مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Tuesday 12 November 2019 - الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441 - سه شنبه 21 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • القيادة والمرجعية  
  • 1438-02-27 18:10:16  
  • المشاهدون : 37   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • القيادة والمرجعية
    الأمة هي عبارة عن شخص اعتباري له ذمة مالية مستقلة تماما عن ذمة القيادة والمرجعية، ولهذه الأمة وجود واقعي وقانوني مستقل تماما عن وجود القيادة والمرجعية، فهي شئ والقيادة والمرجعية شئ آخر، صحيح أن القيادة والمرجعية هي بالضرورة جزء من الأمة، ولكن لكل واحد من هذين الكيانين ذاتية مستقلة تماما عن ذاتية الآخر، ووجود مادي مستقل عن الآخر، وحقوق قائمة بذاتها ومستقلة عن حقوق الطرف الآخر، بالرغم من التكامل والتكافل المفروض عليهما.
    القيادة السياسية والمرجعية في الأمة هي بمثابة القلب من الإنسان، والأمة هي بمثابة أعضاء البدن في الإنسان، والمنظومة الحقوقية هي بمثابة النظام، أو القانون الذي يحكم فيه القلب أعضاء الإنسان، فإذا فقد ركن من هذه الأركان تعطلت المعادلة كلها، فيصبح القلب أو القيادة السياسية والمرجعية بمثابة ملك لا حاشية له ولا رعية، وتتحول المنظومة الحقوقية إلى مجرد كتاب قانوني لا يقدم ولا يؤخر، وتتحول الأمة إلى مجموعات متناثرة من الأفراد كحبات السبحة التي انقطع نظامها، فأصبحت كل حبة في واد، وكل مشاهد منها في بلاد.
    وتتكون الأمة الإسلامية حسب منظومة المادة الأولى من الدستور النبوي الذي وضعه رسول الله عند قدومه للمدينة المنورة من (المؤمنين والمسلمين، ومن تبعهم من غير المؤمنين ومن غير المسلمين، ومن لحق بهم، ومن جاهد معهم) هذه الوثيقة الدستورية ذكرها ابن هشام ، ومحمد حميد الله في مجموعة الوثائق السياسية ، وظافر القاسمي من كتابه نظام الحكم في الشريعة والتاريخ.(1)
    فالأمة تتكون إذا من المؤمنين الذين دخل الإيمان في قلوبهم، ومن المسلمين الذين نطقوا بالشهادتين وأعلنوا إسلامهم، ومن أبناء الملل الأخرى الذين يعيشون في ظلال الدولة الإسلامية وعلى إقليمها، ويقبلون بقيادتها، ويرتضون بمواطنتهم فيها، والملتزمين ضمنا بقبول قوانينها وتشريعاتها، وبتنفيذ قراراتها القضائية، وأحكامها.
    هؤلاء جميعا أمة واحدة متميزة عن الأمم الأخرى، لها قيادة ومرجعية واحدة، وهي رئاسة الدولة الإسلامية الشرعية، ولها منظومة حقوقية أو قانون نافذ، وهو المنظومة الإلهية، ويعيشون جميعا على إقليم واحد، وهو تلك البقعة التي تخضع لسلطان الدولة الإسلامية، ويحملون جميعا جنسية هذه الدولة، ويشكلون جميعا نموذجا لإمكانية التعايش الإنساني في ظلال الحكم الإلهي.
    فالمرجعية والقيادة هي بمثابة النموذج الشخصي المتحرك للمؤمنين والمسلمين معا، ولمن لحق بهم، والعلاقات المتحركة للعناصر غير المسلمة. والعلاقات بين أفراد الدولة المسلمة هي بمثابة نموذج متحرك لأبناء الأمم الأخرى، في منهج التعايش السلمي بين أبناء العائلة البشرية ككل، على مختلف مللهم ونحلهم.
    دور الأمة في تنصيب إمامها وأمرائها
    الأمة المؤمنة حقا، تبحث عن الأعلم والأفهم بالمنظومة الحقوقية الإلهية ليقودها، لأن هذه المنظومة هي القانون النافذ الذي سيطبق عليها.
    والأمة المؤمنة حقا، تبحث عن الأتقى والأخلص ليكون إماما لها، ووفدها إلى الله الذي من عليها، ووضع تحت تصرفها منظومته الحقوقية الإلهية.
    والأمة المؤمنة حقا، تبحث عن أفضل مؤمن من أفرادها ليقودها، وليكون قدوة لها بعد وفاة نبيها، وليكون أهلا للجلوس في مقام النبوة المقدسة، وللقيام بوظائفها الملخصة، بالبيان، والقيادة، والمرجعية.
    والأمة المؤمنة حقا، تبحث عن أنسب فرد من أفرادها الموجودين ليقوم بهذه المهام.
    الغاية فوق الطاقة، وفوق القدرة
    لا أحد في الدنيا ولا في الآخرة، لا في الأرض ولا في السماء يعرف على وجه الجزم واليقين الشخص الذي تبحث عنه الأمة ليكون إماما لها، لا أحد يعرفه يقينيا إلا الله.
    لأن صفات الأعلم، والأفهم، والأتقى، والأخلص، والأفضل، والأنسب من بين الموجودين، كلها صفات خفية لا يعلمها علما يقينيا إلا الله، العالم بالسر وأخفى.
    ومن هنا، فإن محاولة الأمة لتحديد المتصف بهذه الصفات فوق طاقتها، وتتجاوز قدرتها، حتى ولو اجتمعت على قلب رجل واحد، أو انفردت واحدا واحدا، لأن الشخص طبيعيا كالإنسان، أو اعتباريا كالأمة لا يملك إلا طاقته، وتجاوز حدود الطاقة دخول في أبواب التهلكة، ويؤدي لنتائج عكسية ومدمرة.
    الرحمة الإلهية والمبايعة
    حبا من الله لأمة محمد، وحرصا منه على دين الإسلام وحسن نظامه، ورفعا منه للخلاف والاختلاف، اختص الله هذه الأمة، ودلها على المتصف بهذه الصفات ليكون قائدها السياسي، ومرجعها، أو ليكون إمامها وقدوتها.
    وبعد أن تجلت الرحمة الإلهية، وحددت تحديدا يقينيا الشخص المتصف بصفات الإمامة، أو القيادة والمرجعية، تبادر الأمة على الفور بمبايعة هذا الشخص ليكون قائدا سياسيا ومرجعا لها معا، لأنها بعد التحديد قد عثرت على الحكم الشرعي، تماما كما يعثر القاضي على النص القانوني المفصل تفصيلا دقيقا على الواقعة المعروضة عليه، فينطق بالحكم، كذلك فإن الأمة تبادر إلى البيعة تنفيذا للحكم الإلهي في هذه الواقعة.
    البيعتان
    لأنه يتعذر على الأمة أن تجتمع على صعيد واحد وفي مكان واحد فتأخذ البيعة شكلين أو مرحلتين:
    1 - المرحلة الأولى وهي البيعة الخاصة يبايعها الخواص، وهم: أهل البيت الكرام، وأفاضل الصحابة، أو وجهاء العاصمة ومن لحق بهم، ولا يتوقف دور هؤلاء الخاصة على البيعة الخاصة، بل أوجب الشرع عليهم أن يساعدوا الأمة لتبايع إمامها ولتتعرف عليه.
    2 - البيعة العامة، بعد تمام البيعة الخاصة للإمام، حيث يتحرك خاصة الأمة الموجودون في العاصمة، وفي الأقاليم، ليمكنوا الأمة كلها من مبايعة إمامها.
    وبمبايعة الإمام يبدأ عهد جديد، ويتكون عقد جديد طرفه الأول الإمام، وطرفه الآخر الأمة التي قبلت بالإمام كقيادة سياسية ومرجعية معا.
    الإمام يعين مساعديه
    بتمام البيعة يصبح الإمام هو المرجع، وهو القائد السياسي، وهو رأس الأمة الشرعي، ينظر في كافة أمور دينها ودنياها بالكيفية المفصلة بالمنظومة الإلهية، ولتحقيق المقصود الإلهي من مؤسسة الإمامة، له أن يعين من الأمة كافة مساعديه لإدارة وسياسية الأمة، وأقاليمها، وتطبيق الشريعة، وتحقيق مقاصدها.
    ومساعدو الإمام من الأمة يعينهم الإمام على ضوء ملكاته، وقابلياته المميزة، وعلى ضوء واقع نفسه الشريفة المميزة، وبالكيفية التي تحقق رضى العامة والخاصة ضمن الأطر الشرعية.
    مساعدو الإمام هم:
    1 - هم ولي العهد، أو الشخص الذي يخلف الإمام ويحل محله إن شغر منصبه، وهو محدد بالضرورة بالمعنى اللغوي.
    2 - مجلس الوزراء، بالمعنى اللغوي، أو حكومة الإمام.
    3 - أهل الشورى.
    4 - ولاة الأقاليم، أو أمراء الأقاليم.
    5 - القاضي أو القضاة.
    6 - أية وظائف أو مناصب يرى الإمام أنها ضرورية لتحقيق المقاصد الشرعية، ولتطبيق المنظومة الحقوقية الإلهية.(2)
    وغني عن البيان أن الذي يملك سلطة وصلاحية التعيين، يملك سلطة وصلاحية العزل، والضمانة لعدم التعسف هو سمو شخصية الإمام والإشراف الإلهي على اختياره.
    ولا حرج في اختيار الإمام، فإن الولايات المتحدة كدولة ديمقراطية تختار رئيسها، ويعطيه القانون الأمريكي نفس الصلاحيات التي يعطيها الشرع الحنيف للإمام، ولا يخشى من الرئيس الأمريكي جورا ولا تعسفا في العزل والتعيين، مع أنه لا يتصف بصفات الإمام
    الشرعية، ولم تبايعه الأمة الأمريكية كلها، فثلث الأمريكيين على الأقل دعم غيره، وتمنى نجاح غيره، فالثقة بالإمام أولى من الثقة بالرئيس الأمريكي من كل النواحي الموضوعية، وإعطاء الرئيس الأمريكي صلاحية تعيين وزرائه، ومساعديه، وعزلهم، لا يخدش ديمقراطية النظام الأمريكي بكل المعايير الديمقراطية.
    بين الشرعية والوقائع المادية
    بمجرد تحديد الشخص المتصف شرعا بصفات الإمامة، يتوجب على الأمة خاصتها وعامتها أن تبايع الإمام فورا بعد أن دلها الله تعالى عليه، لأن مقصودها الشرعي
    (العثور على الأعلم، والأفهم، والأتقى، والأخلص، والأفضل، والأنسب لقيادتها) هو عين المقصود الإلهي في هذه الناحية، وحيث أن الله تعالى قد دلهم على بغيتهم وما يحقق مقصودهم، فمن الطبيعي أن تحقق الوحدة بين المقصدين - مقصد الأمة ومقصد الله تعالى - ولاإشكال في هذه الحالة.
    لكن يصدف أن بعض أفراد جماعات الأمة رغبة أو رهبة أو هوى، تكره هذا الشخص المتصف شرعا بصفات الإمامة، أو أنها لا تريده إماما لأنه صغير السن، أو به دعابة، أو لأنه من بني هاشم، أو لأنه قتل كثيرا من العرب في سبيل الإسلام، أو لأنه من أقارب النبي، وليس من العدل أن يكون النبي والإمام من قبيلة واحدة، فتذهب هذه القبيلة بالشرف كله، ولا تترك شيئا لبقية القبائل، فعندما يعلن الإمام الشرعي القائم ولي عهده يتعذر على هؤلاء الأفراد والجماعات أن يجاهروا باحتجاجاتهم، ولذا يبدؤون بالتخطيط سرا، والتكتل ويعملون بكل استطاعتهم في حياته لكي لا يسد عليهم الطريق، حتى إذا مات الإمام الشرعي القائم، وانشغلت الأمة بفجيعتها، تحرك هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات في غفلة من الأمة، وقدمت واحدا منها على أنه إمام.
    ومن الطبيعي أن الناس ليسوا ملائكة، وأنهم يبحثون عن المصالح بجهد أكبر من بحثهم عن المبادئ، وأنهم بالنص الشرعي يحبون الدنيا العاجلة، ويذرون الآخرة، فيسارع أمثال هؤلاء إلى مبايعة المتقدم، ويفاجئ الإمام الشرعي بهذه الوقائع، ويقيم الحجة على الحاكم الفعلي، ولكن الحاكم الفعلي لا يأبه بالإمام الشرعي، ويجد الإمام الشرعي نفسه بمواجهة دولة حقيقية، فيطلب النصر من فئات الأمة المختلفة، فمنهم من بايع ويعز عليه نقض البيعة، ومنهم من لا يرغب أن يدخل في صراع خاسر ومعروف النتائج حسب تحليله، فهذه دولة والإمام الشرعي فرد، فيقل ناصر الإمام فيسلم، ويصبح الغالب هو الإمام، أو الخليفة، أو أمير المؤمنين الفعلي، والإمام الشرعي لا حول بيده ولا قوة.
    وحيث أن هذا الغالب هو القابض فعليا على مقاليد الأمور، فإنه يصبح الآمر والناهي، ويصبح هو الإمام بحكم الواقع والغلبة لا بحكم الشرع.
    ومع الأيام والتكرار ينبذ الإمام الشرعي بعد أن تعذر عليه ممارسة وظائف الإمامة، لأنه أصبح وحيدا ومجردا من السلطات الواقعية، والإمكانيات التي تمكنه من ممارسة دوره كإمام شرعي، وحيث أن الأمة وقفت مع غيره، وحيث أن هذا الغير هو الغالب، يتحجم دور الإمام الشرعي وينبذ، باعتباره عدو الغالب، ومنافسه، وطريد السلطة، وتتحول هذه الآلية إلى سنة فعلية، تدعهما القوة والغلبة. وتتحول الأمة إلى مجرد مطية يركبها أي غالب، وتندحر الشرعية، والمشروعية تماما، فتسود مقولة عبد الله بن عمر بن الخطاب (نحن مع من غلب) تلك المقولة التي تحولت إلى نص، كأنه منزل من عند الله! (3)
    وبعد أن تستتب الأمور لهذا الغالب يقلد النبي، فيعهد إلى أي شخص يريده، وتستمر ولاية العهد بهذه الطريقة حتى يبرز من بين صفوف الأمة غالب جديد، فيغلب الخليفة القائم، ويستولي على الملك لنفسه، أو لأسرته، ويبدأ بسلسلة ولاية العهد، حتى يتقدم الصفوف غالب جديد!
    والأمة رغبة أو رهبة ملزمة بمبايعة كل غالب، وهكذا دواليك طوال التاريخ السياسي الإسلامي!
    وإذا تجرأ الإمام الشرعي بمثل هذه الظروف أن يذكر الأمة بالشرعية، وبحقه الشرعي بالإمامة، قيل: إنه طالب إمارة، وطالب الإمارة لا يؤمر، وقيل: إنه يريد أن يفرق الأمة بعد اجتماعها، وأن يشق عصا الطاعة، ويفرق الجماعة، ويبغي الفتنة.
    ووسائل إعلام الدولة تدق طبولها بالعشي والإبكار، وترسخ الواقع وتباعد بين الأمة وبين الشرعية السياسية الحقيقية.
    ولقد عالجنا هذا الموضوع في كتابنا (النظام السياسي في الإسلام) بإيجاز يكفي للإحاطة بهذا التوجه، فليرجع إليه من شاء الوقوف على بعض التفاصيل.
    وعندما يطول العهد وتتكون معالم السنة الفعلية التي رسمها الغالب، يتصور اللاحقون أن الشرع ظن، وأن الخروج على الشرعية هو بعينه الشرعية واليقين.
    وبهذه الحالة تقاوم الأمة أو الأكثرية الساحقة من الأمة بعناد، أي محاولة للعودة إلى الشرعية، وتعتبر هذه المحاولة خروجا على شرعية السنة التي أوجدها الغالب.
    والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
    المصادر :
    1- ابن هشام / مجلد 1 صحفة 501، ومحمد حميد الله / مجموعة الوثائق السياسية صفحة 15، وظافر القاسمي في صفحة 21 من كتابه نظام الحكم في الشريعة والتاريخ.

    2- النظام السياسي في الإسلام / صفحة 197 وما فوق، وصفحة 76
    3- راجع الأحكام السلطانية لأبي يعلى صفحة 6 - 15، وراجع صفحة 424 من الإرشاد في الكلام لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني.

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |