مرکز مطالعات شيعه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Wednesday 19 December 2018 - الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 - چهارشنبه 28 9 1397
 
 
 
 
 
 
 
  • حق الله  
  • 1438-01-25 16:35:45  
  • المشاهدون : 49   
  • ارسل الى صديق
  •  
  •  
  • حق الله
    قال الإمام السجادعليه السّلام : (فأما حق الله الأكبر عليك فإنك تعبده لا تشرك به شيئاً، فإن فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة، ويحفظ لك ما تحب منهما).
    إن من أعظم حقوق الله تعالى على عباده أن يعبدوه بإخلاص، ولا يشركوا بعبادته أحداً، لا إله إلا الله محمد رسول الله، الرفض المطلق لكل الألهة التي صنعتها الأيدي البشرية والعقول الضالة، وبمقدار هذا الرفض يتأكد التوجه للإثبات، فالله واحد أحد في ذاته، واحد أحد في صفاته، واحد أحد في خصائصه: (ليس كمثله شيء وهو اللطيف الخبير).
    الإيمان القلبي العميق يطهر القلوب من الزيغ ويحرر العقول من الرق والتبعية، أما عبادة غير الله من الأصنام والأزلام والأوثان فإنها ذل وعبودية، وقضاء على كرامة الإنسان وعزته.
    والإيمان بالله يفرض على الإنسان أن ينظر إليه سبحانه وتعالى نظر الربوبية المطلقة التي تملك الحياة كما تملك الموت، وتملك الأعمار كما تملك الأرزاق. قال تعالى: (اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير)(1).
    توحيد الله وعدم الشرك به أساس من الأسس التي لا تقبل المساومة وقد حسم القرآن الكريم هذه القضية فقال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به وغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(2).
    والإمام زين العابدين جعل في هذه الرسالة أكبر حقوق الله على الإنسان أن يعبده ولا يشرك به شيئاً، وفي مقابل هذه العبادة بإخلاص تكون كفاية الله له لأمري الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يشعر بالسعادة النفسية والاطمئنان القلبي في الآخرة، وفي رحاب الله يفوز بالخلود الأبدي ورضوان الله أكبر ما يتوق إليه الإنسان ويسعى من أجله.
    حقوق الجوارح - من عرف نفسه فقد عرف ربه - حق النفس:
    (وأما حق نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة الله عز وجل فتؤدي إلى لسانك حقه وإلى سمعك حقه وإلى بصرك حقه وإلى يدك حقها وإلى رجلك حقها، وإلى بطنك حقه، وإلى فرجك حقه، وتستعين بالله على ذلك).
    تركزت دعوة الإمام زين العابدين(عليه السّلام) إلى إصلاح النفس البشرية إصلاحاً ربانياً شاملاً كي تؤدي دورها المطلوب في طاعة الله تعالى وإعانة عباد الله لأن منها المنطلق لعملية الإصلاح الشاملة فمتى صلحت النفس صلح غيرها واستقام. ولذا ورد الحث من الإمام (عليه السّلام) لأن يقف الإنسان موقف الحذر واليقظة، والمراقب والمحاسب يترصدها في ميولها وحركاتها فيحاسبها في كل خطوة من خطواتها ليحملها على الحق في طاعة الله تعالى ويدفعها نحو الخير. وهذا ما عناه النبي الأكرم في حديثه الشريف عندما أرسل سرية من الجيش إلى القتال في سبيل الله، ولما رجعوا قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر. فقيل: يا رسول الله ما الجهاد الأكبر؟
    فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): الجهاد الأكبر: جهاد النفس. ومعنى جهاد النفس أن يلزمها المرء بأحكام الإسلام فلا ينحرف لميل أو هوى ولا يميل لمصلحة شخصية ذاتية على حساب الدين فيضعف أمام المحرمات، ويتهاون بترك الواجبات فيجعل للشيطان عليها سبيلاً. وذكر الإمام أن لكل جارحة في بدن الإنسان حقاً عليه فبدأ باللسان آلة النطق.
    حق اللسان:
    وأما حق السان فإكرامه عن الخنى، وتعويده على الخير، وحمله على الأدب، وإجمامه إلا لموضع الحجة والمنفعة للدين والدنيا، وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها وبعد شاهد العقل والدليل عليه، وتزين العاقل بعقله وحسن سيرته في لسانه، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    من المعروف أن اللسان آلة النطق والمترجم عن العقل هو من أهم الجوارح في بدن الإنسان، كما أنه من أخطرها على حياته، سلاح ذو حدين، بأحدهما نساهم في توفير السعادة لنا ولمجتمعنا وبالآخر نقضي على سعادتنا ونجلب الخراب والدمار للعباد والبلاد.
    والإنسان يسمو أو يهان بمنطقه، فإن تكلم بكلام طيب صان نفسه من الزلل وعاش محترماً بين أهله وأفراد مجتمعه، وإن تكلم بكلام خبيث أهان نفسه وبات محتقراً مهاناً. فالإمام (عليه السّلام) يطلب للإنسان أن يكون صالح النطق، لا فحش ولا لغو ولا عبث، بل نظيف اللسان مهذب الكلام. قال تعالى: (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون. ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء)(3).
    لقد دعا الإمام السجاد (عليه السّلام) الإنسان إلى السيطرة على لسانه وإلزامه بمراعاة الأمور التالية ليعزز مكانته ويرفع من شأنه:
    أ - البعد عن الخنى - أي الفحشاء - لأنها توجب مهانة الإنسان.
    ب - حملة على التكلم بالكلام الطيب الذي يرفع إلى الله تعالى.
    ج - إمساكه عن الكلام إلا لموضع الحاجة من أمور الدين والدنيا.
    د - تعويده على مقالة الخير وما ينفع الناس.
    هـ - إبعاده عن الخوض في فضول القول الذي لا يعود عليه وعلى الناس بالخير.
    والكلمة الطيبة في الإسلام صدقة، قال تعالى: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم)(4).
    حق السمع:
    وأما حق السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقاً إلى قلبك إلا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيراً، أو تكسب خلقاً كريماً، فإنه باب الكلام إلى القلب، يؤدي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر ولا قوة إلا بالله....
    جهاز السمع هو التركيب البديع للإنسان أبدعها الله تعالى كي يصل بها إلى مرضاته فيسمع بها المسموح وكل ما يصلح النفس ويهذبها. إنه الجهاز الذي ينقل المعلومات إلى الدماغ فيبدل كيان الإنسان ويحوله من حالة إلى حالة فإذا سمع فكرة رسالية قيمة وتفاعل معها تحوله إلى إنسان صالح يحب الخير ويعمل به. أما إذا سمع فكرة هدامة ملوثة بالإلحاد فقد تحوله إلى مجرم يعمل المحرمات دون أي رادع أو وازع. فمجالس الانحلال الخلقي والمفسدين في الأرض منعها الإسلام وحرمها لأنها ستنقل إلى القلب عن طريق الأذن ما يفسد خلق الإنسان ويجره إلى الهاوية. ولذا نهى الله عن ذلك بقوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً)(5).
    كما أن الله مدح الذين يستمعون إلى دعاة الخير والمحبة والإيمان قال تعالى: (ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا...)(6).
    فعلينا جميعاً أن نصغي إلى كلمة الحق ونعمل بها ونقبل الحقيقة مهما كانت قاسية ومرة من أي إنسان وفي أي زمان. وأن نجعل الجهاز السمعي بريداً صالحاً لنقل الآداب الكريمة والفضائل الحسنة والمزايا الحميدة لتكون من صفاتنا وخصائصنا.
    حق البصر:
    (وأما حق بصرك فغضه عما لا يحل لك، وترك ابتذاله إلا لموضع عبرة تستقبل بها بصراً أو تستفيد بها علماً فإن البصر باب الاعتبار).
    إن للبصر حقاً على الإنسان، وهو حجة على النظر إلى ما حرمه الله الذي هو مفتاح الولوج في اقتراف الآثام، فينبغي للمسلم أن يغض بصره عما لا يحل له.
    والإنسان مسؤول أمام الباري عز وجل عن بصره إذا انطلق في غير رحابه وحدوده المسموح بها. قال تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً)(7).
    والفائدة التي يستفيدها الإنسان من نعمة البصر يعود إليه بالذات فإذا نظر إلى آثار الماضين وتأمل كيف كانت معيشتهم وأحوالهم وأخذ من ذلك كله العبرة والعظة يكون نظره نعمة له يستفيد منها في تصحيح مساره في الدارين الدنيا والآخرة.
    أما إذا استعمل بصره في الحرام والمنكرات فإن الإسلام يعد ذلك خيانة لهذه الأمانة العظيمة وانحرافاً عن الخط السليم، فكم من نظرة أورثت صاحبها حسرة دائمة لأنها استعملت في غير المجال المسموح بها. فينبغي للمسلم أن يغض بصره عما لا يحل له وعليه أن يستفيد ببصره علماً يهذب به نفسه، وينفع به مجتمعه. من هنا أمر الله المؤمنين من عباده بغض الأبصار عن الأشياء المحرمة. قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن...)(8).
    والحقيقة أن البصر نعمة كبرى لا يعرف قيمتها إلا من فقدها فهي تكشف للإنسان معالم طريقه فتعرفه على كل أمور حياته وتطل به على مباهج الدنيا وجمالاتها. فهل يرعى الإنسان هذه النعمة حق رعايتها ويصونها من التجاوز والابتذال؟
    حق الرجلين:
    (وأما حق رجليك فأن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ولا تجعلهما مطيتك في الطريق المستخفة بأهلها فيها، فإنها حاملتك وسالكة بك مسلك الدين والسبق لك ولا قوة إلا بالله)(9). خلق الله الرجلين للإنسان نعمة عظيمة يسعى بهما إلى قضاء حوائجه لينال الأهداف البعيدة التي تتطلب حركة ومشياً لكن عليه أن يستخدم هذه النعمة في طاعة الله ومعونة عباده. فقد يقطع المسافات الطويلة من أجل إعانة فقير وقضاء حاجة إنسان مؤمن ينفس عنه كربه. وقد يقطع الصحراء ليؤدي فريضة الحج التي أوجبها الله على القادرين من عباده، وقد يسعى برجليه للجهاد في سبيل الله والدفاع عن حقوق عباد الله المؤمنين ضد الطغاة المغتصبين.
    كما يستطيع برجليه أن يعتدي على اعراض الناس وأموالهم ويفسد بين المتحابين منهم أو يقتل مسلماً من عباد الله الصالحين دون حق. فبهما يمكنه تحصيل الحسنات كما أن بهما يستطيع أن يكتسب المحرمات.
    والسعيد من الناس من تتحرك قدماه في طاعة الله ورضوانه، ينظر مواطن الثواب فييمم وجهه نحوها، ويدرك مواطن الشر فيجنب قدميه عنها.
    والمؤمنون يعرفون أن هذه الأرجل ستشهد عليهم يوم الحساب إذا انحرفوا عن الخط الإسلامي السليم. قال تعالى: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون)(10).
    فهنيئاً لمن عرف مواقع أقدامه أين تقع فاختار لها طاعة الله وابتعد بها عن معاصي الله.
    حق اليدين:
    (وأما حق يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك، فتنال بما تبسطها إليه من الله العقوبة في الآجل ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل ولا تقبضها مما افترض الله عليها ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما لا يحل لها، وبسطها إلى كثير مما ليس عليها، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل ووجب لها حسن الثواب من الله في الآجل...).
    وعرض الإمام (عليه السّلام) لليدين وما عليهما من حقوق، فمن حقهما أن لا يبسطهما في ما حرمه الله تعالى. فمن امتدت يده إلى أموال الغير سمي عند الله والناس سارقاً ويترتب عليه آثار الفعل الشنيع فيقام عليه الحد في تشريع الله وتأخذه أعين الناس بالازدراء والتصغير لأنه وسم بميسم السارق الوضيع.
    ومن امتدت يده إلى أجساد الغير اعتداءً منه واعتداداً بقوته يؤدب في قانون الإسلام المثل بالمثل. وليس في قانون الإسلام التسلط على الضعفاء فالكل سواسية أمام العدالة الإسلامية وصاحب الحق هو سيد الموقف فاليد يجب أن تكون في إطارها المحدد لها وهذا ما بينه الإمام في رسالته الخالدة، حيث يعاقب المعتدي من الله في الآجل ومن الناس باللائمة في العاجل، وهذه اليد جعل لها حقاً أن لا تبسط إلى ما لا يحل لها ولا يجوز لها أن تقبض عن إعطاء الحق إلى أصحابه ولا تقوم بمساعدة المساكين وقضاء حاجة المحتاجين.
    اللهم ساعدني لتكون يدي أمينة عفيفة في الدنيا لا تهمل ما عليها من الواجبات لتنال شرف العاجل وثواب الآجل في الدار الآخرة.
    حق البطن:
    (وأما حق بطنك فأن لا تجعله وعاءً لقليل للحرام، ولا لكثير، وأن تقتصد له في الحلال، ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين، وذهاب المروءة، وضبطه إذا همَّ بالجوع والظمأ فإن الشبع المنتهي بصاحبه إلى التُخم مكسلة، ومثبطة، ومقطعة عن كل بر وكرم، وأن الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروة..)(11)
    يدلي الإمام (عليه السّلام) في هذه الفقرات بحقوق البطن على الإنسان وهي عديدة منها:
    أ - أن لا نجعل البطن وعاءً للحرام فنتغدى بمال مغصوب حرام وما ينتج عن ذلك من مضاعفات سيئة مما يؤدي بنا إلى الانحراف عن الطريق القويم.
    ب - الاعتدال في الأكل وعدم الإسراف في تناول العديد من المآكل الدسمة والمتنوعة حتى الإصابة بالتخمة، فعلى المسلم الاقتصاد في تناول الطعام الحلال، لأن التخمة تسبب الإصابة بالكسل والابتعاد عن البر والكرم؛ كما أنها تعطل جميع القوى العقلية، بالإضافة إلى ما تحدثه من أضرار صحية كالإصابة بضغط الدم والسمنة ومرض السكر وغير ذلك من الأمراض الأخرى.
    والإسلام لم يحرم الطيبات إذا كانت من باب الحلال بل يبيحها للمسلمين دون إفراط ولا تبذير.
    إن شهوة البطن إذا أرسل لها العنان فإنها تقود صاحبها إلى ارتكاب الموبقات وتفتح أمامه شهوة الجنس والشبق وهاتان الشهوتان الطعام والجنس يستتبعهما الرغبة في تحصيل المال والبحث عنه بشتى الطرق دون الالتفات إلى الحرام منه أو الحلال.
    من هنا نستطيع أن نقدر حكمة الصوم التي بينها الإسلام على لسان الأئمة المعصومين. وندرك الأبعاد الحقيقية التي تجعل الصائم رقيق الشعور مرهف الحس تجاه الفقراء والمعوزين فيخفف عنهم آلامهم ويغدق عليهم من يده الكريمة لا يريد منهم لا جزاء ولا شكوراً.
    ثم إن المسلم لا يهتم بطعامه إلا ليقوى به على الحياة والعمل في خدمة نفسه وخدمة عباد الله ونشر العدل والحكمة في التوجه إلى الله تعالى. أما الملحد أو الكافر لا يهمه سوى بطنه وما يتغذى به من أشهى المأكولات. ولذلك نرى كيف ذم الله الكافرين وشبههم بالأنعام قال تعالى: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم)(12).
    والإسلام أحل للإنسان الكثير من الطيبات وحرم عليه الخبائث ووضع له حدوداً مرسومة لا يجوز له أن يتعداها. والذي حرمه الإسلام من الأطعمة والأشربة فإنما حرمه أما لخبثه أو لإفساده وإخلاله بالروح الإنسانية فأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر وأنواع المسكرات والمخدرات كلها من المحرمات التي تتقزز النفس منها لما تجر على صاحبها من الضرر والمهانة.
    حق الفرج:
    (وأما حق فرجك فحفظه مما لا يحل لك، والاستعانة عليه بغض البصر، فإنه من أعوان الأعوان، وكثرة ذكر الموت، والتهدد لنفسك بالله، والتخويف لها به، وبالله العصمة والتأييد، ولا حول ولا قوة إلا به...).
    الحياة الجنسية في الإسلام تتركز على العفة والفضيلة، وصيانة النفس من اقتراف الزنا والفحشاء، والطرق التي يتوقى بها الإنسان من الانزلاق في شهوات منكرة وتحجبه عن اقتراف مثل هذه الجرائم فهي كما أدلى بها الإمام (عليه السّلام):
    أ - غض البصر عن المحارم لأن النظر هو العامل الأول للوقوع في الحرام، وقد عبروا عنه في بعض الأخبار بزنى العين.
    ب - الإكثار من ذكر الموت، ذلك أنه يزهد الإنسان في طلب الملذات ويطفئ من جذوته حب الشهوات، كما أن ذكر الموت يقضي على هيجان الشهوة الجنسية.
    ج - التخويف من عقاب الله العظيم فإنه من عوامل القضاء على جريمة الزنا.
    والإسلام لا يريد القضاء على الشهوة الجنسية لأن ذلك يفوت الكثير من المنافع التي لا يمكن تحقيقها بدونها فإذا ماتت غريزة الجنس في الإنسان انقرضت السلالة البشرية وانعدم الوجود الإنساني وانتهى دور الإنسان كخليفة الله على الأرض عمارة ورقياً وحضارة.
    لكن الإسلام يعمد إلى تهذيب هذه الشهوة وضبطها وردها إلى حد الاعتدال إذا أرادت الخروج عما وضعت من أجله، وقد تبلغ ذروتها في سن المراهقة.
    إن العلاقة غير الشرعية بين الرجل والمرأة منعها الإسلام وعاقب عليها كما حاربت هذه العلاقة كل الأديان وعدتها من أكبر الخطايا وأعظمها لما في هذا التعدي من ظلم وما له من انعكاسات سيئة على الفرد وعلى المجتمع.
    الزنا جريمة شرعية وأخلاقية وانحراف عن السنن الطبيعية والآداب الاجتماعية. ولذلك نهى الله تعالى عن الاقتراب من هذه الفاحشة ويحرمها على المؤمنين قال تعالى: (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً)(13). وقال تعالى أيضاً: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)(14)
    ولما كان الزنى من المحرمات فقد فتح الإسلام أمام الإنسان سبيلاً شرعياً محبباً رغب فيه ودعا إليه المسلمين إلى ممارسته ألا وهو الزواج الشرعي الذي يلتقي الرجل والمرأة على أساسه وينشأ منه أسرة شرعية طاهرة وهذا أشرف حل جعله الإسلام من أجل القضاء على الرذيلة والانحراف. فالمسلم مطالب أمام الله وأمام الناس بحفظ فرجه عما لا يحل له وقد مدح الله الحافظين لفروجهم وقرنهم بالمسلمين المؤمنين والصادقين الصابرين والصائمين. قال تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصديقين والصديقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً)(15).
    وبعد حقوق الجوارح باشر الإمام زين العابدين (عليه السّلام) بحقوق الأفعال فشرحها وبين حدودها.
    المصادر :
    1- سورة آل عمران: الآية26.

    2- سورة النساء: الآية 48.
    3- سورة إبراهيم: الآية 24-25.
    4- سورة البقرة: الآية 263.
    5- سورة النساء: الآية 140.
    6- سورة آل عمران: الآية 193.
    7- سورة الإسراء: الآية 36.
    8- سورة النور: الآية 30و31.
    9- الأصح أن يقال: حاملتاك وسالكتان بك.
    10- سورة يس: الآية 65.
    11- اقتصد في الأمر: اعتدل. والتخمة: ثقل تسببه كثرة الأكل. المكسلة:ما يدعو إلى الكسل. مثبطة: ما يعوق ويشغل.
    12- سورة الحج: الآية 23.
    13- سورة الإسراء: الآية 32.
    14- سورة النور: الآية 3.
    15- سورة الأحزاب: الآية 35.

    rasekhoon.net  
    الاسم :
    اللقب :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    عدد المشارکین :
    0
    امتیاز شما :

    إتصل بنا| خريطة الموقع| التعريف مرکز الدراسات الشیعه |