولولا الموقف المتصلب المضاد لهذه المدرسة لكان لهذا الاتجاه شان آخر في تاريخ الفقه بعد عصر ابي حنيفة.
    موقف أهل البيت (عليهم السلام) من مدرسة الرأي:
    ولا نحتاج الى كثير من الجهد والبحث لنلمس موقف أهل البيت (عليهم السلام) من مدرسة الرأي في الاجتهاد. فقد وجد أهل البيت في هذه المدرسة جراة على الفتوى واستنباط أحكام اللّه تعالى، كما وجدوا فيها تهاونا بالسنة والحديث،ولذلك وقف أئمة أهل البيت (عليهم السلام) منذ أول يوم موقف المعارض من مدرسة الرأي في الاجتهاد، وأبدوا رأيهم في هذه المدرسة في كثير من المناسبات دون أن يفرقوا بين أقسام الرأي من قياس، أو استحسان واستصلاح وغيرذلك من وجوه الراي التي لا تستند على دليل معتبر من ناحية الشريعة.
    يقول ابن جميع: دخلت على جعفر بن محمد أنا وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، فقال لابن أبي ليلى: ((من هذا معك))؟قال: هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين، قال: لعله يقيس أمر الدين برأيه قلت: نعم، فقال جعفر لابي حنيفة:
    مااسمك؟ قال: نعمان.
    فقال: (يا نعمان حدثني أبي عن جدي ان رسول اللّه (صلی الله عليه وآله وسلم)قال: أول من قاس أمر الدين برأيه ابليس. قال اللّه تعالى له:
    اسجدلادم. فقال أنا خير منه خلقتني من ناروخلقته من طين، فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بابليس لانه اتبعه بالقياس).
    وزاد ابن شبرمة في حديثه:
    ثم قال جعفر: (أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا) ؟ قال: قتل النفس. قال: (فان اللّه عز وجل قبل في قتل النفس شاهدين، ولم يقبل في الزنا الا أربعة)
    ثم قال: (أيهما أعظم الصلاة أم الصوم؟) قال: الصلاة، قال:
    (فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فكيف ويحك يقوم لك قياسك، اتق اللّه ولا تقس الدين برأيك)(10). والاحاديث، نظير ذلك كثيرة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الردع عن اعمال الرأي والقياس والاستحسان، بهذا الشكل الذي لا يقوم عليه دليل من الشرع، وقد أفادت المعركة الفكرية التي خاضها أهل البيت (عليهم السلام) ضد أنصار الرأي في التخفيف من غلوأ هذه المدرسة، وفي احداث اتجاه معارض لهذه المدرسة في الاوساط الفكرية وقتذاك، كمامهدت لظهور مدارس معارضة لها في الاتجاه كما سنرى ذلك فيما بعد.
    مدرسة الحديث
    وفي قبال مدرسة الرأي ظهرت مدرسة الحديث وتعصب ناس من الفقهاء لمدرسة الحديث.
    وكان مركز هذه المدرسة الحجاز، كما كان توسع مدرسة الرأي في العراق. ففي الحجاز كان الفقهاء يعنون بحفظ الاحاديث والسنة والاثار وفتاوى الصحابة والتابعين، ويزهدون في الرأي وتجاوز المأثور من الحديث النبوي وأقوال الصحابة والتابعين.
    أما العراق فكان يختلف امره عن الحجاز، فقد تعرض فيها الفقهاء لامور جديدة لم يكن لهم بها عهد من قبل، مماألجأهم الى الرأي، وتجاوز حدود الحديث والمأثور عن الصحابة والتابعين.
    ومهما يكن من شيء فقد نشطت مدرسة الحديث في الحجاز في مقابل مدرسة الرأي بالعراق، وتعصب لها ناس كثير من الفقهاء وأخذوا يدعون اليها، في الوقت الذي كانوا يعارضون فيه مدرسة الرأي، مما ساعد على توسع هذه المدرسة وتراجع أصحاب الرأي عن موقفهم من الحديث ومن الرأي معا.
    وذلك مثل ما حصل عند أبي حنيفة وتلامذته الاولين، حيث أخذوا يخالفون طريقة استاذهم أبي حنيفة، ولم يبقواأوفيأ لها، فنجد مثلا محمد ابن الحسن الشيباني يرحل الى المدينة لاخذ الحديث، وألف كتاب الاثار، وأخذ ينزل من كلام استاذه وأهل العراق على مقتضى الاثار... وهكذا تطورت مدرسة الرأي وتباعدت عن طريقها الاول بازأ نهوض الحديث وجهود المحدثين في هذا العصر(11)
    ولما حدثت فتنة خلق القرآن وقف المأمون من أصحاب الحديث موقف المعارض، فامتحنهم بألوان من التعذيب والبلأ وشدد في مطاردتهم والتنكيل بهم فأثر ذلك كله في بعد الشقة بين المدرستين، مدرسة الرأي ومدرسة الحديث.
    وقد كان من أهل الحديث اناس معتدلون يأخذون بالرأي، ان كان هناك في الحديث أو في الشريعة ما يؤيده ويأمر بالاخذ به، ويلغون الرأي ان لم يكن في الحديث ما يشير الى الاخذ به.
    كما كان من أهل الحديث متطرفون لا يقبلون غير الكتاب والحديث في الحكم والفتوى، ويعرضون عن كل شيءغير الكتاب والحديث. وهؤلأ يلتقون في الغالب مع الاشاعرة في انكار العقل والاعراض عن العقل ورفض حجية العقل والقطع.
    وقد قامت مدرسة الحديث في قبال مدرسة الرأي، كرد فعل لما حصل لهذه المدرسة من تطرف في الاخذ بالرأي،والاعراض عن الحديث.
    ولا نستطيع أن نضع حدودا دقيقة لهذه المدرسة في قبال مدرسة الرأي ونصنف المدارس الفقهية القائمة في وقته على أساس من هذه الحدود الى طائفتين، ولكن من المؤكد أن مدرستي داود وأبي حنيفة تقعان على طرفي هذا النزاع، فقد نزع داود نزوعا بينا الى الحديث، وأخذ نصوصه على ظاهرها ونزع أبو حنيفة نزوعا بينا الى الرأي، حتى نقل عنه خصومه ومناوؤه فيما ينقل عنه: لو كان رسول اللّه حيا لاخذ عني أشيأ كثيرة(12).
    وما بين هاتين المدرستين تقع سائر المدارس متوسطة بينهما كمذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، الا انهاعلى كل حال يغلب عليها طابع احدى المدرستين من النزوع للرأي أو النزوع للحديث.
    مدرسة الشيعة الامامية في الاجتهاد
    قامت مدرستا الرأي والحديث على طرفين متقابلين، يدعو أنصار كل مدرسة منهما الى اتجاه يغاير الاتجاه الاخر، ولا يلتقي به الا في قليل.
    فكانت مدرسة (الرأي) تدعو الى استعمال الرأي بصورة واسعة وتأذن للمجتهد باستخدام رأيه وحتى ذوقه الشخصي في مسائل الشريعة... التي ليس لرأي الانسان فيها نفوذ أو سلطان، فعارضها أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، ورفعوا في وجوههم الشعار المعروف (ان دين اللّه لا يصاب بالعقول). هذا بينما كانت مدرسة الحديث تذهب الى اتجاه مقابل تماما لا يقل خطورة عن الاتجاه الاول، حيث كانت تتبنى الجمود على النص والاخذ بظاهر الحديث،كما يذهب الى ذلك داود وغير داود من الظاهرية.
    وقد وجد فقهأ مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في كلا الاتجاهين ما يجافي روح التشريع الاسلامي وطريقته.
    فبينما يذهب الاتجاه الاول الى ادخال عنصر الرأي البشري في مصادر الشريعة وان لم يبلغ مرحلة القطع واليقين... يذهب الاتجاه الثاني (مدرسة الحديث) الى الاقتصار على ظاهر النصوص الشرعية. فكان لابد من اتجاه ثالث في الاجتهاد يجمع بين ايجابيات هذه المدرسة وتلك ويتجنب سلبيات كل من هاتين المدرستين.
    وقد قام فقهأ الشيعة بتبيين هذا الاتجاه الثالث في الاجتهاد، وهذا ما سنتحدث عنه بشيء من التفصيل.
    الاستناد الى الحجة:
    لابد للفقيه في استنباط الحكم الشرعي، من الاستناد الى الحجة وهي: باصطلاح الاصولي عبارة عن الادلة الشرعية من الطرق والامارات التي تقع وسطا لاثبات متعلقاتها بحسب الجعل الشرعي، من دون أن يكون بينهاوبين المتعلقات علقة ثبوتية بوجه من الوجوه(13)
    ومن لوازمها العقلية: المنجزية، والمعذرية.
    فيحكم العقل بحسن عقاب العبد على تقدير مخالفة الحجة، كما يحكم بقبح عقابه على تقدير موافقة الحجة،أصاب الواقع أم لا.
    والحجة على قسمين: حجة بالذات وحجة بالجعل.
    فالاول هو العلم وحجيته ذاتية، من دون توسط شيء، فلا تناله يد التشريع، فان الحجية والطريقية حاصلة له بالذات، ولا معنى لجعل ما هو حاصل له بالذات. بل العلم هو انكشاف المعلوم ورؤية الواقع المقطوع به، وما كان كذلك فلا يمكن جعل الطريقية له أو سلبها عنه.
    والثاني: هو الطرق والامارات المعتبرة شرعا والاصول التنزيلية منها وغير التنزيلية، وهذه الامور اما أن تكون طريقيتها وكاشفيتها ناقصة يتممها الشارع، واما ان لا تكون لها طريقية وكاشفية، ولو ناقصة، وذلك كالاصول غير المحرزة. فنحتاج في مقام الاحتجاج بها والاعتماد عليها الى دليل من الشرع أو العقل باعتبارها واسنادها، وذلك بجعل الطريقية لها وتتميم كشفها، فيما اذا كانت لها جهة كشف وطريقة ناقصة كما في الامارات، أو اعتبارها واسنادها بسند قطعي من الشرع والعقل كما في الاصول الشرعية والعقلية.
    ومجمل القول ان طريقية الحجة الذاتية، نابعة من ذاتها، دون الحجة المجعولة حيث تحتاج في حجيتها الى سند قطعي من شرع أو عقل، لان طريقية كل شيء لا بد وأن تنتهي الى العلم، وطريقية العلم لابد وأن تكون ذاتية، فان كل ما بالغير ينتهي الى ما بالذات والا للزم التسلسل.
    واذا اتضح هذا الحديث عن (الحجة) التي ربما تكون قد خرجت بنا عن الصدد... تتضح لنا معالم مدرسة فقهأأهل البيت في الاجتهاد.
    معالم المدرسة:
    وما يحدد معالم هذه المدرسة بكلمة موجزة، من حيث مصادر التشريع التي تعتمد عليها هو: (الاستناد على الحجة) سوأ كانت الحجية ذاتية لها، أم الحجية مجعولة لها.
    فما يتصف من هذه الامور بالحجية الذاتية أو المجعولة يؤخذ به وما لا يتصف بالحجية الذاتية والمجعولة فلايؤخذ به. بل ان الشك في حجيته كاف للقطع بعدم حجيته.
    فالكتاب حجة شرعية وكذلك السنة بعد الوثوق من صدورها.
    وأما العقل ونقصد به: (الحكم القطعي الذي يقطع به العقل) نحو قبح الخيانة وحسن الامانة، فهو حجة بذاته، فيمااذا توفرت فيه الشروط التي يذكرها الاصوليون في المقام. فان العقل السليم أيضا حجة من الحجج، فالحكم المنكشف به حكم بلغه الرسول الباطني الذي هو شرع من داخل، كما ان الشرع عقل من خارج(14)
    واستفاضت آيات من القرآن الكريم بالاعتماد على مقتضى العقول وحجيته، قال سبحانه: (ان في ذلك لا يات لقوم يعقلون)(15). وقال: (لا يات لا ولي الالباب)(16)
    وقال: (لا يات لقوم يتفكرون)(17)
    وذم قوما لم يعملوا بمقتضى عقولهم، فقال عز ذكره (أفلا يعقلون)(18). وما عدا ذلك فما ثبت حجيته بدليل قطعي من شرع أو عقل اخذ به، وما لم تثبت حجيته، ولم يقم على اعتباره دليل لم يؤخذ بالاعتبار في الاستنباط.
    قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم)(19)
    وقال تعالى: (ان الظن لا يغني من الحق شيئا)(20)
    وقال تعالى: (ءآللّه اذن لكم أم على اللّه تفترون)(21)
    ولما كان اتباع الرأي اتباعا لغير العلم، لم يأذن به اللّه ولا يغني عن الحق... فلا يمكن الاعتماد عليه والاخذ به في مجال الحكم والاجتهاد كما تأخذ به مدرسة الرأي.
    وتذهب مدرسة اهل البيت(عليهم السلام) الى القول ب (عصمة) اهل البيت(عليهم السلام) في تبليغ احكام اللّه وحدوده، و(حجية) حديثهم وروايتهم، محتجين على ذلك باية التطهير في كتاب اللّه في الدلالة على عصمتهم(عليهم السلام) ونزاهتهم من المعاصي والكذب والافترأ على اللّه ورسوله، وبحديث الثقلين الذي يتفق الفريقان على صحته في الدلالة على حجية حديث اهل البيت(عليهم السلام) واعتباره امتدادا لحديث رسول اللّه(صلی الله عليه وآله وسلم)ورواية صادقة لحديث رسول اللّه(صلی الله عليه وآله وسلم).
    المصادر :
    1- يحسن لمن يريد تفصيلا اكثر، ان يراجع (الغدير) للشيخ الاميني و(النص والاجتهاد) للسيد عبد الحسين شرف‏الدين

    2- صحيح البخاري: ج‏114، 5345. ورواه احمد في مسنده: 1/ 325.
    3- تاريخ التشريع الاسلامي: ص‏91 92.
    4- الطبقات الكبرى لابن سعد: 5/ 188.
    5- تاريخ التشريع الاسلامي: ص‏92.
    6- تذكرة الحفاظ للذهبي 1/ 7.
    7- مقدمة‏اللمعة‏الدمشقية: محمدمهدي‏الاصفي: ص‏28 وتاريخ‏التشريع‏الاسلامي: ص‏92.
    8- المقدمة لابن خلدون: ص‏371. ونحن نشك في هذه النسبة لكنها تكشف اتجاها وطريقة متميزة في فقه المذهب‏الحنفي ومدرسة ابي حنيفة امام هذا المذهب.
    9- تاريخ بغداد: 13/ 407.
    10- حلية الاوليأ: 3/ 197 في ترجمة الامام الصادق (ع).
    11- نظرة عامة في تاريخ الفقه: ص‏221 222.
    12- تاريخ بغداد: 13 / 407.
    13- فوائد الاصول للكاظمي: 3/ 7.
    14- فرائد الاصول للشيخ الانصاري: 1 / 19.
    15- الرعد: 4.
    16- آل عمران: 190.
    17- الرعد: 3.
    18- يس: 68.
    19- الاسرأ: 36.
    20- يونس: 36.
    21- يونس: 59.

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |