مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 18 November 2019 - الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - دوشنبه 27 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • العقيدة والمرجعية  
  • 1438-02-27 18:10:15  
  • المشاهدون : 48   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • العقيدة والمرجعية
    يبدو واضحا أن نظرية عدالة كل الصحابة قد أوجدت مرجعية واقعية تركت بصماتها على الحياة الفقهية والسياسية الإسلامية، وصارت بحكم النقل والتقليد كأنها هي المرجعية الشرعية التي حددها الله وبينها رسوله. أما المرجعية الشرعية نفسها فأصبحت غريبة لكثرة تناسيها وإبراز المرجعية البديلة لها، وظن بعض الناس - وإن بعض الظن إثم - أن المرجعية الشرعية هي غير شرعية، وأن المرجعية البديلة هي نفسها الشرعية. وفي سبيل بيان الحقائق الشرعية المجردة لا بد من إفراد باب خاص لهذه الناحية.
    ما معنى المرجعية
    تعني المرجعية تلك الجهة المختصة ببيان أحكام وقواعد العقيدة الإسلامية الإلهية لا على سبيل الافتراض والتخمين، إنما على سبيل الجزم واليقين، بحيث يكون بيانها هذا هو عين المقصود الإلهي من هذه الأحكام، وبالتالي يتقبل الإنسان المؤمن بهذه العقيدة بيان تلك المرجعية على أنه حقيقة إيمانية أو عقلية تصلح كمنطلق فكري أو كقاعدة يبنى فوقها أو كطريق يسار عليها. فالنبي صلی الله عليه وآله وسلم ، هو المرجع لكل المسلمين خلال حياته، يرجعون إليه في أمور عقيدتهم، وقوله الفصل لأنه هو الأعلم بأحكام العقيدة، وعميد أهل بيت النبوة - الإمام - بعد وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم هو المرجع لأنه الأعلم بأحكام العقيدة - حسب رأي الشيعة - والصحابة مجتمعين ومنفردين هم المرجع أو المراجع لبيان أحكام العقيدة بعد وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم ، فهم مجتمعين عدول كلهم وكل واحد منهم من العدول وهم من أهل الجنة وهم الشهود الذين نقلوا لنا هذا الدين (1).
    لذلك فهم المرجعية الشرعية. فالاقتداء بأي واحد منهم يقود للهداية حتما. وبموت الصحابة فالمرجع هو الحاكم ينظر بالآراء والاجتهادات المطروحة أمامه ثم يختار منها ما يريد. وهذه الاجتهادات المعروضة هي أقوال سابقة للصحابة في مسائل طرحت في أزمانهم. والحاكم المرجع أي حاكم لأن المسلمين مع من غلب. " نحن مع من غلب " (2)
    وهذا قول مشهور للصحابي عبد الله بن عمر.
    وهذا رأي أهل السنة، فالغالب هو المرجع يجتهد بنفسه حتى ولو لم يكن مجتهدا، أو يأخذ برأي من شاء من المجتهدين حتى لو لم يكونوا مجتهدين بالحق والحقيقة كما سنرى.
    تلازم المرجعية مع العقيدة
    تتلازم المرجعية مع العقيدة وترتبط معها ارتباطا عضويا. فالمرجعية تنهل من العقيدة، فلا عقيدة بدون مرجعية ولا مرجعية إلا في عقيدة، لأن المهمة الأساسية للمرجعية هي بيان العقيدة الإلهية. فالنبي صلی الله عليه وآله وسلم يبين هذه العقيدة عين البيان الذي يريد الله تعالى، والمرجع بعد النبي صلی الله عليه وآله وسلم بين هذه العقيدة عين البيان الذي أراده الله وبينه النبي صلی الله عليه وآله وسلم.
    فالعقيدة الإلهية حددت معاني الأقوال والأفعال، وحددت الأهداف ووسائل بلوغها، ونظمت العلاقات بين المؤمنين بها وعلى كل الأصعدة. فيكون دور المرجع منحصرا ببيان العقيدة بيانا كاملا وتكييفها على الوقائع المستجدة.
    فالمرجع هو المسؤول عن ترجمة نصوص وقواعد وغايات تلك العقيدة من النظر إلى التطبيق، ومن الكلمة إلى الحركة على صعيدي الدعوة والدولة معا. فبيان النبي صلی الله عليه وآله وسلم للعقيدة الإلهية هو جزء منها ويحسب من جملة مضامين العقيدة لأنه نبي، ولكن بيان علي أو الحسن أو الحسين أو زين العابدين أو جعفر الصادق، أو أي إمام لا يعتبر جزءا من العقيدة إنما يعتبر سوابق دستورية وضرورية لمن يريد أن يلتقي عمله مع المقصود الإلهي، ولكن بيانه يلزم كل المؤمنين بمرجعيته ولا يجوز مخالفته شرعا لأنه الإمام الشرعي القائم مقام النبي صلی الله عليه وآله وسلم وطاعته هي طاعة للنبي.
    المرجعية اختصاص وعمل فني تماما
    فالعقيدة هي السفينة، والمرجع بمثابة القبطان لهذه السفينة. والعقيدة هي المخططات اللازمة لمشروع الإنقاذ الإلهي، والمرجع هو المهندس الذي يتولى عملية توضيح وشرح هذه المخططات وبيانها وترجمتها مرحليا إلى واقع مادي ملموس ومحسوس. فالمرجع هو معلم البناء، ومن الجنون تحضير المواد الأولية اللازمة للبناء والشروع بالبناء دون مشورة وعلم المهندس أو معلم البناء. وعلى صعيد العقيدة الإسلامية يجب أن يكون المرجع أعلم أهل زمانه بهذه العقيدة، وأكثر أهل زمانه إخلاصا لها، وأكثرهم اعتصاما بالله وأفضل الموجودين وأنسبهم للقيادة والمرجعية لأن المرجع هو الحكم (بفتح الحاء والكاف) وهو الناطق بالحكم الإلهي. ويفترض أن ما تتبناه هذه المرجعية هو عين المقصود الإلهي.
    تعددية المراجع
    لا يوجد في العقيدة الإلهية الواحدة إلا مرجع واحد، فالنبي صلی الله عليه وآله وسلم هو المرجع الأعلى لكل ما يتعلق بالإسلام. وموسى هو المرجع الأعلى في زمانه، فإذا افترق عن هارون يصبح هارون مرجعا مرتبطا بموسى وتابعا له، وإذا اجتمعا فالمرجع هو موسى. وهكذا عيسى فهو المرجع في كل الأمور المتعلقة بالديانة المسيحية، لأن تعدد المراجع في العقيدة الواحدة يؤدي بصورة حتمية لتفسخ العقيدة وتفرق أتباعها، واستنباط عقائد جديدة من الناحية الواقعية.
    فالمرجعية في الإسلام هي مرجعية واحدة وهي اختصاص ومن أعظم ضرورات الدين. فإذا انعدمت المرجعية الشرعية يركب كل مسلم رأسه، أو تركب كل مجموعة من المسلمين رأسها، وتعتقد لكثرة ممارستها للخطأ أن الحق معها، وتتفرق الكلمة، ويتشتت شمل الأمة ولا يلمها ثانية إلا وجود مرجع واحد تعتبر كلمته حقيقة عقلية وإيمانية يتقبلها المسلمون عن رضى خاطر. وهذه هي السبيل الوحيد لتوحيد المسلمين
    الفارق بين العقيدة والمرجعية
    هو الفارق بين الدعوة وبين الداعية، فالدعوة المحمدية تقوم على أساسين:
    القرآن الكريم والسنة المطهرة بفروعها الثلاثة: القول والفعل والتقرير، وهذه خاصية لمحمد (صلى الله عليه وآله). فالعقيدة هي القرآن الكريم، وبيان هذا القرآن المتمثل بقول الرسول صلی الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره على اعتبار أن الشخص المبين وهو الرسول جزء لا يتجزأ من العقيدة والوثوق به وموالاته والتسليم بصحة فهمه للدين جزء لا يتجزأ من الدين. لذلك فقوله فصل في كل أمر من الأمور لأنه الأعلم والأفهم بالعقيدة والأفضل والأنسب لقيادة أتباعها.
    ثم اكتمل الدين وتمت النعمة الإلهية، وبين القرآن كل شئ، وانتقل الرسول إلى جوار ربه، فترك العقيدة، وهي القرآن الكريم، والبيان وهو قول الرسول وفعله وتقريره. أما المرجعية بعده فموضوع آخر حيث تكون مهمتها بيان العقيدة الإلهية وتكييفها على الوقائع الحياتية في زمن ذلك المرجع.
    وللتوضيح نقول: إن العقيدة هي بمثابة السفينة، وإن المرجع هو بمثابة القبطان، وإن العقيدة هي بمثابة المخططات العامة والتفصيلية، وإن المرجع هو بمثابة المهندس المختص بفهم هذه المخططات. إن العقيدة هي المواد الأولية اللازمة لبناء الصرح المنشود، وإن المرجع هو معلم البناء. إن العقيدة بناء فكري، أو إن شئت فقل شخص اعتباري قائم بذاته، وإن المرجع هو المعبر عن موقف هذا الشخص الاعتباري من القضايا المطروحة. ولك أن تقول: إن العقيدة هي الصيدلية الكبرى التي تحوي العلاج الشافي من كل داء وإن المرجع هو الطبيب والصيدلاني الذي يشخص المرض ويصرف العلاج اللازم المناسب تماما لهذا المرض من الصيدلية الكبرى، وهي العقيدة.
    تجذير الحكمة من وجود المرجعية
    إذا أوحى الله تبارك وتعالى لكل إنسان وجره إلى الخير جرا، وخصص له ملكا من السماء يرافقه ويقومه، فإن هذا الإنسان لا يستحق الأجر لأنه مكره على الفعل أو مكره على الامتناع عنه.
    والأمر الذي يتناسب مع نظرية الابتلاء الإلهية هو أن يرزق الإنسان القدرة على التمييز بين الحق والباطل بعد أن بين له الله الحق من الباطل ويؤتيه القدرة على فعل الحق وفعل الباطل. ثم يبين له الله الحق من الباطل المباح والحلال والحرام، ثم يعطي الإنسان بعد ذلك الحرية ليعمل الحق بإرادته وحريته ورضاه أو يأتي الباطل بحريته ورضاه وإرادته. هنا فقط يستحق الإنسان المكلف الثواب إذا أصاب والعقاب إذا أخطأ.
    تلك هي الأرضية التي انطلقت منها فكرة الرسالات الإلهية إلى بني البشر، وانطلقت منها فكرة المرجعية كضرورة من ضرورات بيان الرسالات الإلهية، فدارت فكرة الرسالة الإلهية حول محورين:
    1 - رسول يبلغ الرسالة وهي مرجعها الأرضي.
    2 - رسالة لها مضمون يتعذر تبليغها بدون رسول أو مرجع. وهذه الرسالة معدة من قبل الله وهي مشروع هداية إلهية. فالله تعالى هو المرجع الأعلى للرسول في كل ما يتعلق بالرسالة ومضمونها وبيانها.
    فالخطوة الأولى هي اختيار الرسول أو المرجع.
    والخطوة الثانية هي إفهام الرسول مضامين هذه الرسالة الإلهية (العقيدة).
    والخطوة الثالثة هي قيام الرسول بتبليغ هذه الرسالة لأصحابها وبيانها بيانا كاملا، ورصد ردة فعلهم عليها ليكون هو الشاهد. الناس يرجعون إلى الرسول بوصفه المرجع الذي يفهم الرسالة فهما يقينيا، وما أشكل على الرسول من أمور الرسالة يرجع به إلى الله. تلك حقيقة لا يجادل بها إلا جاهل.
    كان الرسول - أي رسول - هو المرجع لمن اتبعه ليوضح وليبين للأتباع ومن بلغ مضامين الرسالة وكيف تتحول هذه المضامين الإلهية من النصوص النظرية إلى التطبيق العملي، وكيف تنفذ على الوجه الذي يرضي الله تعالى.
    فإذا مات الرسول - أي رسول - فإن العقيدة باقية بالضرورة ما دام لها أتباع ويستدعي بالضرورة وجود مرجع ليقوم بدور البيان والشهادة. وهذا من ضرورات الرسالة، وعملية الابتلاء أن يكون للعقيدة الواحدة مرجع واحد ليقوم بقيادة مسيرة قافلة الإيمان سواء أكانت على مستوى الدعوى أو مستوى الدولة إن نجحت المرجعية بتحويل الدعوة إلى دولته.
    المرجعية أكبر من أن تنكر
    قلت في مقال نشر في عدد جريدة اللواء الأردنية رقم 955 تاريخ 17 صفر عام 1412 ه ما يلي: الأحزاب الدينية العربية لا تجهل أن الرسالات الإلهية لبني البشر لم تتوقف طوال تاريخ الجنس البشري على الأرض. فهل تتفضل الأحزاب الدينية العربية مشكورة ومأجورة فتبين للمسلمين متى أرسل الله رسالة بدون رسول ؟
    ومتى خصهم بعقيدة من دون مرجع ؟ معكم الدنيا طولا وعرضا، فوقا وتحتا من لدن آدم حتى محمد (صلى الله عليه وآله)، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا بإذن الله فقد آن الأوان أن تتركوا التقليد الأعمى وأن تتقوا الله في دينكم وأنفسكم، وفي أمتكم وفي الجنس البشري الذي يعلق ضميره كبير الآمال على دينكم لينقذه والعالم من براثن المادية المقرفة إلى رحابة التكييف الإلهي للأحداث والأحكام.
    فالعقيدة الإسلامية لها مرجع وهو رسول الله، وبعد موته بينت هذه العقيدة المرجعية من بعده، لأن المرجعية ضرورة من ضرورات الحياة.
    فالأسرة لها مرجع، والدولة لها مرجع، والنظام له مرجع. وكل عقيدة إلهية أو وضعية لها مرجع بالضرورة، لأن المرجع عنصر أساسي لكل دعوة ولكل تجمع بشري ولكل عقيدة ولكل دولة. وسبب المصائب التي حلت بالمسلمين يعود في جوهره إلى استبعاد المرجعية الشرعية التي عينها الله، والتمسك بالمرجعية البديلة التي فرضتها الغلبة واستكان الناس لها بحكم التقليد.
    العقيدة
    الرابطة بين العقيدة وبين المرجعية رابطة عضوية. فحيثما وجدت العقيدة يستتبع بالضرورة وجود مرجعية لأن التلازم والتكامل حاصل وبالضرورة بين العقيدة والمرجعية، ولتوضيح المرجعية توضيحا كافيا لا بد من بحث موضوع العقيدة إذ يتعذر فهم إحداهما دون فهم الآخر.
    ما معنى العقيدة ؟
    تعني العقيدة عموما مجموعة الأفكار والقواعد والمبادئ والقيم المترابطة والمتكاملة والتي تقدم تصورا للوجود لما هو كائن، ولما ينبغي أن يكون أو تصورا للحال وللمآل بغض النظر عن صحة هذا التصور أو فساده، عن شموليته أو محدوديته، عن كماله أو قصوره. فتجتذب هذه العقيدة جماعة معينة تقتنع بهذا التصور، فتحدد هذه الجماعة قناعاتها وأهدافها وطرق بلوغ تلك الأهداف وفق مقاييس تلك العقيدة، فتكون هذه العقيدة هي القائدة وهي الموجهة ومنبع الشرعية والمشروعية في حياة تلك الجماعة وهي منبع خيرها العام.
    ومن الطبيعي أن كل عقيدة بهذا المفهوم تدعي القدرة على سياسة حياة معتنقيها، والقدرة على تقديم الحلول الناجعة لمشكلاتهم، واستشراق المستقبل الأفضل لهم، وتزعم أنها تمتلك الوسيلة لتحقيق الخير العام لهذه الجماعة. وما تزال تلك العقيدة تعتمل في نفوس معتنقيها وتحرك إرادتهم حتى يقدموها كمذهب سياسي له الجاهزية على إثبات دعوى القدرة تلك أو عدم إثباتها من خلال سلطة تسوس الجماعة وفق تصورات تلك العقيدة، لأن المذهب السياسي هو بمثابة البرنامج السياسي المتكامل الذي تقدمه تلك العقيدة، وهو بمثابة الاعلان عن جاهزية فكر وفلسفة ومبادئ هذه العقيدة لتوضع كلها موضع المحك والتطبيق وهو يتناول الأهداف والوسائل اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، وكل ذلك يرتبط عمليا بوجود سلطة دولة أو حكم لينقل هذا البرنامج من عالم النظر القانوني إلى عالم الواقع القانوني. وبهذا المفهوم فإن الرأسمالية التحررية عقيدة وإن الماركسية الشيوعية عقيدة.
    نوعا العقائد
    عرفت البشرية نوعين من العقائد:
    1 - عقائد إلهية من صنع الله
    2 - عقائد وضعية من صنع فرد أو مجموعة من الأفراد أو إن شئت فقل من تجميع فرد أو مجموعة من الأفراد.
    ومن يتعمق بالموضوع يكتشف أن بإمكان الإنسان أن يفهم عقيدة - أي عقيدة صالحة كانت أم طالحة - ولكن الإنسان عاجز عن صنع وإيجاد عقيدة صحيحة، وهو بطبعه غير مؤهل لإيجادها، بل ويمكنك القول بكل ارتياح أن الجنس البشري لو اجتمع كله على صعيد واحد لما استطاع أن يصنع عقيدة صحيحة ويقينية، مع أن اجتماع الجنس البشري كله على صعيد واحد غير وارد وغير ممكن، وبالتالي فإيجاد العقيدة الصحيحة أمر فوق مستوى البشر، وفوق طاقتهم لأن هذا يتطلب معرفة يقينية بماضي الجنس البشري وبتفاصيل تجاربه، وهذا ركن أساسي يبنى فوقه، ويتطلب إيجاد العقيدة الصحيحة معرفة يقينية بالفطرة الإنسانية وحاجات الإنسان ودوافعه وميوله، بالإضافة إلى معرفة يقينية بالمستقبل لأنه هو الذي سيشهد زمنيا نجاح أو فشل هذه العقيدة أو تلك، ويتطلب أخيرا معرفة بالكون المحيط بالإنسان معرفة يقينية وهذه المعارف لا يدعيها فرد ولا تدعيها جماعة ولا يدعيها الجنس البشري كله.
    فالعقيدة التي يضعها بشر ستنهار عاجلا أم آجلا لسبب بسيط هو أن الإنسان غير مؤهل بطبعه لإيجاد عقيدة. والعقيدة اليقينية التي تصلح أن تكون أساسا دائما للسلطة هي العقيدة التي وضعها الله الخالق وهي عقيدة الإسلام التي كانت بالفعل هي أساس السلطة لدولة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله).
    ملامح عقيدة الإسلام
    1 - على الصعيد العملي: الإسلام هو الانقياد التام لله جل وعلا في كل شأن من شؤون الحياتين الدنيا والآخرة، بحيث يكون عمل الإنسان وعمل الجماعة المسلمة وعمل الدولة المسلمة - وعلى كافة الأصعدة - خاضعا لموازين الأوامر والنواهي الإلهية المحددة بالرسالة الإلهية (العقيدة) النافذة المفعول وهي رسالة الإسلام، ومتجها لتحقيق غاياتها الشرعية، ونعني بالعمل: الحركة المضبوطة بالفكرة الشريعة والنية الشرعية.
    2 - على الصعيد النظري: تعني العقيدة الإسلامية مجموعة القواعد والأحكام والمبادئ والأوامر والنواهي والمعلومات العامة والتفصيلية التي أنزلها الله تبارك وتعالى على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقام هذا النبي صلی الله عليه وآله وسلم ببيانها للناس نظريا عبر دعوة وعبر دولة. ثم وضعها موضع التطبيق من خلال دعوة قادها بنفسه ومن خلال دولة ترأسها بنفسه.
    فالعقيدة تشمل ما أنزله الله وأوحاه إلى نبيه، وتشمل قول النبي صلی الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره.
    وهذه العقيدة بمجموعها تبين كيف وجدت الحياة ؟ ولماذا ؟ وكيف تنتهي ؟
    ومتى ؟، وما هي مآلاتها ؟ وتنظم العلاقات بين الأحياء على الاطلاق، علاقات الكائنات الحية مع الخالق ومع بعضها ومع الكون الضروري لوجودها والمسخر لخدمتها، وتبين كيفية انتهاء دورة الحياة كلها، وكيف تنتهي الدورة الحياتية لكل كائن حي مخلوق، وتكشف عن وجود حياة أخرى هي بمثابة قاعة محاكمة لكل الذين مروا بدورة الحياة الدنيا على ما قدموه، وهي بمثابة نتيجة فيأخذ المصيب أجره كاملا ويلقى المخطئ عقابه.
    وهذه العقيدة سجل حافل لتاريخ الخلق عامة والجنس البشري خاصة حفظت تجاربهم بصدق وموضوعية تصل إلى درجة التصوير الفني المشاهد صوتا وشكلا وحركة، ظاهرا وباطنا.
    وهي نظام للفرد كفرد، وللمجتمع كمجتمع، وللسلطة كسلطة، وللجنس البشري كله، تنظم حياة كل واحد منهم على انفراد، وتنظم علاقاتهم مع بعضهم وعلاقاتهم مع خالقهم، وعلاقاتهم مع العالم المحيط بهم، وترفدهم جميعا بدعوة، وتعزز الدعوة بدولة، وتعزز الدولة بأهداف ومثل عليا.
    وهذه العقيدة غائية، بمعنى أنها تحدد الأهداف. فلكل قاعدة من قواعدها هدف وجدت من أجله ورصدت عليه، وللفرد هدف وللمجتمع هدف، وللسلطة هدف، وللجنس البشري هدف. وهذه الأهداف كلها تصب في مكان واحد هو نفس الهدف العام للإسلام. وهذه الأهداف محددة و (معيرة) بشكل تعكس طوعيا كامل الطاقة الكامنة في ذات الفرد وذات الجماعة وذات السلطة وذات الجنس البشري وذات الكائنات المحيطة بهم والمسخرة لخدمتهم، كامل الطاقة لا زيادة ولا نقصان، لأن الشئ لا يملك إلا طاقته ولم تكتف العقيدة الإسلامية بتحديد الأهداف، إنما حددت الوسائل والسبل والطرق اللازمة لتحقيق هذه الأهداف وبينتها على وجه يزيل كل غموض.
    التصور اليقيني
    بمعنى أن الإسلام كعقيدة يقدم تصورا يقينيا شاملا وكاملا ويقينا يقوم على الجزم واليقين. وهذا التصور اليقيني يغطي بالكامل ساحة الأهداف والوسائل العامة والخاصة وفي كافة نواحي الحياة وعلى كافة الأصعدة الفردية والجماعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والدولية... الخ. وهذا التصور اليقيني هو بمثابة مخططات عامة وتفصيلية دقيقة لواقع ما هو كائن ومستقبل هذا الكائن في دائرة الواقع، وما ينبغي أن يكون عليه هذا الكائن في دائرة المنى الذي سيتحول إلى واقع بحيث تقودك هذه المخططات درجة درجة وخطوة خطوة حتى تصل بك إلى الغاية الشرعية من أقصر الطرق وبأقل التكاليف، وفي كل أمر من الأمور. عندئذ تكون العقيدة هي القائدة والموجهة، وهي منبع الشرعية، وتستقر كبنية فكرية كاملة، وتدعم هذا الاستقرار القناعة الذاتية والرضى بهذه العقيدة القائمة على الجزم واليقين، بعكس العقائد الوضعية التي تقوم على الافتراض والتخمين والتي ستنهار في النهاية عاجلا أم آجلا.
    المنظومة الحقوقية الإلهية
    بمعنى أن العقيدة الإسلامية هي مجموعة القواعد والأحكام والمبادئ والأوامر والنواهي والمعلومات العامة والتفصيلية التي أنزلها الله تبارك وتعالى على عبده محمد (صلى الله عليه وآله)، وقام هذا النبي صلی الله عليه وآله وسلم ببيانها للناس عبر دعوة قادها بنفسه، وعبر دولة ترأسها بنفسه. فالمنزل من عند الله والمبين من رسول الله بالقول والفعل والتقرير يشكل منظومة حقوقية إلهية هي بمثابة القانون النافذ، الصالح لكل زمان.
    ومنظر هذه المجموعة ومبينها بعد وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم هو المرجع الشرعي.
    من هو المختص بتعيين المرجعية
    قلنا: إن كل عقيدة إلهية على الاطلاق لا بد لها بالضرورة من مرجعية شرعية تتلازم معها وتتكامل. ومن المستحيل أن تكون هنالك عقيدة إلهية بدون مرجعية تتولى بيان هذه العقيدة الإلهية. وهذا المرجع يجب أن يكون بالضرورة هو الأعلم في هذه العقيدة، والأكثر فهما لها، والأكثر إخلاصا لها، وخير الموجودين وأفضلهم وأنسبهم لا على سبيل الافتراض والتخمين، إنما على سبيل الجزم واليقين. وتلك أمور خفية لا يعلمها العلم اليقيني إلا الله العالم بالسر وأخفى. ومن هنا اختص تعالى بتعيين هذه المرجعية واختيارها، تلك حقيقة لا يجادل فيها إلا جاهل.
    وهذه الصفات مجتمعة أعلنت العناية الإلهية أنها متوفرة في كل الأنبياء الذين اختارهم الله وحده عبر التاريخ البشري لتبليغ رسالات ربهم. ولم يحفل باعتراضات المعترضين * (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) * * (هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) * لأن هذه الاعتراضات على الحكم الإلهي تنبع من الافتراض والتخمين، بينما الحكم الإلهي باختيار هؤلاء الأنبياء وتعيينهم مراجع قائم على الجزم واليقين بأنهم الأعلم والأفهم والأكثر إخلاصا، والأخير والأفضل والأنسب لبيان العقيدة الإلهية وقيادة سفينة الإسلام والولاية على الأتباع.
    والخلاصة أن الله جلت قدرته هو الذي اختص بتعيين المراجع التي تولت بيان العقائد الإلهية طوال التاريخ لأنه هو وحده الذي يعلم من هو المؤهل لبيان هذه العقائد. ولم يصدف في التاريخ البشري كله أن ترك أمر تعيينهم واختيارهم إلى أهواء الناس أو آرائهم.
    ما هي المهام والوظائف المناطة بالمرجع الذي عينه الله ؟
    لا خلاف بأن الأنبياء الكرام مراجع عينهم الله كلهم بلا استثناء، واختارهم بنفسه وأعلن هذا الاختيار. والسؤال: ما هي المهام والوظائف المناطة بهؤلاء المراجع الكرام ؟
    - البيان: من المهام المشتركة بين كل الأنبياء والموكولة لكل الأنبياء كمراجع بيان قواعد العقيدة الإلهية، من صميم مهمة كل مرجع توضيح كامل العقيدة الإلهية، توضيحا كاملا على الصعيدين النظري والعملي من خلال دعوة بالضرورة تتمخض عن دولة، كما حدث لمحمد ولدعوة الإسلام. وقد لا تتمخض هذه الدعوة عن دولة كما حدث للكثير من الأنبياء، فالمرجع يبين القاعدة الإلهية نظريا كما تلقاها من الله بالضبط لا زيادة ولا نقصان، ثم يقوم بترجمة هذه القاعدة من عالم النظر إلى الحركة والتطبيق. فيكون البيان كاملا من الوجهتين النظرية والتطبيقية. فهو الذي يكيف النص على الواقعة بنفس التكييف الإلهي، وهو الذي يتأكد أن النص الإلهي قد حقق الغاية من وجوده على هذه الواقعة وعلى كل واقعة.
    - تحديد دائرة الشرعية والمشروعية: يختص النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع ببيان حدود دائرة الشرعية والمشروعية، وقد حددها كل نبي مرجع
    بعقيدة إلهية تشكل مركز دائرة الشرعية والمشروعية، وهي ما أنزله الله على المرجع سواء باللفظ والمعنى معا كالتوراة والإنجيل والقرآن، أو بالمعنى كالحديث القدسي.
    - بيان النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع لهذه العقيدة الإلهية بشقيه النظري والعملي.
    - وحدة العقيدة مع بيان المرجع، إذ يتعذر الفصل بينهما. فالعقيدة الإلهية والبيان وجهان لعملة واحدة، إذ يتعذر فهم العقيدة بدون بيان، ويتعذر استيعاب البيان دون الرجوع لأساسه. فما أنزل الله هو الأساس وبناء الهدى والبيان هو أبواب هذا البناء.
    - الولاية على الأتباع: ومن مهام النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع أن يكون الولي والإمام على أتباع العقيدة يصرف أمورهم ويسوسهم وفق أحكام وقواعد العقيدة الإلهية. وهذا ما تأكد بالنسبة العملية. فمحمد صلی الله عليه وآله وسلم هو المرجع الديني لاتباعه وهو الولي والإمام الزمني لهؤلاء الأتباع. فولاية المرجع دينية وزمنية معا بالشرع والعقل معا. فهو نفسه الذي قاد الدعوة، وهو نفسه الذي ترأس الدولة، وهو نفسه الذي أنزل عليه الذكر، وهو نفسه الذي بين هذا الذكر وطبقه.
    - منع حدوث الضلالة: في عهد النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع يتحقق الهدى وتختفي الضلالة بتوفر ركنين:
    - ركن عقائدي حقوقي وهو اتباع قواعد العقيدة الإلهية (المنظومة الحقوقية الإلهية) وبيان النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع لهذه المنظومة.
    - ركن شخصي وهو الولاية والإمامة للنبي المرجع بحيث يسوس هذا النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع أتباعه ويطبق عليهم العقيدة الإلهية بنفس الفهم والكيفية التي يتلقاها من الله، والمحافظة على وحدة هذين الركنين ضمانة لسيادة الهدى والشرعية وأي خلل تطبيقي فيهما أو بأحدهما يؤدي حتما إلى الضلالة، لأن الركن الشخصي تماما كالركن العقائدي، وهما معا صفقة واحدة.
    فغير ممكن لشخص أن يؤمن بالعقيدة الإلهية ويرفض ولاية محمد، لأن الولاية جزء لا يتجزأ من العقيدة، وأي محاولة للتجزئة تدخل صاحبها بالضلالة بحجم تلك المحاولة.
    - سفينة نجاة: النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع سفينة نجاة، من يركب معه فقد نجا ومن يتخلف عنه أو يركب بأي سفينة أخرى يغرق لا محالة.
    - النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع باب للمغفرة: من دخله غفر الله له، ومن أبى دخول هذا الباب بقي حاملا لأوزاره.
    - النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع يقود أتباعه للهدى: فمن يتبع النبي صلی الله عليه وآله وسلم ويطعه فكأنما أطاع الله، لأن طاعة النبي صلی الله عليه وآله وسلم طاعة لله، وطاعة الله هي الهدى، ومن يعص الله ويتبع سواه فقد عصى الله، ومن عصى الله فقد ضل ضلالا بعيدا.
    - النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع أمان للأمة المؤمنة ومانع للخلاف: فعندما تتبع الأمة المؤمنة النبي صلی الله عليه وآله وسلم المرجع فإنها تسلك طريق الأمان، لأنها تسير على طريق واحد فهمه النبي صلی الله عليه وآله وسلم ووعاه قبل أن يسلكه. فالطريق التي يسلكها مأمونة تماما ولا يتعثر بها أحد. وبغياب هذه المرجعية يقع الخلاف ويختفي الأمان ويضيع الناس فيتبعون (كل ناعق)، ويميلون مع الريح. فوجود مرجع واحد للأمة يفهم فهما مثاليا القواعد الإلهية عصمة للأمة من الاختلاف وتذكرة أمان للجميع.
    - المرجع ثقل لاتباعه يتمسكون به فلا يسقطون ولا يضيعون.
    - المرجع هو القدوة في العلم والتقوى والالتزام والحكم، وهو النموذج المتحرك للرباني المتمسك بالعقيدة الإلهية.
    - تكثيف الجهود وتنسيق الطاقات المؤمنة لتعميم الهداية على الجنس البشري كله.
    المرجعية خلال حياة النبي صلی الله عليه وآله وسلم
    طاعة الله تتمثل باتباع أوامره واجتناب نواهيه. والذي يعرف كنه الأوامر والنواهي هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فطاعة الرسول عمليا هي طاعة الله، ومعصية الرسول عمليا هي معصية الله. وقد تأكدت هذه الحقيقة في
    القرآن الكريم تسع مرات، لأن الرسول هو القيم على هذا الدين، وهو العالم بأسراره المطلع على خفاياه، والقادر على تخصيص العام من أحكامه وبيان المعنى المطلوب إن تعددت المعاني في النص الواحد، وبالتالي فإن المرجعية
    أثناء حياة الرسول محصورة به وبه وحده، لأن الله عصمه واصطفاه لهذه الغاية، ولا يمكن لأحد من أتباعه أن يفهم أوامر الله ونواهيه كما فهمهما الرسول بالتمام، لأن الرسول مميز ويجب أن يكون الأعلم والأفهم والأفضل ليرجع إليه أتباعه. فخلال حياته هو المرجع المختص ببيان الإسلام وبقيادة المسلمين بالإجماع ولا أحد يخالف هذه الحقيقة لأنها إيمانية وعقلية معا.
    المرجعية بعد وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم قراءة أولية للواقع
    حقيقة أنه قبل أن ينتقل الرسول إلى جوار ربه. اكتمل الدين وتمت النعمة، وترسخت العقيدة، وطبعت الأحكام، وقام نظام الدولة وترأسها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مدة عشر سنوات.
    لكن طبيعة الإسلام كآخر دين، وطبيعة قواعده المتعمقة بالعموم والشمول، وطبيعة المهمة الملقاة على عاتق المسلمين والمتمثلة بتقليص رقعة الكفر، وهداية الجنس البشري تقتضي بالضرورة وجود مرجعية بعد وفاة الرسول صلی الله عليه وآله وسلم ، وهذا أمر من البداهة بحيث أنه لا يحتاج إلى دليل لولا التقليد الأعمى، والتسليم بالواقع، وفطرة أغلبية الناس بإطاعة الغالب.
    سيقول البعض - وخاصة الأحزاب الدينية العربية - إن علماء المسلمين هم المرجع بالمعنى الذي تقصده. والخليفة هو مرجع المراجع أيضا. ونحن نجيبهم بأن قولكم الأول غير عملي، فماذا يكون الموقف لو أن علماء المسلمين - على فرض إمكانية جمعهم في مكان واحد - قد افترقوا على فرقتين أو ثلاثة أو أكثر، وكل مجموعة لها وجهة نظر مستندة إلى ظاهر من الشرعية، وكلهم عمالقة بفقههم، وأصر كل فريق على رأيه، فأي فريق نتبع ؟ وأي رأي ننفذ ؟ ستقول الأحزاب الدينية العربية: إن الحاكم يتبنى الرأي الذي يراه مناسبا من هذه الآراء خلال فترة حكمه!!
    إذن هم يعترفون أن الحاكم هو المرجع أو هو الذي يقوم بدور المرجع بوصفه خليفة النبي صلی الله عليه وآله وسلم ، ولكنكم تعلمون أنه قد توالى على رئاسة الدولة أعداد لا حصر لها من الخلفاء منهم التقي كعلي وأبي بكر، ومنهم أيضا مروان بن الحكم ومعاوية بن أبي سفيان ويزيد ابنه، ومنهم ترأس الدولة بالطريقة الشرعية، ومنهم ترأس الدولة ودانت له الناس لأنه الغالب وبحكم الحال والاضطرار. فمروان ليس عالما وغير مؤهل لاختيار الحكم الأمثل.
    الحاجة لمرجعية بعد وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم
    رأينا أن كل نبي على الاطلاق مرجع بالضرورة، كلفه الله تعالى بمهام ووظائف وسيد الأنبياء وخاتمهم محمد (صلى الله عليه وآله) قاد الدعوة إلى الله فنجحت دعوته، وأسفرت عن دولة طبقت قواعد العقيدة الإلهية بيانا كاملا نظريا وعمليا، وأعلن الله أنه قد أكمل للمسلمين دينهم وأتم عليهم نعمته. وخير النبي صلی الله عليه وآله وسلم فاختار ما عند الله. ولم يفاجئه الموت، إنما مرض ثم انتقل إلى جوار ربه تاركا دعوة قائمة ودولة ماثلة، ودينا يباهي به الدنيا، إنه تبيان لكل شئ * (تبيانا لكل شئ) * على الاطلاق. من هو المرجع من بعده ؟ ومن الذي سيقوم بالوظائف التي كان يقوم بها ؟ من الذي يبين للناس أحكام العقيدة الإلهية ؟ ومن الذي يحدد دائرة الشرعية والمشروعية ؟ من هو ولي الأمة وركن مجدها القائم مقامه ؟ من هو سفينة النجاة ؟
    من هو باب المغفرة ؟ من هو الأمان المخلص لهذه الأمة ؟ من هو ثقلها ؟ من هو مثلها الأعلى بعده ؟ من الذي يقود موكب المؤمنين لتحرير سكان العالم وانتشالهم من الظلمات إلى النور ؟
    تساؤلات تحتاج إلى أجوبة
    فإذا قال المسلمون إنه لم يعين المرجع من بعده، ولم يحدد من الذي سيقوم بوظائفه، ولا حدد من سيبين للناس أحكام العقيدة، ولا من الذي يحدد لهم دائرة الشرعية والمشروعية ولا بين من هو ولي الأمة من بعده، ولا من هو ركن مجدها القائم مقامه، ولا من هو ثقلها ؟ ولا من هو مثلها الأعلى ؟ ولا من هو الذي سيقود معركة تحرير البشرية وإنقاذها.
    فإذا قال المسلمون ذلك، فإن قولهم هذا يناقض كمال الدين وتمام النعمة، لأن هذه الأمور من صلب الدين ومن صميم النعمة ؟ ومن المحال أن تغفلها العقيدة الإلهية، ثم إنهم لو أصروا على ذلك لوجدوا أن العقيدة الإلهية تتحدى إصرارهم هذا وتعيبه ولا تقره، وأن هذا الاصرار يتعارض مع المنطق والعقل وأساسيات الحياة فضلا عن تناقضه الصارخ مع قواعد العقيدة الإلهية.
    المصادر :
    1- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني وبهامشها الاستيعاب لابن عبد البر ص 5 وما فوق.

    2- نظام الحكم للقاسمي ص 244 - 245.

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |