مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 18 November 2019 - الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - دوشنبه 27 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • سلطات الفقيه وصلاحياته  
  • 1438-02-27 18:36:3  
  • المشاهدون : 38   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • سلطات الفقيه وصلاحياته
    يقول الشيخ الانصاري رحمه اللّه في دراسة له لسلطات الفقيه وصلاحياته في عصر الغيبة: للفقيه الجامع للشرائط مناصب ثلاثة:أحدها الافتاء: فيما يحتاج اليه العامي في عمله ومورده المسائل الفرعية والموضوعات الاستنباطية من حيث ترتب حكم فرعي عليها، ولا اشكال ولا خلاف في ثبوت هذا المنصب للفقيه.
    الثاني الحكومة (يعني القضاء): فله الحكم بما يراه حقا في المرافعات وغيرها في الجملة. وهذا المنصب أيضا ثابت له، بلا خلاف فتوى ونصا.
    الثالث ولاية التصرف في الاموال والانفس: وهو المقصود بالتفصيل هنا(1)، ثم يمضي الشيخ في تفصيل الكلام في ولاية الفقيه. ومناقشتها سلبا وايجابا.
    وفي هذه الجملة يلحظ الشيخ الانصاري سلطات الفقيه وصلاحياته في عصر الغيبة.
    وفيما يلي سوف نبحث عن هذه السلطات والصلاحيات بشيء من التفصيل، وهي ثلاثة: منصب الافتاء، سلطة القضاء، وسلطة الحكم والولاية والتنفيذ.
    1- منصب الافتاء:
    وهي في الفقه الاسلامي بديل السلطة التشريعية التي تنيطها القوانين الوضعية بالمجالس أو الهيئات التشريعية.
    فان التشريع لما كان خاصا باللّه سبحانه وتعالى، ولم يكن لاي انسان حق في التشريع، كانت صلاحية الفقيه في هذا المجال تقتصر على الافتاء(الافتاء هو الاخبار عن حكم اللّه او الوظيفة الشرعية عن اجتهاد وراي في استخراج الحكم من الادلة الفقهية). وهذه الصلاحية تختص بالفقهاء، ولا يجوز الافتاء لاحد من الناس عداالفقهاء.
    فان الافتاء بأحكام اللّه وحدوده، يتطلب علما بهذه الاحكام، وفقها ومعرفة كاملة بهذا الدين وحدوده وأحكامه.وهذا ما لا يتيسر لغير الفقيه. وقد امر اللّه تعالى المتصدين لتعليم الناس وتوجيههم بالتفقه في الدين. يقول تعالى:(فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون)(2) حيث علقت الاية الكريمة جواز الانذار من جانب هذه الطائفة على التفقه في الدين، ومعرفة أحكامه وحدوده.
    وكان الامام الصادق (عليه السلام)يامر الفقهاء من اصحابه بالجلوس والافتاء للناس. فقد روي انه قال لابان بن تغلب:
    (اجلس في مسجد المدينة، وافت الناس، فاني احب ان يرى في شيعتي مثلك)(3)
    وقد تحدثنا عن التقليد والاجتهاد، وما يتعلق بهما من قبل في فصول سابقة من هذا الكتاب، فلا نعيد الحديث عنها.
    2- سلطة القضاء:
    القضاء هو الفصل في الخصومات وحسمها. وهي من سلطات الفقيه وصلاحياته، ولا يجوز التخاصم الى الحكام والقضاءة الجائرين المنصوبين من قبل الحكام الظالمين .
    واذا حكم احدهم لاحد بمال أو حق، فلا يجوز له أن يأخذه بحكم القاضي (اذا كان يتوفر هناك من الفقهاء من يحكم بين المسلمين) حتى لو كان ذلك المال حقا مشروعا له (4)
    وكما لا يجوز التخاصم الى القضاءة الجائرين، كذلك لا يجوز التخاصم الى غير الفقهاء والعلمأ بأحكام اللّهوحدوده.
    فان القضاء بين الناس، وفصل الخصومات فصلا عادلا وفي حدود ما حكم اللّه، يتطلب فقها بأحكام اللّه وحدوده،وعلما بهذا الدين وأحكامه. والفقيه وحده هو الذي يتوفر لديه كل ذلك، ويكون حكمه صادرا عن معرفة وفقه بهذاالدين وأحكامه وحدوده.
    وقد ورد في ذلك نصوص كثيرة نقتصر منها على النص التالي:
    عن أبي خديجة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
    (اياكم أن يحاكم بعضكم بعضا الى أهل الجور، ولكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه)(5)
    والحديث يحرم التخاصم الى أهل الجور من القضاة، كما يقصر جواز الرجوع على الفقهاء ممن يعلم شيئا من قضأ هذا الدين وأحكامه.
    وبذلك يكون القضاء والحكم بين الناس، وفصل الخصومات من صلاحية الفقيه وحده. ويعتبر نافذا على الاطراف المعنية في النزاع، ويحرم عليهم رده ونقضه، وانما يجب عليهم تنفيذه والعمل به.
    وقد تقدم في رواية عمر بن حنظلة قول الامام (عليه السلام):
    (ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكما، فاني قد جعلته حاكما. فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فانما استخف بحكم اللّه، وعلينا رد، والراد علينا راد على اللّه، وهو على حد الشرك باللّه)
    وفي رواية لابي خديجة:
    بعثني أبو عبد اللّه (عليه السلام)الى أصحابنا، فقال: (قل لهم اياكم اذا وقعت بينكم خصومة أو تداع في شيء من الاخذ والعطأ، أن تحاكموا الى أحد من هؤلأ الفساق بينكم. اجعلوا رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا، فاني قد جعلته قاضيا)(6)
    ولا معنى (للحكومة) و (القضاء) التي يجعلها الامام (عليه السلام)في رواية عمر بن حنظلة وأبي خديجة للفقهأ، غير النفوذفي الحكم والقضاء، ووجوب الانقياد له من قبل المتخاصمين.
    كما أن قوله (عليه السلام)في رواية عمر بن حنظلة:
    (فاذا حكم بحكمنا، فلم يقبل منه، فانما استخف بحكم اللّه).
    صريح في نفوذ حكم القاضي ووجوب الانقياد له، وحرمة نقضه من قبل المتخاصمين وغيرهما.
    3- سلطة الحكم والولاية والتنفيذ:
    والحديث في هذا الامر من السهل الممتنع، والواضح العسير.
    سهل وواضح، لان كل من يلقي نظرة الى هذا الدين وطبيعته ورسالته في الحياة، ودوره في اقامة حكم اللّه ومسؤوليته في تعبيد الانسان للّه وانقاذه من سلطة الطاغوت، ويحكم شريعة اللّه ويطمئن الى أن موقع هذا الدين في حياة الانسان هو موقع القيادة والحاكمية والولاية، ولابد من وجود صورة محددة ودقيقة للحكم وجهازه في الفقه الاسلامي. وفي نفس الوقت عمل صعب وعسير، لان الفترة التاريخية الطويلة التي اقصي الاسلام فيها عن ممارسة دوره في حياة الانسان من الحكم، واقتصر دور الاسلام فيها على الشؤون الفردية للانسان من عبادة ومن أحوال شخصية وعائلية.
    أقول: ان هذه الفترة التاريخية الطويلة أدت الى اضعاف التصور الفقهي والبحث الفقهي لهذا الشأن الخطيروالمهم من شؤون الاسلام، والى نضوب شديد للممارسات الفقهية والفكرية في هذا المجال مما يجعل الكتابة والبحث في هذا الامر صعبا عسيرا.
    ومهما يكن من أمر، فاننا سوف نبدأ بتكوين اطار عام للتصور الاسلامي في أمر الحكم والولاية والتنفيذ، لننطلق منه الى دراسة الصورة والصيغة التي يطرحها الاسلام لولاية وحاكمية الفقيه، بقدر ما يتسع له صدر هذا البحث الذي لم نرد له أن يكون بحثا علميا، على مستوى الاختصاص الفقهي، وانما أردنا به تكوين فكرة عامة عن الاجتهاد والتقليد وشؤون المجتهد الفقيه وصلاحياته، بما يفيد المساحة الواسعة من القرأ من غير ذوي الاختصاص.
    الحاكمية في رسالات اللّه
    قبل أن ندخل تفاصيل البحث عن موقع الحكم من الاسلام ، والمناهج التشريعية التي وضعها الاسلام لممارسة الحكم على وجه الارض، أود أن أتحدث بعض الوقت عن موقع الحكم من رسالات اللّه، بصورة عامة، وموقع رسالات اللّه على وجه الارض من حياة الانسان.
    فان ما يقال عن رسالات اللّه تعالى، يقال عن الاسلام، وما يقال عن الاسلام في جوهره واصوله، يقال عن رسالات اللّه بشكل عام.
    فان رسالات اللّه مجموعة متكاملة، تسير في اتجاه واحد، وتخطط لحياة الانسان وسلامته، واستقراره، وتعبيده للّه تعالى، واعداده للغايات السامية التي خلقه اللّه تعالى من أجلها. واذا كانت تختلف عن بعضها في بعض التفاصيل والاحكام التي تتطلبها طبيعة المرحلية في هذه الرسالات، فانها لا تختلف عن بعضها في جوهرهاواصولها وملامحها العامة.
    ولهذا السبب نعتقد أن من الافضل أن ينطلق البحث في هذا الموضوع، من موقع السيادة والحكم من رسالات اللّهتعالى، بشكل عام، ليستدرجنا البحث بعد ذلك الى موضع الاسلام من هذه القضية، وموقعها منه.
    فهناك كثيرون من المؤمنين باللّه، مسلمين وغير مسلمين، يعتقدون أن رسالات اللّه تعالى، تنتهي عند دعوة الناس الى عبادة اللّه، ضمن الطقوس الدينية المعروفة، ثم تهذيب الانسان في خلقه وسلوكه، وتنظيم ما يتعلق بحياته الشخصية من زواج وطلاق وميراث، وما يتصل بذلك من الاحوال الشخصية.
    وما عدا ذلك من شؤون الحياة، فأمره قد انيط بالانسان نفسه، يصنع ما يروق له، أو تمليه عليه ظروفه، بصورة فردية أو اجتماعية.
    وقد أدى هذا التصور الساذج للدين ودوره في حياة الانسان، الى اقصأ رسالات اللّه تعالى عن أكثر مجالات الحياة حيوية وفاعلية، وانعزال المؤمنين باللّه عن رسالتهم في مجالات خصبة وفاعلة من الحياة، كما أدى الى عزل رسالات اللّه عن القيام بالدور التغييري البنأ، الذي أراده اللّه تعالى لدينه على وجه الارض.
    الدور التغييري لرسالات اللّه
    ولست أعرف تصورا للدين ودوره في حياة الانسان، أكثر سذاجة من هذا التصور. ولا أعتقد أن في رسالة من رسالات اللّه، ما يوحي بهذا التصور الساذج، ولا أدري كيف تسرب هذا التصور الى أذهان المتدينين؟ فان كل شيء في مسيرة رسالات اللّه، وتعاليم أحكام اللّه ينفي هذا التصور، ويعط ي الدين طابعه التغييري الواضح.
    وبغير هذه النظرة التغييرية لا نستطيع نحن أن نفهم فهما واضحا تاريخ رسالات اللّه، والانجازات الكبيرة التي قام بها أنبيأ اللّه، وأبعاد الدعوة التي كان يحمل أعبأها رسل اللّه على وجه الارض.
    فلم تكن مسؤولية هذه الرسالات على وجه الارض، مسؤولية بلا محتوى تغييري، بل كانت هذه الرسالات تنطوي على جهد تغييري مركز في القضاء على الاسلوب الجاهلي في التفكير، والحضارات الجاهلية، واعادة بنأالانسان وحضارته ومجتمعه في ضوء رسالة اللّه ودينه.
    وكان الدور الذي تتعهده هذه الرسالات في حياة الانسان، دورا قائدا، يهدف الى تغيير المجتمع وبنائه من جديد،بكل ما في هذه الكلمة من سعة وعمق.
    فان اعادة بنأ الانسان وتغييره، ذو مدلول علمي واسع، يعني فيمايعني تغيير اسلوبه في التفكير ونمط حياته، وعقيدته وفلسفته في الحياة، والنظام الذي ينظم حياته، والعلاقات الاجتماعية التي يرتبط بها، وعقله وعاطفته، واسلوبه في التعامل مع نفسه ومع المجتمع، ومع الكون ومع اللّه،وأي شيء آخر يرتبط بحياته وتفكيره من بعيد أو قريب.
    وعلى نحو الاجمال، كانت المهمة التغييرية التي تتعهدها رسالات اللّه على وجه الارض، تتلخص في عملية هدم وبنأ للانسان، بما تتطلبه هذه العملية من جهد شاق وعمل صعب.
    ولم تكن تخلو مسيرة هذه الرسالات من متاعب ومشاكسات،وعقبات كان يزرعها في الطريق، أولئك الذين كانوا ينتفعون من الحياة الجاهلية.
    وكان هؤلأ دائما يتصدون لهذه المسيرة الالهية، ويعملون ما في جهدهم لعرقلة سيرها وانطلاقها، ويزرعون في طريق هذه الرسالات ما يستطيعون من عقبات وعراقيل وألغام ومشاكل.
    ولم يكن يحدث شيء من ذلك، لو لم تكن هذه الرسالات تحمل معهاهذه المسؤولية التغييرية الكبيرة. ولم تكن تواجه هذا التصدي العنيف من جانب الطواغيت المستكبرين على وجه الارض، لو لم تكن تشكل خطرا فعليا على الكيانات الاجتماعية القائمة.
    وكل ذلك وغيره يدل بكل وضوح، على أن مسيرة رسالات اللّه كانت مسيرة تغييرية قائدة، لا تتهاون ولا تساوم،ولا تلين للاغرأات، ولا تخضع لما تلاقيه من ضغوط سياسية واجتماعية، ولا تعبأ بما يلاقيه أصحابه من عنف وقسوة في التعامل من قبل المجتمع.
    المصادر :
    1- المكاسب للشيخ الانصاري: 9 / 304.

    2- التوبة: 122
    3- رجال النجاشي: ص‏7، رقم‏7.
    4- وسائل الشيعة: 18/ 98، باب 11 من ابواب صفات القاضي، الرواية الاولى.
    5- من لا يحضره الفقيه: 2/ 3
    6- وسائل الشيعة 18/100، باب‏11 من ابواب صفات القاضي، ح‏6.

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |