مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 18 November 2019 - الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - دوشنبه 27 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • ضرورة الاجتهاد في الإسلام  
  • 1438-02-27 18:10:15  
  • المشاهدون : 39   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • ضرورة الاجتهاد في الإسلام
    الثابت يقينا أن الله قد أنزل الكتاب تبيانا لكل شئ بدليل قوله مخاطبا نبيه (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) والمقصود بكل شئ كل شئ على الإطلاق، والثابت يقينا أن الله قد أكمل الدين وأتم النعمة على المسلمين، والثابت يقينا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة وبين القرآن كله ونقله من النظر إلى التطبيق، ومن الكلمة إلى الحركة بالتصوير الفئي البطئ صوتا وصورة وحركة عبر دعوة قادها بنفسه ومن خلال دولة ترأسها بنفسه، فبيان القرآن هو المهمة الأولى للنبي.
    وباختصار فإنه لا خلاف بيني وبينك بأنه لا ضرورة للاجتهاد في عصر النبوة لأن الإسلام - والله المثل الأعلى - بمثابة صيدلية كبرى، تحوي دواء لكل داء على الإطلاق، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) القائم علينا، فهو بفضل الله عليه يشخص تشخيصا يقينا كل داء ويصف وصفا دقيقا قائما على الجزم واليقين كل دواء، أو إن شئت فقل: المنظومة الحقوقية الإلهية، غطت بالكامل مساحة كل شئ، الأهداف العامة والخاصة، ووسائل بلوغ هذه الأهداف وأحاطت بالماضي وتمكنت من الحاضر ورسمت صورة يقينية للمستقبل، فهي كاملة وشاملة ولا تقصير فيها أبدا.
    واننا لو نظرنا الی مجموعة التشريعات النافذة في البلدان لوجدناها تغطي بالكامل حاجة الناس کمجتمع وكدولة من الأحكام، فما من قضية على الإطلاق تعرض في المحاكم إلا ولها حكم قانوني، وما من تصرف يقوم به الشخص سواء أكان طبيعيا أو اعتباريا إلا وله حكم في القانون، وكذلك الأمر في كل الدول العربية، ودول العالم الثالث، والدول الكبرى، وأي دولة في العالم كله على الإطلاق، مع أن هذه التشريعات وضعية ومن صنع البشر، والقضاة والحكام لا يحتاجون للاجتهاد إلى ملكات خاصة وقدرة فنية معينة، فهل معنى ذلك أن التشريعات الوضعية أكثر شمولية وكمالا من التشريع الإلهي؟
    كيف نشأ الاجتهاد
    كانت مهمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منحصرة ببيان القرآن، وتكوين قيادة سياسية مثلى وأمة مثلى تضع تحت تصرف الجنس البشري نموذجا أمثل للحكم الإلهي، وتسعى هذه القيادة ومن ورائها الأمة لتعميم هذا النموذج على الجنس البشري كله، وعبر دعوة دامت 13 عاما قادها النبي بنفسه، تمخضت عن دولة ترأسها النبي بنفسه ودامت عشرة سنوات ونقل الإسلام من الكلمة إلى الحركة.
    وانتهت مهمة النبي بعد أن بين كتاب الله، ووضع تحت تصرف الجنس المنظومة الحقوقية الإلهية كاملة غير منقوصة، وكل شئ على الإطلاق مبين، ومضبوط، ومحدد تحديدا دقيقا، وهذه المنظومة هي بمثابة القوانين النافذة في المجتمع، ولأن عملية بيان القرآن واستخراج الأحكام وتطبيقها عمليات فنية واختصاص، فقد عين النبي بأمر من ربه هذه الجهة المختصة بالبيان واستخراج الأحكام وتطبيقها، وقدمها للأمة على أنها الأفضل، والأعلم، والأفهم بالمقاصد الشرعية والأخلص لدين الله، والأرأف بخلق الله، وتلك أمور خفية لا يعلمها إلا الله، وحتى لا يساور العباد شك، فقد جعل الصلاة على هذه الفئة جزءا من الصلاة المفروضة، فلا تقبل صلاة مسلم على الإطلاق ما لم يصل على هذه الفئة في كل صلاة، ونعني بهم آل البيت الكرام عليهم افضل الصلاة والسلام .
    فبيان آل البيت، واستخراجهم للأحكام، وتطبيقهم لها قائم على الجزم واليقين.
    ولكن هذا الضبط والتحديد والاختصاص يتعارض بالكامل مع الصيغة السياسية الجاهلية التي سكنت واستقرت في النفس العربية قبل الإسلام، والقائمة أصلا على اقتسام مناصب الشرف بين القبائل، فإذا كانت النبوة الهاشمية قدر لا مفر منه ولا محيد عنه، فلا ينبغي أن تكون القيادة الهاشمية والمرجعية الهاشمية للأمة بعد النبي قدرا أيضا، ونتيجة هذا التأثير والتفكير تم استبدال هذه المرجعية الشرعية بديلة ولكنها باختصار غير مختصة.
    وكان هذا التبديل أول ثمرات الاجتهاد. ودار الزمان دورته وانتقل الأتقياء إلى جوار ربهم فآلت القيادة والمرجعية للغالب! فالغالب هو الذي يبين الدين ويستخرج الأحكام ويطبقها وينظر باجتهادات المجتهدين فيعتمد ما شاء منها.
    فالغالب هو المرجع في ذلک الوقت بغض النظر عن دينه أو علمه أو تقواه أو فسوقه. وإن كنت في شك من هذا فاقرأ - مشكورا - على سبيل المثال الأحكام السلطانية (1)
    وقال النووي في شرحه على مسلم وسنن البيهقي: قال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل الإمام بالفسق والظلم وتعطيل الحدود ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل تجب طاعته،... والخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كان فسقة ظالمين، انتهى قول النووي والبيهقي.(2)
    هذه ثمرة من ثمرات الاجتهاد مع وجود النص، لأن هذا الغالب لا يعرف النص أو لا يتلاءم النص مع ما تهوى نفسه، لذلك فإنه يلجأ إلى القول بالرأي أو الاجتهاد.
    أول اجتهاد في التاريخ الإسلامي في بيت النبي والنبي الكريم في بيته مريضا يجلس على فراش الموت، وجبريل الأمين لا ينقطع عن زيارته، والنبي على علم بمستقبل هذه الأمة، وقد أدى دوره كاملا وبلغ رسالات ربه، وبين للمسلمين كل شئ على الإطلاق وهو على علم تام بما يجري حوله، ومدرك أنه السكون الذي يسبق العاصفة، والصمت الذي يسبق الانفجار، فإذا ثارت العاصفة، وحدث الانفجار ستنسف الشرعية السياسية، ونسفها سيجرد الإسلام من سلاحه الجبار ويتعطل المولد الأساسي للدعوة والدولة معا، ولكن مثل النبي لا ينحني أمام العاصفة ولا يسكت حتى يحدث الانفجار، ولا يقعده شئ عن متابعة إحساسه العميق بالرأفة والرحمة لهذه الأمة، وبالرغم من كمال الدين وتمام النعمة والبيان الإلهي الشامل لكل شئ تحتاجه إلا أنه أراد أن يلخص الموقف لأمته حتى تهتدي بعده ولا تضل، وحتى تخرج بسلام من المفاجآت التي تتربص بها وتنتظر موت النبي لتفتح أشداقها، لتعكر صفو الإسلام، وتعيق حركته وتغير مساره.
    بيت النبي يغص بعواده من أكابر الصحابة، فاغتنم النبي الاکرم صلی الله عليه وآله وسلم الفرصة وأراد أن يلخص الموقف لأمته، فقال (قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا).
    ما هو الخطأ بهذا العرض النبوي؟ من يرفض التأمين ضد الضلالة؟ ولماذا ولمصلحة من؟
    ثم إن من حق كل مسلم أن يوصي، ومن حق كل مسلم أن يقول ما يشاء قبل موته، والذين يسمعون أقواله أحرار في ما بعد بإعمال هذا القول أو إهماله.
    هذا على افتراض أن النبي مجرد مسلم ومواطن عادي وليس نبيا وقائدا للأمة، وهذا افتراض مرفوض أصلا.
    وتطبيقا للآيتين الشريفتين :
    (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (3)
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ)(4)
    الجواب على العرض النبوي
    فاختصم الحاضرون، واختلفوا، قسم يقول قربوا يكتب لكم رسول الله، والقسم الآخر يقول: الرسول قد اشتد به الوجع حسبنا كتاب الله، فصدموا خاطره الشريف بعبارة هجر، يهجر، وقال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي تنازع، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه... فواجه النبي الاکرم صلی الله عليه وآله وسلم نفسه وخلص بنتيجة أن القرآن وحده يكفي، ولا حاجة لأي شئ آخر حتى من النبي نفسه! وهذا أول اجتهاد في التأريخ الإسلامي.
    وقد سمى ابن عباس هذا اليوم بيوم الرزية، وقد أشار لهذه الحادثة البخاري في صحيحه كتاب المرضى - باب قول المريض قوموا عني وصحيح مسلم في آخر كتاب الوصية و الإمام أحمد وشرح النهج لابن أبي الحديد وصحيح بخاري وصحيح مسلم ومسند أحمد مجلد وتاريخ الطبري والكامل لابن الأثير وتذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي ، وسر العالمين وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي ، وشرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل... إلخ.(5)
    إعتذار وتحد
    فهل يتفضل اصحاب المعالي وكل العلماء ، وأساتذة الجامعات ، وقادة الفئات الإسلامية فينفوا كلمة واحدة مما ذكر، أو ينكروا مرجعا واحدا من المراجع التي إليها أشير، أو يعتذروا بأي عذر مقبول عن هذه الحادثة، فإن لم يفعلوا ولن يفعلوا بإذن الله فأعطوا المقادة إذا لمن أعطاه الله المقادة، وتوقفوا عن التقليد الأعمى، وعن الاجتهاد بالرغم من وجود النص، وعن اختراع المرجعيات البديلة بالرغم من وجود المرجعية الشرعية.
    المصادر :
    1- الأحكام السلطانية صفحة 7 – 11 ابوالحسن علی بن محمدبن حبیب الماوردی البصري ـ364هـ

    2- النووي في مجلد 12 صفحة 229 في شرحه على مسلم وسنن البيهقي مجلد 8 صفحة 158 - 159
    3- البقرة 180
    4- المائدة 106
    5- البخاري في صحيحه كتاب المرضى - باب قول المريض قوموا عني مجلد 7 صفحة 9 وصحيح مسلم في آخر كتاب الوصية مجلد 5 صفحة 75 الإمام أحمد مجلد 4 صفحة 256 وشرح النهج لابن أبي الحديد مجلد 6 صفحة 51 وصحيح بخاري مجلد 4 صفحة 31 وصحيح مسلم مجلد 2 صفحة 16 ومسند أحمد مجلد 1 صفحة 355 وتاريخ الطبري مجلد 3 صفحة 193 والكامل لابن الأثير مجلد 2 صفحة 220 ومجلد 4 صفحة 65 - 66 ومجلد 8 صفحة 161 وتذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي صفحة 62، وسر العالمين وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي صفحة 21، وشرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد مجلد 3 صفحة 114 سطر 27 الطبعة الأولى مصر وبيروت ومجلد 12 صفحة 79 سطر 3 بتحقيق محمد أبو الفضل ومجلد 3 صفحة 803 دار مكتبة الحياة ومجلد 3 صفحة 167

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |