مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 18 November 2019 - الإثنين 21 ربيع الأول 1441 - دوشنبه 27 8 1398
 
 
 
 
 
 
 
  • القضاء و القدر  
  • 1438-02-23 20:49:26  
  • المشاهدون : 29   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • القضاء و القدر
    * القضاء والقدر فی الکتاب والسنّة
    القضاءُ والقدرُ من العقائد الإسلامیة المسلَّمة الّتی وَرَدَت فی الکتاب والسُّنة، وأیَّدَتْها الأدلةُ والبراهینُ العقلیّةُ القاطعةُ.
    إنّ الآیات التی تَتَحدَّثُ عن «القضاء والقدر» کثیرة جداً ونحن نأتی بنماذج منها هنا:
    یقول القرآن حول القدر: ( إنّا کلَّ شیء خَلَقْناهُ بِقَدَر) ([1] ) .
    ویقول أیضاً: ( وإنْ مِنْ شَیء إلاّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إلاّ بقدر مَعْلُوم) ([2] ) .
    کما یقول حول القضاء: ( وَإذا قضى أمْراً فَإنَّما یَقُولُ لَهُ کُنْ فَیَکونُ) ([3] ) .
    ویقول أیضاً: ( هُوَ الَّذِیْ خَلَقَکُمْ مِنْ طِیْن ثمَّ قضى أَجَلاً) ([4] ) . وَبالنَظَر إلى هذه الآیات والروایات العدیدة فی هذا الصعید لا یُمکنُ لمسلم أن یُنکر «القضاءَ والقدرَ» وإنْ لَم یجب الإلمامُ بتفاصِیل هذه المسألة ومعرفةُ جزئیاتِها.
    وأساساً لا یَصْلُح الخَوضُ فی هذه المسائل الدقیقة لمن لم یمتلک القابلیة الذهنیّة والفکریة اللازمة لمثل هذه الحقائق الدقیقة، إذ طالما یمکن أن یتورّط مثل هذا فی شکٍّ أو تردّد فی عقیدته، ویقعَ فی الضلال فی نهایة المطاف.
    ولهذا قال الإمام علی  ـ علیه السَّلام ـ مخاطباً هذا الفریق من الناس:
    «طَریقٌ مُظْلمٌ فَلا تَسْلکوهُ، وبَحرٌ عَمیق فَلا تَلِجُوهُ، وسِرُّ الله فلا تَتکَلَّفوه»([5] ).
    نعم تحذیر الإمام  ـ علیه السَّلام ـ هذا مُوَجّه إلى مَن لا یمکنه فهمُ هذه المعارف الدقیقة، وهضمها واستیعابها، بل وربّما یُؤدّی به الدُخول فیها إلى الضلال والانحراف .
    ویشهد بهذا الموضوع أنّه  ـ علیه السَّلام ـ طالَما عَمَد ـ فی موارد ومواضع أُخرى ـ إلى شرح وبَیان مسألة القضاء والقدر([6] ).
    ولهذا فإنّنا نشرح هذه المسألة فی حدود معرفتنا مستعینین بالآیات والروایات والعقل.
    * معنى القدر والقضاء
    «القَدَر» فی اللُّغة یعنی المقدار، والقضاء یعنی الحَتم والجَزم.
    یقول الإمامُ الرّضا  ـ علیه السَّلام ـ فی تفسیره للقدر والقضاء: «القَدَرُ هی الهَنْدَسَة، وَوَضْعُ الحُدود من البقاء، والفَناء.
    والقضاء هو الإبرامُ، وإقامة العَیْن»([7] ).
    والآن وَبعد أن اتَّضَحَ معنى الْقَدر والقضاء من حیث اللُّغة، نَعْمَدُ إلى بیان معناهما حسب المصطلَح الدینی.
    ألف : القَدَر
    إنَّ لِوُجود کلّ مخلوق من المخلوقات بحکم کونه من الموجودات الممکنة (أی موصوفاً بصفة الإمکان) حَدّاً معیناً، ومقداراً خاصّاً.
    فلوجود «الجماد» مثلاً حدّ خاص، ومقدار معیّن، ولوجود «النبات» و«الحیوان» مقدار وحَد آخر.
    وحیث إنّ الوجود المقدَّر لکلّ شیء هو بدوره مخلوق لله تعالى، لذا فإنّ من الطبیعی أن یکونَ التقدیرُ والتحدیدُ نفسه تقدیراً إلهیاً.
    کما أنّ هذا التقدیرَ من جهة کونه فِعلَ الله یسمّى «التقدیر الفِعلی» ومن جهة کون الله یعلم به قبل خَلْقه یُسمّى «التقدیر العِلمیّ». وفی الحقیقة إن الإعتقاد بالقَدَر، اعتقادٌ بخالقیة الله بلحاظ خصوصیات الأشیاء.
    وحیث إنّ هذا التقدیر الفعلیّ مُستندٌ إلى علم الله الأزلیّ، لهذا فإنَّ الاعتقاد بالقَدَر العِلمیّ یکون فی حقیقته إعتقاداً بعلمِ الله الأزلی.
    ب : تفسیر القضاء
    إنّ «القضاء» کما أسلفنا یعنی الحَتمَ والجَزمَ بوجود الشیء، ومن المُسلَّم أنّ حتمیة وجود أیّ شیء وتحقّقه على أساس العلیّة والمعلولیة رهن تحقّق علّته التامّة، وحیث إنّ سلسلة العلل والمعلولات (وبالأحرى النظام العِلّی) تنتهی إلى الله تعالى، لهذا فإنّ حتمیة تحقّق أیّ شیء یستند ـ فی الحقیقة ـ إلى قدرةِ الله ومشیئته سبحانه.
    وهذا هو قضاءُ الله فی مقامِ الفعل والخَلق.
    وعلمُ اللهِ الأزَلیّ فی مجال هذه الحتمیّة یکون قضاءَ الله الذاتیّ .
    کلُّ ما سَلَف یرتبط بقضاءِ الله وقَدَره التکوینیین، فعلیّاً کان أم ذاتیاً، وقد یکونُ «القضاء والقدر» مرتبطین بعالم التشریع ومجاله، بمعنى أنّ أصلَ التشریع، والتکلیف الإلهیّ یکون قضاءَ الله، وکذا تکون کیفیته وخصوصیّته کالوجوب، والحرمة، وغیر ذلک تقدیراً تشریعیاً لله تعالى.
    وقد ذکّر الإمامُ أمیر المؤمنین علیُ بن أبی طالب ـ علیه السَّلام ـ فی جواب من سَأَل عن حقیقة القضاء بهذه المرحلة من «القضاء والقدر» إذ قال: «الأَمرُ بالطاعَة، والنَّهْیُ عَنِ المعصِیَةِ، والتَمْکِینُ مِن فِعْلِ الْحَسَنَةِ، وترکُ المَعْصِیَة، والمعُونَةُ على القُرْبةِ إلَیْه، والخِذْلانُ لِمَنْ عصاهُ، والوَعْدُ والوَعِیْدُ، والتَرْغِیْب والتَرْهِیْبُ کُلُّ ذلکَ قضاءُ الله فی أفعالنا وقَدَرُهُ لأعمالنا»([8] ).
    هذا ولعل اقتصار الإمامِ أمیر المؤمنین ـ علیه السَّلام ـ  ـ فی الإجابةِ على سؤال السائل ـ على شرحِ «القضاء والقَدَر» التشریعیین، کان رعایةً لحال السائل، أوالحاضرین فی ذلک المجلس، لأنّه کان یُستنبطُ مِنَ القضاء والقدر التکوینیین وشمولهما لأفعال الإنسان فی ذلک الیوم الجَبْرُ وسلبُ الاختیار.
    ولهذا ختم الإمام ـ علیه السَّلام ـ کلامه المذکور بقوله: «أمّا غیر ذلک فلا تَظُنَّهُ فَإِنَّ الظّنَّ لَهُ مُحْبِطٌ لِلأَعمال».
    والمقصود هو أنَّ قیمةَ الأعمال تنبُعُ من کونِ الإنسانِ مختاراً یأتی بأفعاله بإِختیاروإرادة منه، ومع فَرضِ الجَبْرِ لا تبقى للأَفعالِ أیَّةُ قیمة.
    والحاصلُ أنّ «القَضاء والقدر» قَد یکونان فی مجال التکوین، وقد یکونان فی مجال التشریع.
    ولکلّ من القِسْمَیْن مرحلتان:
    1 ـ الذاتی (= العِلمی).
    2 ـ الفِعلی .
    * لاتنافی بین القضاء والقدر والاختیار
    إنّ «القَضاء والقَدَر» فی مجال أفعال الإنسان لا ینافیان اختیاره، وما یوصف به من حرّیة الإرادة قط، لأنَّ التقدیرَ الإلهیَّ فی مجال الإنسان هو فاعلیّتُهُ الخاصّة وهو کونه فاعلاً مختاراً مریداً، وأن یکون فعلُهُ وترکُهُ لأیّ عَمَل تحت إختیاره وبإرادته.
    إنّ القضاء الإلهی فی مجال فعلِ الإنسان هو حتمیَّتُهُ وتحقُّقهُ القطعیُّ بعد إختیار الإنسان له بإرادته.
    وبعبارة أُخرى ; إنّ خلْقَةَ الإنْسان مجبولةٌ على الإختیار، ومزیجةٌ بحرّیة الإرادة ومقدّرة بذلک، وإنّ القضاءَ الإلهیَّ لیس إلاّ هذا، وهو أنَّ الإنسان متى ما أوْجَدَ أسباب وقوعِ فِعْل مّا تمَّ التنفیذ الإلهیّ من هذا الطریق.
    إنّ بعض الأَشخاص یَعتَبر کونَه عاصیاً، ظاهرة ناشئةً من التقدیر الإلهیّ، ویتصوَّر أنّه لا یقدر على اختیار طریق آخر غیر ما یسلکهُ، فی حین یَرفُضُ العقلُ والوحیُ هذا التصوّرَ لأنّ العقلَ یقضی بأنَّ الإنسانَ هو الّذی یختار بنفسِهِ مصیرَه وهو کذلک فی نظر الشرع أیضاً، أی إنّه حَسْب نظرِ الوَحْیِ یقْدِر انْ یکون إنساناً شاکِراً صالحاً، أو کافراً طالِحاً.
    ( إنّا هَدَیْناهُ السَّبْیلَ إمّا شاکِراً وإمّا کَفُوراً) ([9] ) . وفی عصر الرّسالة کان ثمّت فریق من الوثنیّین یتصوّرون أنّ ضلالَهم ناشئٌ من المَشیئة الإلهیة. وکانوا یقولون: لَوْ لَمْ یُرِدِ اللهُ أن نکَون مشرکین لما کنا مشرکین.
    إنّ القرآن الکریم یروی منطِقَهم وتصوُّرَهم هذا بقوله: ( سَیَقولُ الّذین أشرَکُوا لو شاءَ الله ما أَشْرَکْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمنا مِن شیء) ([10] ) .
    ثم یقول فی معرض الردّ علیهم:  ( کَذلِکَ کَذَّبَ الّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقوا بأسَنا) .
    وفی الختام نُذَکّر بأنّ سُنَنَ الله الکلیّة فی عالم الخلق والتی تؤدّی إلى سعادةِ الإنسانِ تارةً، وإلى شقائه وخُسرانهِ تارة أُخرى، هی من مظاهر «القضاء والقَدَر» الإلهیّین، وأنّ البشر هو الّذی یختار أحد هذین بنفسه.
    وقد مرّت الإشارَةُ إلى أُمور فی هذا المجال فی الأبحاث السابقة المتعلّقة بالإنسان وموقِعِهِ فی نظرةِ الإسلام إلى الحیاة.
    مصادر:
    [1] . القمر / 49 .

    [2] . الحجر / 21 .
    [3] . البقرة / 117 .
    [4] . الأنعام / 2 .
    [5] . نهج البلاغة، الکلمات القصار / 287 .
    [6] . أُصول الکافی ج 1، ص 158 .
    [7] . أُصول الکافی ج 1، ص 158 .
    [8] . بحار الأنوار: 5 / 96، الحدیث 20 .
    [9] . الإنسان / 3 .
    [10] . الأنعام / 148 .
    مصدر: موقع سماحة المرجع الدینی آیة الله السبحانی

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |